انعدام الديزل يتلف آلاف المزارع باليمن   
الاثنين 1432/10/22 هـ - الموافق 19/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:13 (مكة المكرمة)، 16:13 (غرينتش)

إحدى مزارع الموز في وادي سردود تلفت بسبب ندرة الديزل (الجزيرة نت )

إبراهيم القديمي-صنعاء

حذرت أوساط اقتصادية في اليمن من كارثة غذائية حقيقية ستشهدها البلاد خلال الفترة القادمة في ظل استمرار انعدام مادة الديزل وبيعها في السوق بأسعار تفوق أسعارها الرسمية بعشرة أضعاف.

وتوقع الخبراء أن تشهد أسعار المواد الغذائية والحبوب والخضراوات والفواكه ارتفاعا حادا تعجز عنه القدرة الشرائية لليمنيين الذين يعيش غالبيتهم بأقل من دولارين يوميا.

وجاءت تحذيرات الخبراء بعد أن كشفت إحصائية حديثة أن نحو تسعة آلاف مزرعة مثمرة في أودية سهام وسردود ورماع ومور وزبيد تعرضت للتلف التام نتيجة انعدام الديزل وارتفاع أسعاره.

ووفقا للدراسة التي نشرتها صحيفة الاقتصادية الأسبوع الماضي فإن بعض أصحاب مزارع المانجو والموز باعوها وآخرون حولوا مزارعهم إلى أماكن لرعي الماشية بعد أن تعذر تدبير مادة الديزل.

ويعتقد عبد الرحمن عبد الله وهو صاحب مزرعة في وادي زبيد أن مزارع سهل تهامة الفسيح لن تستعيد عافيتها وتعود لسابق مجدها إلا بعد سنوات عديدة من العمل الدؤوب.

واتهم عشرات المزارعين في تهامة النظام الحالي بمنع الديزل عنهم الذي يستخدم في تشغيل المولدات الكهربائية المغذية لمزارعهم بالمياه الجوفية, وقالوا إن المضاربة في السوق السوداء رفعت أسعاره لحدود غير معقولة. 

آلاف المزارع في سهل تهامة تلفت بسبب أزمة المحروقات (الجزيرة نت )
كارثة غذائية

ويعتقد المراقبون الاقتصاديون أن استمرار أزمة الديزل لأشهر قادمة من شأنه أن يؤثر على مستقبل اليمن الزراعي خاصة وأن تلك المزارع تغذي اليمن بالحبوب والخضراوات والفواكه وتربية الماشية, وتمد الاقتصاد الوطني بالعملات الصعبة الناتجة عن الصادرات الزراعية المتجهة للأسواق الخليجية.

ويشير جمال الحضرمي -المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء- إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لليمن انهار بنسبة 24% خلال النصف الأول من العام الجاري, وعزا التراجع إلى تعثر القطاع الزراعي بسبب تلف المزارع وتوقفها عن العمل تماما.

وقال الحضرمي للجزيرة نت إن عملية التوقف أثرت تأثيرا بالغا على تشغيل العمالة إجمالا سواء تلك العاملة بالزراعة –الموسمية والدائمة– أو المرتبطة بحركة النقل والمواصلات, واللذين يشكلان عاملين مهمين لتشغيل القطاع الزراعي.

ويرى أن سلة غذاء اليمن "تهامة" تعتبر مصدرا من مصادر استقرار وأمن البلاد, فإذا توفرت مادة الديزل ووسائل نقل وتسويق المنتجات الزراعية فأن هناك استقرارا غذائيا, وإذا حدث العكس فالمجاعة ستكون النتيجة الحتمية، وفق تعبيره.

وحذر الحضرمي من ما سماها "كارثة غذائية" ستشهدها اليمن في حال استمرار أزمة الديزل وارتفاع أسعار السلع الغذائية والخضراوات.

وقد لمس اليمنيون ارتفاع أسعار الخضراوات بشكل جنوني فالكيلو الطماطم قفز سعره في الأسواق إلى 800 ريال (3.63 دولارات) مقابل مائة ريال السعر المعتاد في هذا الوقت من العام.

كما زادت أسعار الحبوب اليمنية ومنها الذرة الرفيعة والشامية والقمح والسمسم والفواكه والخضراوات بأنواعها حتى بلغ سعر حزمة الجرجير خمسين ريالا.  

سعيد عبد المؤمن أستاذ الاقتصاد بجامعة المستقبل (الجزيرة نت )
الميزان التجاري

ومن جهته يلفت أستاذ الاقتصاد بجامعتي دار السلام والمستقبل سعيد عبد المؤمن إلى أن تلف هذا الكم الهائل من المزارع ترتب عليه أضرارا اقتصادية بالغة منها "زيادة العجز في الميزان التجاري, وحرمان الخزينة العامة من العملات الصعبة التي هي بأمس الحاجة إليها لتغطية احتياجات التنمية المجتمعية".

وأوضح عبد المؤمن للجزيرة نت أن هلاك الزراعة دفع الحكومة لاستيراد بعض حاجياتها من الخارج مما يعني تسرب جزء من العملة الصعبة ورفع زيادة العجز.

وتحدث عن ارتفاع نسبة البطالة بين العاملين في القطاع ويشمل المسوقين وعمال الخدمات وبالتالي يفقد الاقتصاد اليمني جزءا من العمالة المنتجة. ويعول عبد المؤمن على القطاع الزراعي للتخفيف من شح الموارد والاعتماد على النفط والغاز.

وبرأيه فإن توقف هذا القطاع يضعف الاقتصاد ويعيد دورته إلى المورد الواحد وهو ما يؤثر على استقرار المؤشرات الاقتصادية من أسعار العملات والمنتجات.

ولم تقتصر أضرار توقف الزراعة على العمالة وجلب العملة الصعبة ولكن تعدتها إلى إصابة قطاع الصناعات المعتمدة على منتجات المزارع كمادة أولية وتم البحث عن بدائل "الاستيراد في مقدمتها".

وبحسب عبد المؤمن يصعب حصر تكلفة الأضرار المالية الناتجة عن توقف الزراعة في الوقت الراهن نظرا لعدم وجود جهات متخصصة تدرس المشكل بدقة وتعمل على محاسبة المتسببين فيها وتلافي هذه الأزمة مستقبلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة