مظاهرات تعم باكستان ومشرف يفشل في التهدئة   
الاثنين 1422/7/21 هـ - الموافق 8/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أفراد الشرطة الباكستانية يحاولون إطفاء حريق أشعله المتظاهرون
ـــــــــــــــــــــــ
مشرف: حصلت على ضمانات بأن تكون الضربات على أفغانستان قصيرة ومحددة الأهداف
ـــــــــــــــــــــــ

أئمة المساجد في باكستان يعتبرون أن الجهاد بات واجبا على المسلمين لنصرة الشعب الأفغاني
ـــــــــــــــــــــــ
تغييرات واسعة في قيادة القوات المسلحة الباكستانية وسط مخاوف من وقوع انقلاب
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أنه حصل على ضمانات بأن العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية في أفغانستان ستكون قصيرة ومحددة الأهداف وأنها ستتفادى قدر الإمكان الأضرار الجانبية، في غضون ذلك اندلعت مظاهرات حاشدة في أنحاء أفغانستان احتجاجا على الضربات الأميركية.

وفي مؤتمر صحفي عقده غداة بداية الهجمات الأميركية على أفغانستان والتي يتوقع مراقبون أن تثير تداعيات خطيرة في باكستان أكد مشرف أنه تم استعمال المجال الجوي الباكستاني في الهجمات بيد أنه شدد على أن الأراضي الباكستانية لم تستعمل في الهجوم.

برويز مشرف أثناء المؤتمر الصحفي
وأعرب الرئيس الباكستاني عن اعتقاده بأن هذه الهجمات لن تقود إلى حرب عصابات في أفغانستان معتبرا أن حركة طالبان لا تحظى بالدعم الشعبي الكافي لتوسيع المواجهة لتصير حرب عصابات. وأضاف أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة يجب أن تضرب جذور الإرهاب "عندما يهدأ غبار المعركة الحالية يجب أن نلتفت إلى الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة الإرهاب مثل الحرمان والعجز والنزاعات التي لم تسو في أنحاء العالم".

وحذر مشرف مما أسماه خطر انتشار الفوضى في أفغانستان في حال السماح لقوات المعارضة المناوئة لطالبان بالسيطرة على الحكومة المقبلة في أفغانستان، وقال "بالتأكيد يجب السيطرة على تحالف الشمال لأنه لا يمكننا العودة إلى مرحلة الفوضى".

من جانب آخر قال الرئيس الباكستاني إن بلاده لا تقبل تدفقا جديدا للاجئين الأفغان وإنه لا يمكنه بالتالي فتح الحدود بشكل واسع على الفور،حيث من المتوقع أن يسعى نحو مليون لاجئ أفغاني لدخول باكستان "بيد أنه لن يسمح إلا للمرضى أو العجزة بالدخول بشكل محدود".

وحول المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية في باكستان وخاصة من جانب القوى الإسلامية أعرب الرئيس الباكستاني عن ثقته في قدرة السلطات على مواجهة أي احتجاجات أو "تهييج المشاعر" ضد الولايات المتحدة في أعقاب الهجمات التي تقودها واشنطن على أفغانستان المجاورة". وقال "هناك بعض المتطرفين الذين يحاولون إثارة المشاعر. وأنا واثق جدا من أن الأمر سيتم السيطرة عليه".

متظاهرون في كويتا
اندلاع المظاهرات

وفي الوقت الذي كان فيه الجنرال مشرف يتحدث في مؤتمره الصحفي نزل أكثر من عشرة آلاف متظاهر إلى شوارع كويتا في غرب باكستان وأحرقوا مباني وحطموا سيارات ورشقوا شرطة مكافحة الشغب بالحجارة وهم يهتفون "الموت لأميركا" احتجاجا على الغارات الجوية التي استهدفت أفغانستان أمس.

وبدأت المظاهرات بعد أن رد أئمة العديد من مساجد كويتا على الضربات التي استهدفت أفغانستان معلنين أن الجهاد بات واجبا على المسلمين الباكستانيين.

واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين في قطاع من المدينة الواقعة على مقربة من الحدود الجنوبية لأفغانستان، وشهدت كويتا ثلاث تظاهرات على الأقل شارك فيها طلاب ومجموعات إسلامية مؤيدة لطالبان.

كما فضت الشرطة عدة احتجاجات في مدينة بيشاور الحدودية الباكستانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم بعد أن حاول طلاب غاضبون تنظيم مظاهرات احتجاجا على الهجمات الأميركية على أفغانستان .

وقال شهود عيان إن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الطلاب الذين سدوا طريقا في منطقة بالمدينة الحدودية لا تبعد كثيرا عن الحدود مع أفغانستان. وقامت الشرطة أيضا بمراقبة احتجاج في وسط المدينة.

وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن حديث الرئيس مشرف في المؤتمر الصحفي "لم يكن مقنعا" وتوقع أن تعم المظاهرات أنحاء باكستان خاصة إذا استمرت الهجمات الأميركية وواصلت السلطات الباكستانية حملة الاعتقالات وسط القيادات الإسلامية في البلاد.

مشرف يتحدث في المؤتمر الصحفي
تغييرات عسكرية

وعلى صعيد متصل بالأوضاع المتوترة في باكستان أجرى الجنرال برويز مشرف وسط حالة من التكتم تغييرات مهمة على رأس القوات المسلحة الباكستانية أعلن عنها بعد بدء الغارات الأميركية والبريطانية على أفغانستان.

وأفادت الأنباء أن مشرف الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في أكتوبر/ تشرين الأول عام 99 عين الجنرال محمد عزيز خان رئيسا لهيئة أركان القوات المسلحة والجنرال محمد يوسف في منصب مساعد رئيس الأركان، وتمت ترقية الضابطين إلى درجة أعلى.

وأشار مسؤول عسكري إلى أن الجنرال محمود أحمد رئيس أجهزة الاستخبارات الباكستانية النافذة سيحال على التقاعد المبكر. غير أنه تعذر التأكد من صحة هذه المعلومة حاليا.

ويقول مراقبون إن أجهزة الاستخبارات كانت دائما هي التي تقرر السياسة الباكستانية في أفغانستان وكشمير. ويمكن أن تكون ترقية الجنرالين خان ويوسف مؤشرا على تهميش الجنرال محمود.

واعتبر مراسل الجزيرة في باكستان أن هذه التغييرات مردها الخوف من حدوث اضطرابات داخل الجيش وإحباط أي تخطيط لمحاولة انقلابية.

بيان خارجية باكستان
هذا وقد اعتبرت باكستان أن حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان جلبت على نفسها الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا لكنها أعربت عن أملها في أن تكون العملية العسكرية قصيرة الأجل وأن تتجنب إيقاع خسائر في صفوف المدنيين.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية "يؤسفنا أن الجهود الدبلوماسية لإقناع قيادة طالبان بالاستجابة للمطالب الدولية لم تنجح والآن بدأ العمل العسكري ضد نظام طالبان". واعتبر أن باكستان بذلت كل ما بوسعها لإقناع قيادة طالبان بخطورة الموقف واتخاذ القرارات الصائبة في مصلحة الشعب الأفغاني.

وقال المتحدث إن القيادة الباكستانية لا زالت تأمل أن تظل العملية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها موجهة بوضوح لتحقيق الأهداف التي حددتها القرارات المعنية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي "كما نأمل أيضا انتهاء العمليات قريبا والقيام بجهد دولي منسق للنهوض بالمصالحة الوطنية ومساعدة أفغانستان في إعادة بناء الاقتصاد".

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب أميركا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة