تعيين أقارب الرئيس يثير الاستياء بالسنغال   
الأحد 14/11/1433 هـ - الموافق 30/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:20 (مكة المكرمة)، 7:20 (غرينتش)
لافتة رفعت في وقت سابق تنديدا بحكم أسرة الرئيس السابق عبد الله واد (الجزيرة)

سيدي ولد عبد المالك- دكار

أعاد تعيين الرئيس السنغالي ماكي سال بعض أقاربه بمناصب هامة بالدولة الجدل من جديد حول هذه الظاهرة التي كانت من جملة المآخذ السياسية على الرئيس السابق عبد الله واد الذي رحل عن السلطة بعد هزيمته بالانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/نيسان 2012.

ويُغذي السجال السياسي والإعلامي المتزايد المخاوف من إنتاج "النظام العائلي" الذي يتهم الرئيس السابق واد بمحاولة تكريسه في بيئة ديمقراطية استعصت على الاستبداد ونظام الفرد والعائلة منذ استقلال البلاد عن فرنسا عام 1960.

وعين الرئيس الحالي شقيقه بمنصب مستشار الرئاسة وأحد أقاربه مديرا لمجلس إحدى المؤسسات الكبيرة، ويقول أنصار سال إن الشخصين لم يتم رفضهما أو التحفظ عليهما مثلما حدث مع كريم، نجل الرئيس السابق والذي عينه والده وزيرا.

وقال أبو باه، وهو أحد الناشطين بحزب التحالف من أجل الجمهورية، إن ظاهرة الصعود السياسي بالسنغال تعتمد على الكفاءة الذاتية والنشاط السياسي، وأشار إلى أن هذه العوامل توفرت في الذين عينهم الرئيس سال.  

وأضاف هذا الناشط في تصريح للجزيرة نت أن الصلة والقرابة بالرئيس "لا تعني أن يُحرم من يستحق من حقه، كما لا ينبغي أن تكون سببا من أسباب التهميش والحرمان بدعوى العلاقة بالرئيس."

توقيت خاطئ
ويستبعد أبو باه أن يكون للشخصين المعينين أي نفوذ أو دور خارج الصلاحيات الممنوحة لهما قانونيا، مشيرا إلى أن تركيبة الحكومة الائتلافية الحالية وتصميم الرئيس على تفعيل دور المؤسسات الجمهورية سيمنعان من ذلك.  

ويرى آمات سينغور، وهو طالب دراسات عليا بقسم الاقتصاد بجامعة الشيخ أنتا جوب بدكار، أن الظرف الزمني الذي تمت فيه هذه التعيينات غير مناسب، وأوضح للجزيرة نت أن هذه القضية كانت من الأمور التي أعطت صورة سيئة عن الرئيس واد، وساهمت في أفول نجمه السياسي، كما أنها أضحت عند السنغاليين موضوعا في غاية الحساسية، مشيرا إلى أن الرئيس سال كان عليه أن يتفادى هذه الأمر على الأقل بالفترة الأولى من حكمه.

كريم واد نجل الرئيس السابق (يمين) كان يعد لخلافة والده بالسلطة (الجزيرة)

واعتبر سينغور أن الرئيس سال انتخبوه ليس عن قناعة بمشروعه السياسي، وإنما لقطع الطريق أمام المرحلة الأخيرة من مشروع التوريث الذي كان يُعد له الرئيس السابق.

ظاهرة كريم
وقد احتل الحديث عن نفوذ العائلة ودور الأقارب بالسلطة مساحة كبيرة بالشارع السنغالي خلال السنوات الأخيرة على خلفية الصعود الصاروخي لنجل الرئيس السابق في الحياة السياسية وتحكمه في مفاصل الشأن العام.

وتولى كريم موقعا بارزا بهرم السلطة حيث أسندت له وزارة بحجم أربع وزارات، كما حظي بنفوذ كبير داخل الحزب الديمقراطي الحاكم.

ورأت الأوساط السياسية المعارضة آنذاك أن حالة كريم تعبير صارخ عن الفساد الذي ينخر الدولة في ظل نظام الرئيس السابق، بل إن هناك من ذهب إلى اتهام واد بالسير على خطى الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي كان يُعد نجله جمال لخلافته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة