آمال هجرة أفغانية تنتهي بخيمة كرتون بباريس   
الثلاثاء 1430/4/12 هـ - الموافق 7/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:03 (مكة المكرمة)، 21:03 (غرينتش)
أفغان قرب العاصمة كابل في فبراير/ شباط 2008 (الفرنسية-أرشيف)
 
عندما يغلق في الغسق ملعب للأطفال بالدائرة الباريسية العاشرة إحدى أكثر مناطق باريس شهرة، يتخذ بشار حسان ونحو عشرة أولاد أفغان المكان ملجأ، وينصبون خيم الكرتون محاولين بناء حياتهم مجددا في الغرب.
"لسنا متسولين" يقول بشار الذي قتل والداه وإخوته وأخواته في أفغانستان وهو  بالثامنة من عمره "لقد غادرنا أفغانستان لأننا لم نكن نريد الموت، ولأنه لم يكن هناك أي مستقبل".
باع عم بشار محله ليدفع آلاف اليوروات لشبكة تهريب، لكن ابن الخامسة عشرة يواجه الصعاب في فرنسا، حيث دقت جمعيات ناقوس الخطر أمام العدد المتزايد للاجئين الأطفال الذين يجوبون باريس في طريقهم إلى هذه المنطقة التي سميت "كابل الصغيرة".

أحصت جمعية (فرنسا أرض لجوء) 683 مهاجرا دون الثامنة عشرة تركوا لحالهم في باريس العام الماضي مقابل 480 عام 2007.
إيريك بيسون في لقاء مع لاجئين أفغان في كالي شمال فرنسا نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي (رويترز-أرشيف)
تحاول الجمعية تقديم الملجأ للاجئين الصغار بالدائرة العاشرة، لكنها لا تملك إلا 28 سريرا، كما يقول مسؤول حماية القصر فيها.
صبر ينفد
غير بعيد، تقدم جمعية أخرى الإفطار الساخن للقصر صباحا، لكن هناك مؤشرات على أن صبر السكان بدأ ينفد، وقد اتحد بعضهم وطلبوا إنهاء خدمة تتقاطر عليها طوابير لا تنتهي من اللاجئين، وقد قتل أحدهم الأحد الماضي في شجار تخللها.

وأوجدت منظمة أطباء بلا حدود لنفسها مكانا غير بعيد عن الملعب لتكون قريبة من المهاجرين الذين قد يقضون شهورا على هذه الحالة في انتظار دراسة طلبات اللجوء، كما تقول نفسانية مع المجموعة.

لكن الشرطة أوقفت مداهماتها الليلية لطرد القصر فهم يعودون دائما للظفر بساعات نوم، كما تقول جمعيات حقوقية.
ويحظى القصر منذ 2003 بمساعدة خاصة من الدولة ضمن برامج تشرف عليها (فرنسا أرض اللجوء) يحاول أن يوجد عائلات تتبناهم، وقد استطاعت الجمعية مساعدة خمسين بهذا الشكل.
أمل خاب
هؤلاء الأطفال يقولون إن أملهم في فرنسا السخية خاب "فهناك حرب في بلدنا وهنا لا تعاملوننا حتى ككائنات بشرية" يقول حسن.
 
وقد أقام وزير الهجرة إيريك بيسون، وهو يساري سابق زار هذا الشهر الملعب والتقى بعض اللاجئين، مجموعة عمل ترفع في يوليو/ تموز تقريرا عن المشكل الذي تفاقم حسب جمعيات حقوقية، منذ أغلق عام 2002 مركز استقبال قرب ميناء كالي شمالي البلاد.
وحسب مفوضية شؤون اللاجئين، تزايد طالبو اللجوء الأفغان عام 2008 بـ85% مقارنة بـ12% لبقية الجنسيات، وحلت فرنسا الثالثة بعد الولايات المتحدة وكندا، بـ43 ألف طلب حسب المركز الفرنسي لحماية اللاجئين.

مهاجرون ينتظرون مقابلة مسؤولي الهجرة بمركز  في سان بوكا الإيطالية (رويترز-أرشيف)
تحت سكة حديد
كذلك تزايد عدد اللاجئين الأفغان القصر في روما، وارتفع من 32 عام 2004 إلى 264 عام 2007، في مدينة تدفق عليها العام الأخير نفسه أكثر من ألف لاجئ قاصر من بين ثمانية آلاف في إيطاليا.
وأثار العثور قبل أيام على 24 قاصرا دون مرافقين ينامون رفقة 98 شخصا آخر بينهم أفغان، تحت خط سكة حديد هلع مسؤولي العاصمة روما الذين قرروا تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية.

وأقر عمدة روما اليميني جاني آليمانو بأن "بعض الحالات عار على المدينة" لكن مسؤولي العاصمة نفوا تقارير أولية قالت إن القصر عثر عليهم بمجاري المياه، وأكدوا أن سنهم بين 15 و17 عاما لا عشر سنوات إلى 15.
مساعدة
وستضع روما نقاط استعلامات لمساعدة اللاجئين في تحصيل الطعام والملجأ والمساعدة القانونية، وستوزع منشورات بالأفغانية والكردية.
 
وحسب تقارير إعلامية تلقى المهربون عشرة آلاف دولار لنقل هؤلاء القصر إلى إيطاليا عبر تركيا واليونان، على أساس أن تكون شمال أوروبا آخر المحطات.
وقال مدير سكة الحديد في روما كارلفو كازيني "أي معاناة مر بها هؤلاء الأولاد ليصلوا إلى هنا!!".

واتهمت نائبة بالحزب الديمقراطي (وسط اليسار) عمدة روما بأنه "فقد تواصله تماما مع مدينة تزايدت فيها بشكل مصطرد الفروق الاجتماعية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة