عودة السجال في لبنان تغطية للعجز   
الثلاثاء 1427/8/18 هـ - الموافق 12/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:55 (مكة المكرمة)، 6:55 (غرينتش)

تبوأت أخبار لبنان والتعليقات عليها صدارة الصحف المحلية اليوم الثلاثاء، فرأت أن السجال الذي سبق الحرب عاد لتغطية عجز الساسة، كما تناولت التوازن السياسي الداخلي وماذا على اللبنانيين أن يفعلوا، ومواضيع أخرى عديدة.

لماذا
"
لماذا السجال حول الحكومة ما دامت تحوز ثقة مجلس النواب؟ وحول المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي ما دام إنشاؤها مسألة وقت؟ وحول قوات الطوارئ الدولية ما دامت قد وصلت وباشرت مسؤولياتها؟
"
المحلل السياسي/الأنوار
السجال؟
كتب المحلل السياسي في الأنوار أن السجال عاد إلى لبنان وكأن الحرب لم تندلع ولم ينزح مليون لبناني ويهاجر ربع مليون، متسائلا أمن أجل أن نعود إلى السجال سقط مَن سقط؟

وأضاف أن السياسيين تعاطوا مع الحرب وكأنها هدنة قسرية بين جولتَين، متسائلا لماذا السجال حول الحكومة ما دامت تحوز ثقة مجلس النواب؟ وحول المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي ما دام إنشاؤها مسألة وقت؟ وحول قوات الطوارئ الدولية ما دامت قد وصلت وباشرت مسؤولياتها؟

وخلص المحلل السياسي إلى أن المتساجلين يقومون بهذا الضجيج ليخفوا وراءه عدم القدرة على تقديم يد العون لمن هو متضرر، لكن الناس يعرفون كل شيء، مضيفا "كلام بالأطنان بينما الخسائر بالمليارات، فهل تحجَب المساعدات المطلوبة بالمزيد من الكلام?".

التوازن السياسي الداخلي
كتب طلال سلمان في السفير أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لم تكن مكسباً للبنان، لأن المطعون في صحة تمثيله لشعبه لا يضيف كثيراً إلى مستقبليه مهما كان منصبه ساميا في بلاده.

واستطرد سلمان قول سفير بريطاني سابق في لبنان "إننا نرى أنفسنا في بريطانيا (بيت خبرة) زودته تجارب الماضي الحافل بما ينفع صناع المستقبل.. ولأن الولايات المتحدة الأميركية هي الأغنى والأقوى، فمن الطبيعي أن نسعى إليها فتعتمدنا ونبيعها خبراتنا بالثمن".

وتأسف الكاتب على أن لبنان ليس غنياً بما يكفي ليبيعه بلير خبراته، ولكنه أكد أن لبنان أقوى بكثير من أن تغيره زيارة بلير أو أي مسؤول غربي أو شرقي، مشيرا إلى أن طبيعة التوازنات التي تحكم العلاقات بين القوى السياسية تستعصي على التغيير الجذري حتى لو تكدست قرارات مجلس الأمن الدولي.

وختم بأن أي قوة سياسية لبنانية ستكون مخطئة إذا ما هي راهنت على الإفادة من وجود هذه القوات العسكرية الأجنبية، التي ما كان يمكن أن تأتي إلا تحت علم الأمم المتحدة لكسر التوازن السياسي القائم.

إزالة آثار الانتصار
وفي السفير أيضا كتب إلياس سابا تحت عنوان "فريق إزالة آثار الانتصار" متعجبا من أمر بعض اللبنانيين الذين قال إنهم "فوق كل ما اقترفوه من آثام وخطايا خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، وبعده في مرحلة الحصار الاستفزازي، تراهم يصرون على محو وإزالة آثار ونتائج الانتصار".

وأضاف سابا أنهم يصرون على أن المقاومة انهزمت وانهزم لبنان وأن إسرائيل والدول المشاركة في العدوان والمتعاطفة معها قد انتصرت، متسائلا عن المقاييس والاعتبارات التي بموجبها توصلوا إلى تلك النتائج.

وبعد أن قدم الكاتب بعض المقاييس اعتبرها موضوعية ورأى أنها تدل على انتصار المقاومة، خلص إلى أن السبب في شعور هذا الفريق بأن المقاومة هزمت وأن لبنان هزم، هو ما يتمناه ويشتهيه ويرغب فيه من أجل توظيفه سياسيا في الداخل.

"
الانطباع الذي بدأ يسود لدى الإخوة العرب بأن اللبنانيين غير متفقين على شيء ليس صحيحا
"
رضوان السيد/المستقبل
بين الخلاف والاختلاف

في المستقبل رأى رضوان السيد أن  الجدال السياسي والتصريحات التهديدية والتخوينية من أطراف عدة ورئيسية على الساحة السياسية الداخلية في لبنان بدأت تتصاعد بحدة، منبها إلى أن الحدَّة لا مبرر لها لأنها في أحيان كثيرة تحولُ دون رؤية المشتركات الظاهرة.

وبعد أن ميّز بين الخلاف (المجادلة) والاختلاف الذي هو التعدد في وجهات النظر ولا مخاطر فيه، رأى أن الانطباع الذي بدأ يسود لدى الإخوة العرب بأن اللبنانيين غير متفقين على شيء ليس صحيحا.

وأكد السيد أن هناك أولويات أربعا لا خلاف عليها بين اللبنانيين كالاستمرار بالمعركة السياسية والدبلوماسية لاستكمال تحرير الأرض، والسير في خطة طوارئ لإصلاح المرافق، ووضع خطة لإعادة الإعمار، والعودة للإصلاح السياسي والإداري.

وانتهى الكاتب إلى أنه ليس بوسع أحد إيقاف الجدال السياسي العلني، مؤكدا أن المفيد والباقي هو الدخول في برنامج الأولويات هذا لأنه يتعلق بكل المواطنين وبمستقبل لبنان.

ماذا علينا أن نفعل؟
يقول غسان تويني في النهار: ماذا علينا أن نفعل؟ ومن أين علينا أن نبدأ، مجيبا بأنه الحوار وهو أسلم من الحرب وخصوصا إذا كان بين أهل الوطن الواحد والأشقاء.

ولكنه تساءل أيضا "هل يترك أهل الحرب، وبعضهم من يعجز عن خوضها وبعضهم من إذا خاضها انتحر ونحر انتصاراته؟ هل يترك أهل الحرب للديمقراطية سبيلا نسلكه ويسلكه أهلها إلى السلام الأمني الوطني".

وخلص تويني إلى دعوة رئيس الوزراء السنيورة للحوار "قبل أن تسبقنا العواصف المصطنعة، فتسد في وجهنا ووجه لبنان آفاق المستقبل كلها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة