مئات القتلى والجرحى بالعراق في يوم دام آخر   
الثلاثاء 1428/1/4 هـ - الموافق 23/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:19 (مكة المكرمة)، 22:19 (غرينتش)

عدد من جثث ضحايا انفجار السيارتين في بغداد.. يوم دام آخر للعاصمة العراقية ( رويترز)

خسر العراق المئات من أبنائه الاثنين حيث قتل ما لا يقل عن 115 شخصا وأصيب ما يقرب من مائتين آخرين في يوم دموي جديد، بينما بدأت طلائع القوات الأميركية الإضافية في الوصول إلى العراق وسط تصاعد كبير في خسائرها.

وشهدت بغداد أعنف حوادث الاثنين حيث قتل 88 شخصا على الأقل وجرح 160 في تفجير سيارتين مفخختين بشكل متزامن في سوق الهرج الشعبي للسلع المستعملة في باب الشرقي، وهي واحدة من أكثر المناطق التجارية ازدحاما وسط العاصمة العراقية.

في الهجوم الأول انفجرت سيارة متوقفة أمام أكشاك البيع وسط السوق وبعد ذلك بثوان اقتحم انتحاري بسيارته المفخخة المكان.

وتناثرت جثث وأشلاء القتلى متفحمة ومشوهة في أنحاء المكان وسط حالة من الذعر، فيما أغلقت الشرطة المكان خوفا من هجمات جديدة. وقام رجال الشرطة والمواطنون بحمل القتلى والجرحى مكدسين في شاحنات نقل صغيرة ليتوجهوا بهم إلى المستشفيات.

كما بادر متطوعون إلى إخراج الجثث التي ظهرت بعد إطفاء الحرائق، ونقلها في عربات خشبية لإيصالها إلى سيارات الإسعاف. وقدرت الشرطة أن كل سيارة كانت محملة بمائة كيلوغرام من المتفجرات.

وتقصد سوق الهرج الطبقة الأكثر فقرا في وسط العاصمة العراقية لشراء حاجياتها بأبخس الأثمان لكون البضاعة المعروضة فيه إما مقلدة بشكل سيئ أو قديمة ومستهلكة.

وفي وقت مبكر اليوم أغلقت القوات العراقية المدعومة من الجيش الأميركي حي الأعظمية شمال بغداد. وقال سكان المنطقة إن الجنود العراقيين أقاموا نقاط تفتيش على جميع الطرق المؤدية إلى الحي ومنعوا مرور السيارات.

واستمرت في الوقت ذاته الاشتباكات في منطقة شارع حيفا وسط بغداد، وقال أحد سكان الشارع في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن قوات أميركية وعراقية مدرعة اقتحمت الشارع وأطلقت نيران الرشاشات والمدافع على المناطق السكنية، كما اتهم قناصة باعتلاء أسطح العمارات وقتل كل من يتحرك في أحياء الشارع.

أهالي الضحايا هرعوا للمستشفيات للتعرف على جثث ذويهم (رويترز)

هجمات متفرقة
وشهدت مناطق أخرى من العراق سقوط عدد من الضحايا، ففي الخالص شمال بغداد قتل 12 شخصا وأصيب 29 في انفجار عبوة ناسفة وسقوط قذيفة هاون على سوق شعبية في المدينة.

وفي تلعفر شمالي العراق قالت الشرطة العراقية إن ثلاثة من عناصرها قتلوا وجرح تسعة آخرون في انفجار قنبلة مزروعة على جانب الطريق.

وفي الموصل استهدفت مفخخة دورية للجيش العراقي في الموصل مما أدلى إلى مقتل امرأة وجرح أربعة بينهم جنديان. كما قتل جنديان آخران حين توجهت القوات إلى موقع الحادث لانتشال الضحايا.

وفي بعقوبة شمال شرق بغداد قام مسلحون مجهولون بتفجير مبنى القائممقامية في حي بعقوبة الجديدة مما أدى إلى انهيار المبنى بشكل كامل وتضرر المنازل المجاورة. كما قتل شخصان في هجومين منفصلين في قضاء المقدادية. وأعلنت وزارة الدفاع العراقية قتل ثمانية من المسلحين في هذه المنطقة.

وفي الكوت جنوب شرق بغداد قتل ستة أشخاص وأصيب ستة آخرون بسقوط قذيفتي هاون في بلدة الصويرة.

تأمين بغداد الهدف الأول للتعزيزات الأميركية (رويترز)
خسائر الأميركيين
ويشير هذا التصعيد المستمر إلى التحديات التي ستواجهها القوات الأميركية الإضافية التي بدأت طلائعها في التوافد على العراق، في محاولة لمساعدة الحكومة في تنفيذ المزيد من الخطط الأمنية لكبح جماح العنف.

وتشير التقارير إلى أنه من بين 21500 جندي إضافي قرر الرئيس الأميركي جورج بوش إرسالهم، سينتشر 17 ألفا في بغداد التي يقول قادة أميركيون إن حملات سابقة فشلت فيها لعدم وجود عدد كاف من الجنود.

وقد تعرضت القوات الأميركية خلال اليومين الماضيين لأكبر عدد من الخسائر البشرية في فترة قصيرة منذ عامين. فمنذ السبت الماضي قتل 27 جنديا أميركيا في حادث تحطم مروحية وفي اشتباكات مع مسلحين وانفجار قنابل.

وكان أكثر الأيام دموية بالنسبة للأميركيين منذ الغزو في مارس/آذار 2003 هو السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2005 الذي قتل فيه 37 جنديا أميركا. كما أن 28 جنديا أميركيا قتلوا في اليوم الثالث من الحرب.

رفض التدخل
من جهتها طالبت الحكومة العراقية دول الجوار بعدم التدخل في شؤونها الداخلية من خلال عقد مؤتمرات على أراضيها تحمل "طابعا سياسيا وطائفيا حادا".

وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ في مؤتمر صحفي إن انعقاد مؤتمرات مؤخرا "كان دعوة صريحة إلى احتقان طائفي خطير ومنزلق يهدد المجتمع العراقي، وتدخلا في شؤوننا الداخلية". وكان المتحدث يشير إلى مؤتمر عقد الأسبوع الماضي في العاصمة التركية بدعوة من معهد للدراسات خصص لبحث مستقبل مدينة كركوك.

وفي موضوع آخر أكد الدباغ أن الحكومة لاتزال تعمل من أجل إطلاق سراح مسؤول المكتب الإعلامي في التيار الصدري عبد الهادي الدراجي الذي اعتقلته قوة عراقية خاصة بدعم أميركي الجمعة الماضية. وأوضح الدباغ أن الموضوع متعلق بالأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن من حقها إجراء تحقيقات.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة