أزمة العجزة والمفرج عنهم بالعراق   
الجمعة 1430/8/16 هـ - الموافق 7/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:32 (مكة المكرمة)، 16:32 (غرينتش)

الإفراج عن السجناء العراقيين من المعتقلات لا يعني نهاية مأساتهم (رويترز-أرشيف)

لا تقل مأساة المفرج عنهم من العراقيين من السجون الأميركية عن مأساة كبار السن في هذا البلد ممن لم يعد لهم من يرعاهم, فكلا الشريحتين تعيش حياة من التهميش والنبذ لا تترك لها مجالا كبيرا في التفكير بمستقبل أفضل.

فتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن المفرج عنهم من السجون الأميركية لا يستقبلون بكثير من الحفاوة, فغالبية الأسر التي يعودون إليها تكون منهكة بالديون بسبب العيش لأشهر دون معيل, والمسلحون ينظرون إليهم كمجندين محتملين أو كعملاء للأميركيين.

أما جيرانهم وأصدقاؤهم القدامى وحتى أقاربهم فإنهم يرفضون مصافحتهم في الملأ توجسا من خلفياتهم أو خوفا من أن يؤدي الحديث إليهم لدقائق إلى الاعتقال عبر التجريم بالتبعية- من طرف السلطات العراقية التي غالبا ما تعيد اعتقال المفرج عنهم.

وتزيد حدة جميع هذه العوامل عندما يكتشف هؤلاء الرجال أنهم لن يحصلوا على أعمال مشروعة بسبب انعدام الثقة فيهم وبسبب وحشية سوق العمل العراقية في الوقت الراهن, وفي بلد يجد فيه الشخص وسائل "دامية" لكسب المال.

وقد نقلت الصحيفة عن المعتقل السابق لدى الأميركيين عبد الحسن جابر قوله إن ما يحدث هو أن "إنسانا بريئا يجد نفسه في السجن ويفقد عمله وتتعرض أسرته للفاقة ثم يرفضون منحه عملا عندما يطلق سراحه, طبعا سينحرف".

وينطبق هذا الوصف على كثير من التسعين ألف معتقل عراقي الذين أفرجت عنهم السلطات الأميركية في السنوات الست الماضية, فغالبيتهم يواجهون وضعا صعبا للغاية.

عجزة العراق يمرون بأوقات صعبة

دور العجزة
ليس كبار السن العراقيون أفضل حالا, ففيما اعتاد هؤلاء على رعاية أقاربهم لهم في السابق وجدوا أنفسهم اليوم هائمين في الشوارع أو منسيين في دور العجزة, حسب ما ذكرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز.

ويقول هادي حامد الطائي -وهو مدير إحدى دور رعاية المسنين- إن هذه الظاهرة جديدة على العراق, ويضيف أن أهالي هؤلاء العجزة لم يكونوا ليتركوهم في تلك الدور لولا ما تمخض عنه الاحتلال الأميركي من عنف ومصاعب اقتصادية.

ويضيف أن الإسلام يحرم التخلي عن الوالدين, بل يحث على العناية بهما ومعاملتهما برفق, مشيرا إلى أنه لم يكن في العراق في العام 2003 سوى دارين للعجزة في بغداد, أما اليوم فهناك عدد منها في بغداد وفي مدن الجنوب العراقي كذلك.

وفي تقريرها تسرد الصحيفة قصص عدد من هؤلاء العجزة, وتستطرد معهم أيام شبابهم أو ما يتذكرون منها وكيف انتهى بهم الأمر إلى مثل هذه الدور, وكل قصة يحكونها تلخص جزءا من المأساة التي يمر بها العراق منذ سنوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة