علاقات ألف عام مع الصين   
الخميس 1427/3/7 هـ - الموافق 6/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)

عبده عايش – صنعاء

اهتمت الصحف اليمنية الصادرة اليوم الخميس بزيارة الرئيس علي عبد الله صالح لجمهورية الصين الشعبية ومنافعها الاقتصادية، كما تحدثت عن مشروع التعديلات الدستورية وتعديل قانون السلطة القضائية، ومخاطر الحروب القبلية، وهاجمت بقسوة ما أطلق عليه كرسي الرئاسة في البلاد.

"
المناهج الدراسية والكتب الصينية تشهد على أن أول اتصال للصين مع العالم العربي كان عن طريق اليمن
"
الثورة
اتصال مبكر

قالت يومية الثورة في افتتاحيتها إن الزيارة التي بدأها الرئيس علي عبد الله صالح للصين قوبلت بترحاب كبير من كافة الأطراف في هذا البلد الذي لا تزال ذاكرة أبنائه تحتفظ بالكثير من الشواهد على العمق الحضاري للعلاقات اليمنية الصينية التي ترسخت وتوطدت وتوثقت على مدى ما يزيد عن ألف عام لتشكل عبر تاريخ طويل قاعدة للتواصل بين حضارتين عريقتين قدمتا مساهمات بارزة لتعزيز التفاهم والصداقة بين المجتمعات العربية والصين.

وأشارت إلى أن اليمنيين لا يزالون يتذكرون أن أجدادهم الأوائل جعلوا من الصين وجهة رئيسية لقوافلهم التجارية، فالمناهج الدراسية والكتب الصينية تشهد حتى اليوم على أن أول اتصال لهذا البلد الكبير مع العالم العربي كان عن طريق اليمن الذي مثل بالنسبة لهم بوابة كبيرة للتواصل والالتقاء ونسج خيوط المنافع المتبادلة والمصالح المشتركة بين الصين والمنطقة العربية.

وأكدت أن ملامح العمق التاريخي بعلاقات اليمن والصين تتجلى في ذلك الشاهد الحي المعروف اليوم بمسجد اليمن الذي بناه أحد التجار اليمنيين قبل 1200 سنة تقريبا بإحدى مناطق جنوب الصين.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتصال الصينيين بحضارة اليمنيين بدأ مبكرا وسبق الرحلة المشهورة التي قام بها الرحالة الصيني المسلم جين خه قبل 600 عام والذي كان له الفضل في تمتين العلاقات بين العرب وبلاده، مبينة أن السفن الصينية التجارية رست بموانئ حضرموت وشبوة والمخا قبل تلك الرحلة بمئات السنين.

التعديلات إجهاض
من ناحيتها اعتبرت صحيفة الثوري الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي المعارض أن مشروع التعديلات الدستورية المقدم للبرلمان إجهاض لمشروع الإصلاح السياسي بالبلاد.

ونقلت عن عضو المكتب السياسي بالحزب الدكتور محمد المخلافي قوله إن مشروع التعديل الدستوري اتجه لإلغاء مبدأ الانتخاب العام والمباشر للسلطة التشريعية، وأنه انقلاب على ما تبقى من أسس الديمقراطية الشكلية بالدستور.

وهاجم المخلافي مشروع التعديلات الدستورية ومشروع تعديل السلطة القضائية، وقال في تصريحات للصحيفة إنه تبين من مضمون التعديلين أنهما محاولة لإجهاض مشروع إصلاح النظام السياسي، وإيهام المجتمع الدولي والجهات المانحة التي تشترط إجراء إصلاحات بأن الحكومة تقوم بإجرائها.

وقال إن ما تقوم به السلطة يتلخص في كونه خطوات جديدة للانقلاب على ما تبقى من أسس ديمقراطية شكلية بالدستور، إذ إن مقترح تعديل الدستور المطروح على مجلس النواب تجاهل تماما مشروع المعارضة المتعلق بإصلاح النظام السياسي بل تجاهل وجودها.

مخاطر الحروب القبلية
نقلت يومية الأيام الأهلية الصادر بمدينة عدن مضمون رسالة وجهتها منظمة دار السلام الثقافية الاجتماعية لمكافحة الثأر والعنف للرئيس علي عبد الله صالح تحذر فيها من مخاطر الحروب القبلية المشتعلة حاليا بعدد من مناطق البلاد على سلامة العملية الانتخابية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل إذا ما تركت دون وضع معالجات ناجعة لها.

وأشارت المنظمة إلى عدة قضايا ينبغي سرعة وضع الحلول المناسبة لها منها قضية آل جرعون والصريمة بمحافظة البيضاء، وقضية بيت أبو محنقة والضبانية بمحافظة ذمار التي ذهب ضحيتها قرابة 19 قتيلا، وقضية جهم والجدعان بمحافظة مأرب التي بلغ القتلى فيها 9 أشخاص وينتهي الصلح بين الطرفين في شهر مايو/آيار 2006م.

وأشارت إلى قضية بيت البوش وبيت عاطف بمحافظة عمران التي ذهب ضحيتها 3 قتلى كان آخرهم في 28 مارس/آذار 2006 أمام التلفزيون بأمانة العاصمة، وقضية قرضان مغرب عنس بمحافظة ذمار وبني عمر بمديرية يريم محافظة إب التي بلغ قتلاها أكثر من 76 شخصا، والعديد من القضايا المشتعلة المتوقفة بالصلح وهي بحاجة لحسم نهائي.

"
بفضل عجز النخبة وتواطؤها مع الفساد وبفضل أميركا والاتحاد الأوروبي أصبح كرسي الرئاسة باليمن عبارة عن دبابة مجنزرة وصاروخ وغازات سامة ومعتقلات
"
عبد الرحيم محسن/الوسط
كرسي الرئاسة الناري

تحت هذا العنوان انتقد مؤسس حركة ارحلوا غير المعترف بها عبد الرحيم محسن بأسبوعية الوسط المعارضة كرسي الرئاسة باليمن وقال إنه لم يكتسب بعد الشرعية الشعبية وما زال يدور في دوامة شرعية الدبابة المدعومة بثقافة وعصبية قبلية ومذهبية.

وأضاف أنه حول الجمهورية وحلمها الشعبي الحر والديمقراطي إلى جمهورية جحيمية أفرزت على مدار 44 عاما مجتمع الضحايا الذي لا ينضب ولا تهدأ مآسيه وكوارثه.

وأكد الكاتب أنه بفضل عجز النخبة وتواطؤها مع الفساد وبفضل أميركا والاتحاد الأوروبي أصبح كرسي الرئاسة عبارة عن دبابة مجنزرة وصاروخ وغازات سامة ومعتقلات وجهاز أمن سياسي وقومي وعسكري يدمر مئات المنازل ويبيد الآلاف ويشرد عشرات الآلاف دون أن يحاسبه أحد وليته يكتفي بذلك، لا بل إنه يدين الضحايا بتهم من صنع خيال المجانين.

وطرح الكاتب شروطا لتحقيق تحول موضوعي وتاريخي في كرسي الرئاسة، منها توفر الإرادة عند النخبة السياسية والثقافية لإنتاج تجمع وطني يمتلك قاسما مشتركا هو تحديث الدولة والاتفاق على عوامل استقرارها، ومنها الانقطاع كليا عن سلوكيات التخوين والتكفير وإطلاق الحرية والعدالة والفصل بين السلطات والتعددية الحزبية بدون وصاية.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة