سياسي سويسري بارز يرفض حظر بناء المآذن   
الأربعاء 11/6/1428 هـ - الموافق 27/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)

 كرستوف داربيليه أكد أن الهجوم على بناء المساجد بسويسرا وليس المآذن فقط (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

قال كرستوف داربيليه رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي السويسري "إن مبادرة حظر المآذن تتحدث عن منع بناء المآذن، لكنهم يعنون المساجد". وأكد أن الحزب يعارض بشدة فرض أية قيود على المباني ذات الطابع الديني، لأن مثل هذا الحظر يمثل خرقا للدستور.

ويؤكد داربيليه في حديثه مع الجزيرة نت أن الدستور والقوانين في سويسرا تضمن حرية اعتناق الأديان وممارستها، ووفرت مناخا آمنا لمختلف الأديان منذ نهاية آخر حرب عاشتها سويسرا قبل 150 عاما، مضيفا "أن الجالية المسلمة هي الآن جزء من هذا المجتمع لها حقوق وعليها واجبات مثل بقية شرائح المجتمع أيضا، فلا داعي إذن لأن يكون لها قانون خاص بها، وإنما وضع الخطوط الواضحة للتعايش المشترك، فما هو شائع في بعض الدول الإسلامية لا يتناسب بالضرورة مع الحياة في سويسرا".

ويرى داربيليه أن الإسلام جديد في سويسرا ويرتبط ببعض المخاوف والصور النمطية السلبية، لذلك فكل خطوات المسلمين تكون ملحوظة، بينما يوجد في سويسرا حوالي 200 معبد بوذي، ولم يتحدث أحد عن مخاطر مثل التي تتم إثارتها عند رغبة المسلمين في بناء أو تجديد مركز أو مسجد.

تعاون مشترك
في الوقت نفسه يشير رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي إلى أن "من واجب السلطات مساعدة الجالية المسلمة في العثور على أماكن تشيد بها مقرات لها كمراكز أو مساجد، بدلا من أن تتقدم الجالية كل مرة بطلب للحصول على تراخيص بناء ثم تسمع من السلطات جملة "المكان غير مناسب"، كما نصح الجالية المسلمة "بضرورة تعزيز علاقتها مع السلطات، وأن تكون فعالة في دعم اندماج أبناء الجالية مع الالتزام بالشفافية الكاملة من ناحية التمويل".

وحرص داربيليه على التذكير بأن "الاندماج لا يعني مطالبة المسلمين بالتخلي عن هويتهم الدينية، وإنما التعايش المتجانس بين جميع أطياف المجتمع دون مخاوف متبادلة"، ويتطلب الوصول إلى هذا الهدف خطوات عملية من الجانبين، "إذ لا يجب علينا أن نطالب الآخرين فقط بالتحرك، بل علينا أيضا أن نقدم شيئا".

ورغم عدم وجود إحصائيات حول أوضاع المرأة المسلمة في سويسرا، فإن الحزب المسيحي الديمقراطي يعرب عن قلقه من مكانة المسلمات في المجتمع السويسري، ويرى رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي أنه يجب أن تحصل المرأة المسلمة على نفس حقوق وامتيازات نظيراتها، أي لا تتعرض لأي نوع من الإهانات أو كما يقال إنها منتقصة الحقوق"، كذلك يشير إلى أن "بعض الأصوات المتطرفة في الإسلام تسيء إلى مكانة المرأة وتضعها في طبقة أقل من الرجل، وهذا غير مقبول هنا".

مسؤولية متبادلة
كما يؤيد الحزب تأهيل الأئمة في سويسرا، للتأكد من إتقانهم للغات السائدة في البلاد، وتفهمهم للقوانين والثقافة السويسرية، وذلك إيمانا من الحزب بأهمية دور الإمام في الجالية، وهذه الخطوة تتطلب -حسب رأي داربيليه- تعاونا بين الجامعات السويسرية وبين ما وصفه بالتيارات المعتدلة في الدول الإسلامية.

وللخروج من تلك الدائرة المغلقة من مخاوف الرأي العام من الإسلام والمسلمين، والشك وعدم الثقة ناشد دارييليه قيادات العمل الإسلامي في سويسرا العمل المشترك مع الحزب، لبحث كيفية القضاء على السلبيات ومحاولة تغيير صورة المسلمين السلبية في المجتمع.

كما حذر من إهمال هذا التعاون "لأن الساحة ستكون فارغة للأصوات التي دأبت على اتهام الإسلام، وهو ما يزيد من الخوف من المسلمين، ويؤدي إلى عزلتهم عن المجتمع، كما يعزز موقف بعض التيارات الراديكالية لترسيخ أفكارها، وهذا لا يخدم أحدا في البلاد، بمن فيهم أيضا التيارات المعتدلة من المسلمين، التي تجب حمايتها من الأفكار المتطرفة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة