معارك طاحنة للسيطرة على مطار صدام الدولي   
الجمعة 3/2/1424 هـ - الموافق 4/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

النيران تتصاعد من مستودع ذخيرة عراقي في ضواحي أبو الخصيب بعد تفجيره من قبل القوات البريطانية

أفادت الأنباء الواردة من العاصمة العراقية بأن معارك طاحنة لا تزال مستمرة صباح اليوم بين القوات الأميركية والقوات العراقية في مطار صدام الدولي الواقع على بعد 20 كلم عن بغداد.

وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن الاشتباكات بدأت بعيد الساعة السابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي (3.5 بتوقيت غرينتش). وتطلق القوات العراقية النار على المواقع الأميركية داخل محيط المطار.

وأوضح الكولونيل فيل غريمسلي قائد اللواء الأول في فرقة المشاة الأميركية الثالثة أن القوات الأميركية سيطرت على القسم المخصص للشخصيات الرسمية في المطار وأسرت 40 عراقيا من الحرس الجمهوري ومن القوات الخاصة العراقية خلال المعارك.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمطار بغداد الدولي

وفي وقت سابق أفادت مصادر عسكرية أميركية بأن القوات الأميركية سيطرت على نحو 80 % من مطار صدام الدولي على بعد 20 كلم عن بغداد.

وقالت تلك المصادر إن أكثر من 300 من جنود الجيش العراقي سقطوا قتلى في معركة المطار التي لا تزال مستمرة في حين تم تدمير أو الاستيلاء على 31 مدفعا مضادا للطائرات.

وذكر شهود عيان أن عشرات القتلى من الجنود والمدنيين سقطوا نتيجة قصف مدفعي وصاروخي أميركي حول قرية قريبة من المطار، في حين أصيب أكثر من 120 آخرين بجروح.

وقال مسؤولون عراقيون إن القوات العراقية استولت على خمس دبابات أميركية، كما استولت على طائرة مروحية وأسرت أو قتلت أفراد طاقمها أثناء قتال قرب المطار.

قصف متقطع لبغداد
وقد سمع دوي انفجارات متقطعة صباح اليوم في بغداد التي باتت محرومة من المياه والكهرباء بعد ليلة من القصف العنيف الذي تركز خصوصا على الأطراف الجنوبية للعاصمة.

وحلقت في أجواء العاصمة العراقية طائرات للتحالف الأميركي البريطاني فيما بدأ دوي الانفجارات يسمع بوضوح منذ الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (الرابعة بتوقيت غرينتش) في وسط بغداد بعد هدوء نسبي دام بضع ساعات.

وبعد ليلة شهدت انفجارات قوية, بدا الوضع هادئا نسبيا صباح اليوم الجمعة في وسط العاصمة العراقية. وشوهدت حافلات للنقل العام تجوب شوارع المدينة.

وقد أمضى سكان بغداد البالغ عددهم حوالي خمسة ملايين نسمة والذين حرموا من الكهرباء بسبب انقطاع التيار, ليلتهم في الظلمة. وانقطعت عنهم المياه أيضا.

وحوالي الساعة الثانية والنصف صباحا بالتوقيت المحلي (22.30 ت غ), سمع دوي أربعة انفجارات عنيفة وهدير طائرات حربية في وسط بغداد. وشب حريق في مبنى بوسط العاصمة.

سير المعارك
نيران مشتعلة جراء معارك ضارية بين القوات العراقية والقوات الأميركية في الناصرية جنوب بغداد
وعلى صعيد تطورات المعارك على الجبهة الوسطى تفيد الأنباء باستمرار الاشتباكات حول مدن الكوت والحلة وكربلاء والنجف بين القوات الأميركية البريطانية الغازية والمقاومة العراقية مع تضارب في حجم الخسائر وفشل القوات الغازية في اقتحام هذه المدن.

في هذه الأثناء أعلنت القيادة الأميركية الوسطى في قطر أن جنديا أميركيا قتل أمس في وسط العراق برصاص جنود آخرين اعتبروه جنديا عراقيا.

وجاء في بيان مقتضب لهذه القيادة أن "الجندي كان في مهمة استطلاع على دبابة مدمرة للعدو عندما اعتبرته قوات صديقة تعمل في المنطقة أنه جندي عدو وأطلقت عليه النار".

وفي القاطع الجنوبي شهدت مدينة البصرة -التي تمكن العراقيون من إسقاط طائرة مقاتلة بالقرب منها أمس- اشتباكات عنيفة حيث تقول القوات البريطانية إنها توغلت داخلها.

وأعلن ناطق عسكري بريطاني أن القوات البريطانية التي تخوض معارك للسيطرة على المدينة لا تزال تواجه مقاومة يشارك فيها حوالي ألف مسلح عراقي يقاتلون إلى جانب القوات النظامية التي عادت إلى المدينة.

وكانت وكالات الأنباء قد عرضت صورا قالت إنها لقوات بريطانية تمكنت من التوغل مسافة ثلاثة كيلومترات داخل البصرة، لكن متحدثا عسكريا عراقيا أكد أن العراق مازال يسيطر على مدينة البصرة الجنوبية.

وفي الناصرية لاتزال الاشتباكات مستمرة بين القوات العراقية والقوات الأميركية البريطانية، وذلك بعد المعارك العنيفة التي شهدتها المدينة الأسبوع الماضي بين الجانبين. ولاتزال الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة تحمل آثار المعارك الأخيرة.

وفي شمالي العراق سمع دوي قصف عنيف من جهة مدينة الموصل في الساعات الأولى من اليوم الجمعة. وقال مراسل رويترز في دهوك التي تبعد 60 كلم شمال الموصل ثالث أكبر مدن العراق إن الهجوم غير عادي لأن القصف قرب هذه المدينة عادة ما يكون غير مسموع.

وتتعرض بلدتا دوميز وفايدة الصغيرتان الواقعتان على خط الجبهة بين دهوك والموصل لقصف متكرر. وقال شهود إن مجمعا عسكريا عراقيا في دوميز أصيب بقنابل عنقودية في وقت سابق ويبدو مهجورا الآن.

وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد تدريجي على طول الجبهة الشمالية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق والتي بدأت قبل 16 يوما للإطاحة بالرئيس صدام حسين.

وخاض مقاتلون أكراد تدعمهم مجموعات صغيرة من الجنود الأميركيين قتالا أمس مع قوات عراقية أثناء تقدمهم على طريق يؤدي إلى الموصل.

وقال شهود لرويترز إنه أثناء اشتباكات عنيفة استمرت نحو ساعة قصفت طائرات أميركية أيضا مواقع عراقية. وقال مقاتلو البشمركة الأكراد إن القوات العراقية انسحبت بعد ذلك نحو خمسة كيلومترات باتجاه الموصل.

خسائر الغزاة
صورة عرضها التلفزيون العراقي لحطام طائرة أميركية من طراز إف -18 أسقطت في البصرة
وفي واشنطن أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مساء أمس أن الجيش الأميركي فقد 54 عسكريا في الحرب على العراق بينهم 41 قتلوا في المعارك.

وأوضح هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن العسكريين الـ 13 الآخرين قتلوا في حوادث وبالنسبة لاثنين منهم, خلال هجوم بالقنابل في معسكر بالكويت.

ويندرج في هذه الأرقام قائد الطائرة إف -18 من البحرية الأميركية التي أسقطت عندما كانت تقوم بهمة فوق العراق إضافة إلى جندي آخر قتل على الأرجح بنيران صديقة من طائرة إف-16.

وبالمقابل, لا يوجد أي تأكيد بشأن مصير العسكريين الستة الذين كانوا في مروحية بلاك هوك التي تحطمت الأربعاء في وسط العراق.

ومن جهة أخرى, تحدث البنتاغون عن سبعة أسرى حرب، كما اعتبر 16 أميركيا في عداد المفقودين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة