أحرار الشام يشكون غياب الدعم العربي   
الأربعاء 22/12/1433 هـ - الموافق 7/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)
 كتائب أحرار الشام بجبل شحشبو أظهرت إصرارا على التخلص من النظام الحالي

شاهر الأحمد-جبل شحشبو

تواصل كتائب أحرار الشام في ريف حماة عملياتها ضد النظام السوري, وتؤكد إصرارها على إسقاطه بعد أكثر من أربعة عقود رغم ما تقول إنه غياب للدعم العربي والإسلامي. بدا ذلك واضحا في حديث (أبو عبد الله) القائد الميداني وأبرز مؤسسي الكتائب للجزيرة نت.

وعتب أبو عبد الله على "الأشقاء العرب والمسلمين الذين يكتفون بالنظر إلى الشعب السوري الذي يواجه نظاما باغيا وظالما دون أن يقدموا لهم المعونة والسلاح الذي يمكنهم من صد العدوان".

وشدد أبو عبد الله على وصف الأيديولوجية التي تحملها كتائب أحرار الشام بأنها "إسلامية غير متشددة"، وقال إن الكتائب تضم في صفوفها شبابا ثائرا "قد يكون عندهم تقصير في بعض الصفات الإسلامية مثل التدخين والتقصير في أداء صلاة الجماعة والاستماع للأغاني"، مضيفا أن قيادة التنظيم تسعى "لترسيخ المفاهيم الإسلامية الصحيحة" البعيدة عن التشدد بالتدريج وإعذار من يخالفهم".

كما بين أن نظرتهم إلى غيرهم من الطوائف والديانات من السوريين تقوم على أن لهم الحق في المشاركة في العملية التحررية والعمل السياسي، وأن اللوم والمحاسبة يقتصران على الأفراد الذين أساؤوا دون تحميل الطائفة التي ينتمون لها.

وقال إن الكتائب ألغت أو أخرت العديد من العمليات العسكرية خشية أن يسقط فيها مدنيون أبرياء أو تتسبب في فتنة طائفة.

إحدى المغارات التي تستخدم ملجأ عند القصف في جبل  شحشبو

وبرر أبو عبد الله عدم انضواء الكتائب ضمن الجيش الحر بالقول إنه "من الصعب جمع الثوار والناشطين في بوتقة واحدة بسبب التباين في المنطلقات والمرجعيات، ولكن ليس من الصعب تنسيق الجهود والأنشطة للوصول إلى الهدف المشترك لإسقاط النظام الذي يجثم على صدور السوريين منذ أكثر من أربعة عقود".

وقد التقت الجزيرة نت القائد الميداني لكتائب أحرار الشام في مقر عسكري بجبل شحشبو التابع لريف حماة، ويقع المقر في منطقة مشرفة وتحيط به العديد من المغارات والقبور الرومانية الأثرية التي جهزها الثوار لتكون ملاجئ إذا تعرضت المنطقة للقصف.

وأكد أبو عبد الله أن أحرار الشام تنشط في مختلف المحافظات السورية، وتحرص على علاقات متينة مع بقية الفصائل المسلحة الناشطة على الساحة السورية، لافتا إلى القيام بالعديد من العمليات العسكرية المشتركة مع بقية الفصائل التي تستهدف قوات النظام والحواجز العسكرية.

كما قال إنهم يقدمون الدعم اللوجستي للثوار رغم عدم الإعلان كمشاركين في عملية ما "لأن هدفهم يتركز على الإنجاز بعيدا عن التفاخر الإعلامي".

وعن مصادر تمويل فصيله المسلح، بين أبو عبد الله أن تمويلهم قليل ويعتمدون بالأساس على مساهمات الأعضاء ومساعدات غير مشروطة مقدمة من بعض الشخصيات التي لا ترغب الكشف عن هويتها.

وبالنسبة لعدد الثوار المنضوين تحت لوائهم، رفض الإفصاح عن عددهم، مشيرا إلى أنهم بالمئات وأن من يرغب بالانضمام إليهم كثيرون لكن قلة السلاح والعتاد تمنعهم من ضم المزيد.

ثورة شعبية
وعن نظرته للثورة السورية شدد أبو عبد الله على أنها ثورة شعبية شملت مختلف ألوان الطيف، "فتجد بين الثائرين الملتزم دينيا وغير الملتزم والمتعلم والمثقف والأمي كذلك"، وأكد أن النشاط بدأ بمظاهرات واحتجاجات سلمية بمختلف المناطق السورية، وأن اللجوء للسلاح لم يتم إلا بعد عدة شهور من تعرض المتظاهرين "لمجازر وإجرام النظام" وأن الحركة المسلحة هدفت لحماية المتظاهرين والمحتجين في البداية "إلا أن تمادي قوات النظام بإجرامه" دفعهم بالتالي لتبني العمل العسكري.

وأوضح أبو عبد الله أن كتائب أحرار الشام نشأت في بداية الثورة وتحديدا في مايو/أيار 2011  ولكن بشكل محدود وسري ثم توسعت لتتمكن من القيام في الشهور الأخيرة بمئات العمليات المسلحة إما منفردة أو بالتعاون مع فصائل أخرى.

وعن أنشطة أخرى تقوم بها الكتائب إلى الجانب العسكري، ذكر أبو عبد الله أنهم يقومون بعمل إغاثي وصحي محدود "حسب القدرة"، فيسهمون بإعانة النازحين والجرحى والمنكوبين، كما يقدمون عملا إعلاميا محدودا يركز على توثيق عملياتهم العسكرية ونشرها عبر المواقع الإعلامية.

وداخل مقر أبي عبد الله في جبل شحشبو وخلال زيارة للجزيرة نت استمرت عدة ساعات, كان من اللافت حرص أفراد أحرار الشام على علاقات طيبة مع أهل المنطقة التي يتمركزون فيها وتقديمهم يد التعاون في مختلف النواحي، وهو ما جعل سكان المنطقة يرحبون بهم.

وخارج مقر الكتائب وبعيدا عن عملياتهم العسكرية كانت الحاضنة الشعبية, فعندما سألنا بعض القرويين القاطنين بالمنطقة عن موقفهم من وجود مسلحي أحرار الشام بينهم، رحب بهم كل من سألناه ونفوا أن يكونوا سببا لاستهدافهم من قبل قوات النظام، وقالوا إن وجود الثوار بينهم يعد حصنا ومنعة لهم لأن قوات النظام تستهدف المدنيين بسبب وجود الثوار أو لعدم وجودهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة