مؤتمر مؤسسات حقوق الإنسان يواصل أعماله بالدوحة   
الاثنين 1427/2/6 هـ - الموافق 6/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
المشاركون في المؤتمر شددوا على أهمية تعميق قيم ومفاهيم حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
 
 
تواصلت اليوم في العاصمة القطرية فعاليات المؤتمر الثاني لمؤسسات حقوق الإنسان الذي ينعقد في الفترة من 4-6 مارس/آذار الجاري بمشاركة منظمات دولية وممثلين عن مؤسسات عربية في هذا المجال.
 
وطالب المشاركون خلال كلماتهم ومداخلاتهم في المؤتمر الذي ينعقد تحت عنوان "ثقافة حقوق الإنسان" بضرورة تعميق قيم حقوق الإنسان في المجتمعات العربية لتتحول إلى واقع ملموس.
 
كما تطرق المجتمعون إلى أبرز المشاكل والمعوقات التي تعرقل ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان في الدول العربية, وكذا كيفية تعزيز دور منظمات المجتمع المدني, وترسيخ ثقافة تلك الحقوق, خاصة لدى الأجيال الناشئة وربطها بالمناهج التعليمية.
 
أهم المعوقات
في كلمتها خلال جلسات المؤتمر ركزت الدكتورة ابتسام الكتبي الباحثة بجامعة الإمارات على قضية المرأة, معتبرة أنها تمثل أهم المعوقات في وجه ثقافة الديمقراطية, خاصة فيما يتعلق بالتمييز بين الرجل والمرأة وانعكاس ذلك على قضية الحريات والحقوق.
 
وأرجعت الكتبي ذلك المعوق الاجتماعي الخاص بالفروق بين الرجال والنساء إلى استناد المجتمع إلى مرجعية الموروث الثقافي ومرجعية الموروث الديني التراثي.
 
وكررت الباحثة الإماراتية دعوات نشطاء حقوق الإنسان المنادية بـ"مساواة الرجل والمرأة", استنادا إلى أصول النصوص الشرعية التي قالت إنها أقرت بالحقوق الكاملة للمرأة, لكنها عادت وأوضحت أن المشكلة في الخصوصية الإسلامية تكمن في كيفية التعامل مع التراث والأعراف والتقاليد.


 
جانب من المشاركين في الفعاليات(الجزيرة نت)
التجربة التونسية
أما الباحث التونسي عبد المجيد الشرفي المتخصص في تاريخ الفكر الإسلامي فقد أرجع الإشكاليات التي تواجه قضية حقوق الإنسان إلى ثلاثة عناصر أساسية, تتمثل في الخطاب الرسمي, وديمقراطية التعليم, وأخيرا الجوانب التشريعية.
 
وانتقد الشرفي ما أسماه "مزايدة" الخطاب الرسمي العربي على الحريات, في الوقت الذي يقيد تلك الحريات عند الممارسة, مشيرا إلى أن هيمنة الأنظمة الرسمية على وسائل الإعلام جعلها تكرس الخطاب الذي لا يقبل التعدد ويغيب المشاكل الموجودة بالمجتمع على حد تعبيره.
 
لكن الباحث التونسي أثار الجدل عندما فضل النموذج التونسي فيما يتعلق بالتشريعات المنظمة لحقوق الإنسان الذي اعتبرها مستمدة من "داخل الفضاء الإسلامي" لا بالنقل والاستيراد من التجارب الخارجية كما حدث في تجربة أتاتورك بتركيا.
 
وطالب الشرفي بتعديل بعض المسائل الحساسة في قانون الأحوال الشخصية بالعالم العربي, حيث دعا إلى "إلغاء رخصة تعدد الزوجات", باعتبار ذلك "يمس من كرامة المرأة ومن مبدأ مساواتها بالرجل", كما دعا إلى حق المرأة في اختيار زوجها أسوة بالرجل ومساواة الطرفين في الطلاق, ودعا أيضا إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث.


 
"
استعرض ممثلو مؤسسات حقوقية عربية من كل من الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وقطر والسعودية وتونس، تجارب مؤسساتهم في مجال حقوق الإنسان, وكذا المعوقات التي واجهتهم عند تطبيقها على أرض الواقع

"
خصوصية إسلامية
من جهته أكد الدكتور أحمد كمال أبو المجد نائب الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر على أهمية أن تنطلق المطالبات بحقوق الإنسان من الثقافة الإسلامية لا من الثقافات الخارجية.
 
ودعا إلى الاجتهاد الفقهي بحيث يتلاءم مع متغيرات العصر, وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالمرأة, معربا في الوقت ذاته عن تفاؤله بمستقبل حقوق الإنسان في العالم العربي, مستدلا باعتراف الكثير من الأنظمة بتلك الحقوق, وتأسيس العديد من منظمات المجتمع المدني في الآونة الأخيرة.
 
وخلال المؤتمر استعرض ممثلو مؤسسات حقوقية عربية من الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وقطر والسعودية تجارب مؤسساتهم في هذا المجال, وكذا المعوقات التي واجهتهم عند تطبيقها على أرض الواقع.
 
هذا ومن المقرر  أن يخرج المؤتمر في ختام جلساته غدا بجملة من التوصيات والنتائج وببيان ختامي.
 
يشار إلى أن المؤتمر تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية بالتعاون مع مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية, وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

كما تشارك فيه منظمة اليونسكو وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة ومنظمات أهلية غير حكومية، وعدد من الشخصيات البارزة بينها وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود ورئيس المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بطرس بطرس غالي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن بن حمد العطية.
ــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة