واشنطن تعد للبت بشأن المساعدات لمصر   
السبت 1433/4/24 هـ - الموافق 17/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:50 (مكة المكرمة)، 3:50 (غرينتش)
كلينتون تجري مشاورات واسعة قبل اتخاذ قرارها بشأن المساعدات لمصر منتصف الأسبوع المقبل (الفرنسية)

قالت وزارة الخارجية الأميركية أمس الجمعة إن الوزيرة هيلاري كلينتون قد تقرر الأسبوع المقبل ما إذا كانت ستستأنف المساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر التي يدور خلاف بينها وبين الولايات المتحدة بشأن منظمات المجتمع المدني.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند للصحفيين إن كلينتون لم تتخذ بعد أي قرار رغم تقرير لصحيفة نيويورك تايمز قال إن إدارة الرئيس باراك أوباما تعتزم استئناف المساعدات لمصر.

وأوضحت نولاند أن كلينتون ربما تكون في وضع يمكنها من إصدار قرار بهذا الشأن منتصف الأسبوع القادم، مشيرة إلى أنها تتشاور حاليا حول هذا الأمر مع المسؤولين بالخارجية ونواب الكونغرس ومصريين داخل وخارج الحكومة بالإضافة إلى معاهد الأبحاث والمنظمات غير الحكومية الأميركية.

وكان السيناتور باتريك ليهي الذي وضع القانون الخاص بشروط المعونات العسكرية الأميركية قد حذر أمس الجمعة من أن كلينتون ستكون خاطئة إذا قررت استمرار المساعدات لمصر.

وأوضح السيناتور الديمقراطي في تصريح له أن هذه الشروط "تهدف إلى وضع الولايات المتحدة إلى جانب الشعب المصري الذي يسعى للحصول على حكومة مدنية تحترم الحريات الأساسية وحكم القانون".

وأضاف ليهي أيضا أنه حتى إذا تخلت كلينتون عن هذه الشروط يمكنها في الوقت نفسه تقديم المساعدات المالية المحددة بالمعدل الذي تقرره هي. وأعرب عن أمله بألا تسمح كلينتون بتقديم أموال أكثر مما هو ضروري "وتحجز البقية انتظارا للتقدم الذي يحدث بشأن الانتقال نحو الديمقراطية".

وكان الكونغرس قد وافق بالفعل على تقديم مساعدات عسكرية حجمها 1.3 مليار دولار لمصر في السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول ومساعدات اقتصادية حجمها 250 مليون دولار وما يصل إلى 60 مليون دولار "لصندوق للمشروعات".

شروط
لكن القانون الأميركي يشترط لتقديم المساعدات العسكرية أن تشهد كلينتون بأن الحكومة المصرية تدعم التحول إلى الحكم المدني، بما في ذلك إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتنفيذ سياسات لحماية حرية التعبير وإنشاء الجمعيات والحرية الدينية وتطبيق الإجراءات القانونية اللازمة.

وألحق الكونغرس هذه الشروط بالمساعدات العسكرية الأميركية لأول مرة أواخر العام الماضي، في وقت أبدى فيه نواب قلقهم بشأن حقوق الإنسان في مصر في ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك.

ويسمح القانون لوزيرة الخارجية بالتخلي عن شروط تقديم المساعدات لمصر إذا رأت أن ذلك يخدم المصالح الوطنية الأميركية.

القانون الأميركي يشترط لتقديم المساعدات العسكرية أن تشهد كلينتون بأن الحكومة المصرية تدعم التحول إلى الحكم المدني بما في ذلك إجراء انتخابات حرة ونزيهة وتنفيذ سياسات لحماية حرية التعبير وإنشاء الجمعيات والحرية الدينية وتطبيق الإجراءات القانونية اللازمة

وكان المسؤولون الأميركيون قد أبلغوا مصر بأن التضييق الأخير على المنظمات الداعمة للديمقراطية يهدد استمرار المساعدات العسكرية الأميركية، وهي عبارة عن تحويلات مالية بدأت عقب إبرام مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

واتهمت السلطات المصرية الولايات المتحدة والنشطاء المصريين والآخرين بمن فيهم ابن وزير النقل الأميركي ري لاهود بالعمل مع مجموعات تتسلم تمويلا أجنبيا غير مشروع ومنعت في البداية بعضهم من مغادرة مصر.

وغادر معظم النشطاء الأميركيين مصر في الأول من مارس/آذار الجاري بعد أن رفعت القاهرة حظر السفر ضدهم. وقد عدّ ذلك خطوة من شأنها تخفيف التوتر بين الجانبين، لكن التهم المصرية لم تسقط ضد النشطاء المصريين ولا الأجانب.

ويتوقع أن تستأنف محاكمة 43 (16 مصريا و27 أجنبيا) يوم 10 أبريل/نيسان المقبل بتهمة تسلم تمويل أجنبي غير قانوني لتشغيل منظمات غير حكومية غير مرخص لها.

يشار إلى أن منظمة هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية كتبتا لكلينتون وحثتا على أن تحدد واشنطن في هذه الفترة الخطوط الفاصلة بشأن الخطوات التي يجب أن يتخذها حكام مصر العسكريون إذا رغبوا في استمرار المساعدات الأميركية بالطريقة التي كانت تحدث في السابق.

وأشارت العفو الدولية إلى عدد من الانتهاكات التي تتهم الحكومة المصرية بارتكابها، وقالت إن الإدلاء بشهادة لصالح النظام المصري سيضر بمصالح نضال الشعب المصري الشجاع من أجل مجتمع قائم على احترام حقوق الإنسان وحكم القانون. وأضافت أن التخلي عن الشروط المحددة سيعني التخلي عن أحد العناصر الكبيرة في عملية الضغط من أجل تقدم وضع حقوق الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة