رفح.. قصة عبور مستحيل إلى قطاع غزة   
الثلاثاء 1428/6/10 هـ - الموافق 26/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)
مسافرون ينتظرون الخروج من غزة إلى مصر عبر المعبر (الجزيرة نت-أرشيف) 

تقطعت السبل بنحو خمسة آلاف مسافر فلسطيني على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي، حيث يعيشون ظروفا مأساوية تهدد حياة كثير منهم لاستمرار إغلاقه لليوم الخامس عشر على التوالي.
 
وزادت معاناة العالقين بسبب موجة الحر الشديد والأجواء الخماسينية, فأصيب البعض بالإعياء, ونفدت نقود البعض الآخر ولجؤوا إلى الحدائق والأماكن العامة للمبيت والمكوث.
 
ويقول المحاضر الجامعي ماجد النعامي الذي يمكث في مدينة الشيخ زويد الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات من المعبر الحدودي، إن كثيرين يعيشون جماعيا في شقق مستأجرة ويتناولون وجبات خفيفة لتقليص المصروفات.

ويقول النعامي الذي يمكث بالقرب من أحد مساجد المدينة منذ عشرة أيام بعد عودته من العمرة، إن السلطات المصرية لا تسمح لأي من المسافرين العائدين إلى غزة بالوصول إلى المعبر أو الاقتراب منه، ونصبت سلسلة حواجز على الطرق المؤدية إليه، تحسبا لتكدس آلاف المسافرين أمام مداخله أو اقتحامه.
 
وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن تفرق المسافرين في أماكن متعددة بين مدينتي العريش والشيخ زويد لا يساعد الجمعيات والجهات الخيرية المصرية في تقديم المعونات.
 
كما قال محمد عابد من مدينة غزة إن والده الذي يمكث منذ أسبوعين في أحد الفنادق الشعبية بمدينة العريش المصرية التي تبعد عن المعبر بنحو 50 كيلومترا، أبلغه بأن بين العالقين في المدينة مرضى وكبار سن وأطفالا.
 
وذكر أن الشرطة المصرية كثفت انتشارها واستعدادها، تحسبا لأن يغادر المسافرون المدينة ويقتحمون المعبر عنوة.
 
ونفى عابد الذي يهاتف والده يوميا أن يكون المسافرون تلقوا معونات أو مساعدات من السفارة الفلسطينية في القاهرة التي حضر وفد منها لتفقد أوضاعهم قبل يومين, لكنهم فعلا تلقوا مساعدات غذائية طارئة من جهات وجمعيات خيرية مصرية.

وناشد الضمائر الحية والمؤسسات الإنسانية والحقوقية التدخل لدى السلطات المصرية ودولة الاحتلال للسماح بعودة المسافرين في أسرع وقت، قائلا إن مشكلتهم إنسانية لا علاقة لها بالجانب السياسي.
 
وأوصد معبر رفح منذ اشتداد الاشتباكات الفلسطينية الداخلية التي سبقت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غزة في الرابع عشر من الشهر الجاري.
 
والمعبر، الذي غادره المراقبون الأوروبيون الذي يشرفون عليه بموجب اتفاق بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية بعد انسحاب الاحتلال قبل أكثر من عام ونصف، نقطة العبور الوحيدة لسكان غزة إلى مصر ومختلف الدول العربية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة