برلمان السودان يخطو نحو إقرار اتفاق سلام الجنوب   
الأحد 1425/12/20 هـ - الموافق 30/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

المزاج العام في البرلمان بدا منصبا في اتجاه إقرار الاتفاق (الجزيرة نت)

عثمان كباشي-الخرطوم

بدأ البرلمان السوداني (المجلس الوطني) السبت مناقشة مشروع قانون يهدف إلى إجازة اتفاقية السلام السودانية التي وقعتها حكومة الخرطوم مؤخرا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في ظل غياب عدد كبير من نوابه.

افتتحت الجلسة بآيات من الذكر الحكيم يبدو أن القارئ اختارها بعناية ليذكر النواب بضرورة الالتزام بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والوفاء بالعهود.

رئيس المجلس أحمد إبراهيم الطاهر افتتح الجلسة مؤكدا ضرورة أن يتم النظر إلى الاتفاقية بنظرة كلية وشاملة، وقد وصف الاتفاقية بأنها رسالة لإرساء السلام وتجاوز سلبيات الماضي، وفتح صفحة جديدة، وفرصة لسيادة مفاهيم الحرية والتصالح.

ورحب الطاهر بإجازة برلمان الحركة الشعبية للاتفاق الأسبوع الماضي في رومبيك -المقر المؤقت لرئاسة الحركة- وطالب بأن يترجم الاتفاق إلى نظام حكم قائم على الشورى والحرية والديمقراطية.

عدد من النواب أيدوا جهود إحلال السلام الشامل في السودان (الجزيرة نت)
ثم تحدث في الجلسة وزير علاقات البرلمان عبد الباسط سبدرات مشيرا في بداية الجلسة إلى دلالة الرقم الذي حملته الجلسة وهو الرقم أربعون ورمزيته في التراث السوداني فالرجل المتزوج حديثا كان يقضي شهر عسل يستمر أربعين يوما لا يبرح فيه غرفته حيث تتكفل والدة العروس بإطعامه دجاجا.

وبدأ سبدرات حديثه قائلا إن الاتفاقية تتكون في مجملها من ست اتفاقيات كان مسك ختامها الاتفاق الخاص بتنفيذ تلك الاتفاقيات, ورأى الوزير السوداني الذي أسهب في شرح الاتفاقية وتبيانها, أنها جاءت مثل كبسولات الدواء مجزئة لتمثل في النهاية جرعة علاج متكاملة تمنى أن تسهم في شفاء جراحات وآلام الشعب السوداني.

كما شدد الوزير على ضرورة أن يقرأ الاتفاق بالتركيز على أهدافه الكلية والشاملة المتمثلة في سعيه لتحقيق العدل والمساواة لكل أهل السودان.

من جانبه طالب النائب عباس الخضر بالإسراع في إجازة الاتفاق مؤكدا أن النواب جميعهم مع السلام، ودعا إلى السير في نفس الاتجاه وصولا إلى حل مشكلة دارفور.

المزاج العام في البرلمان بدا منصبا في اتجاه القبول رغم اعتراض البعض على بنود في الاتفاقية خاصة تلك المتعلقة باقتسام الثروة وما تتركه من آثار سلبية على ميزانية الدولة المركزية.

لقد تطابقت مداخلات النواب خلال جلسة القراءة الأولى إلى الحد الذي حدا بأحد النواب أن يصف الاستمرار في الجلسات باعتباره مضيعة للوقت، داعيا إلى إجازة الاتفاق في جلسة واحدة.

يشار إلى أن الرئيس السوداني عمر البشير قد أصدر مرسوما رئاسيا بتمديد الدورة البرلمانية لستة أشهر إثر انقضائها في العاشر من الشهر الجاري وذلك بهدف إجازة الاتفاق والدستور الانتقالي.

وينتظر أن يضع الاتفاق المذكور نهاية لحرب أهلية استمرت لأكثر من عشرين عاما، وأزهقت أرواح قرابة مليوني شخص وشردت مثلهم داخل السودان وأجبرت آخرين على ترك ديارهم واللجوء إلى دول الجوار.
_______________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة