واشنطن تواجه أزمة رفض الدبلوماسيين الخدمة في العراق   
السبت 1428/10/23 هـ - الموافق 3/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:39 (مكة المكرمة)، 22:39 (غرينتش)
 

وصف دبلوماسيون أميركيون وغيرهم إرسالهم للعمل في العراق من قبل بلدانهم بمثابة "حكم بالإعدام". يأتي هذا بينما تعاني البعثة الأميركية في بغداد من نقص كبير في الموظفين، ما  يضع الإدارة الأميركية في مواجهة أزمة حقيقية في موضوع الخدمة بالعراق.
 
واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن الفرق الموزعة في العراق والمكلفة عملية إعادة الإعمار، تعاني باستمرار من نقص في الخبراء في قطاعات مثل الهندسة والزراعة أو التجارة، وهي قطاعات أساسية في إعمار العراق.
 
ومنذ بضعة أيام يشن موظفو وزارة الخارجية حملة على قرار صدر عن الوزارة يلوح باعتماد سياسة التعيين إذا لم يكن عدد المتطوعين كافيا لملء 48 منصبا جديدا في العراق حيث توجد أكبر سفارة أميركية في العالم.
 
وظهرت الاعتراضات الأربعاء خلال اجتماع لوزارة الخارجية ضم مئات الدبلوماسيين، إذ وصف أحدهم إرغام الدبلوماسيين على الخدمة في بغداد أو في محافظة عراقية أخرى بمثابة "حكم بالإعدام".
 
ويقول كيث كراين الخبير في شؤون الاقتصاد ما بعد النزاعات في مركز ابحاث راند كوربوريشن "لو كنت مكانهم فإن سؤالي الكبير سيكون: ما العمل المنتظر مني؟ وهل يمكن لهذا العمل أن يترجم تراجعا في نسبة العنف؟".
 
ويضيف كراين قائلا "إذا تم إرسال أحدهم للعمل ضمن فريق لإعادة الإعمار في المحافظات، وقيل له إن عليه أن يضخ المال في مؤسسات صغيرة بمنطقة تشهد حربا، فإن ذلك مضيعة للوقت".
 
 الوضع بالعراق يدفع البدلوماسيين
إلى رفض العمل هناك (رويترز)
بيئة عنف
ويقول المسؤول السابق في وزارة الخارجية مارك بيلامي الذي يعمل حاليا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "كيف يمكن ممارسة الدبلوماسية والعمل في التنمية في محيط يشهد كل هذا العنف؟".
 
ولا يرغم الدبلوماسيون الأميركيون إجمالا على العمل في بلد ما منذ انتهاء حرب فيتنام، إلا أن الدبلوماسيين يمتنعون عن تقديم ترشيحاتهم للقيام بالمهام العديدة المطلوبة في السفارة الأميركية ببغداد.
 
ودعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الجمعة الدبلوماسيين الأميركيين إلى عدم التهرب من الخدمة في العراق، مؤكدة أن حكومتها تبذل أقصى ما يمكنها من أجل تأمين حمايتهم.
 
ويشكو الدبلوماسيون من اضطرارهم للقيام بعمل الخبراء في مجالات بعيدة  كثيرا عن مجالات اختصاصهم بسبب عدم قدرة وزارتي الزراعة والتجارة الأميركيتين على إيجاد متطوعين في هذين القطاعين.
 
ويقول كيث كراين إن "من الخطأ تماما أن نتوقع نجاح موظف بيرقراطي من وزارة الزراعة اقتصر عمله حتى الآن على توقيع شيكات ضخمة لمنتجي الأرز في أركنسو، في تغيير الأمور في العراق".
 
وتستعين وزارة الدفاع الأميركية العاجزة عن تأكيد أمن الدبلوماسيين الأميركيين بمفردها، بشركات أمنية خاصة مثل "بلاك ووتر" التي تورطت في إطلاق نار منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي تسبب بقتل 17 مدنيا في بغداد، ما أثار جدلا واسعا حول عملها والحصانة المعطاة لها في العراق.
 
وأشارت تحقيقات عدة إلى ثغرات مثيرة للقلق في عملية مراقبة المبالغ المالية  التي يتم دفعها إلى شركات متعاقدة، لا سيما بالنسبة إلى المبلغ المخصص لعملية الإعمار في العراق والبالغ 18 مليار دولار، وذلك بسبب تدني عدد الموظفين.
 
ويقول بيلامي "يتم دفع مبالغ ضخمة في ظروف فوضوية، ولا بد من وجود أشخاص مواتين على الأرض يقومون بعمليات المراقبة".
 
ويضيف "من جهة أخرى عندما يتم إرسال أشخاص إلى منطقة نزاع، كيف تؤمن حمايتهم؟ لا يتم ذلك عبر فصل جزء من الطاقم العسكري القليل العدد أصلا، ويبدو أنه لن يتم اللجوء إلى خدمات بلاك ووتر لوقت طويل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة