الاكتئاب والقلق النفسي اضطرابات تستدعي العلاج   
الاثنين 21/11/1435 هـ - الموافق 15/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 9:54 (مكة المكرمة)، 6:54 (غرينتش)

فندت الدكتورة سهيلة غلوم، استشاري أول الطب النفسي في مؤسسة حمد الطبية في قطر، بعض المفاهيم المغلوطة السائدة حول الاكتئاب والقلق النفسي والمتمثلة في اعتبار هذه الاضطرابات لا تستدعي العلاج، إضافة إلى خجل الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات من طلب المعالجة الطبية النفسية مما يطيل معاناتهم ويفاقم من الاضطرابات النفسية لديهم.

وتقول الدكتورة غلوم -في بيان صادر عن مؤسسة حمد الطبية وصل للجزيرة نت- إنه من المهم جدا إدراك أن الاكتئاب والقلق النفسي هما في واقع الأمر حالتان مرضيتان لهما أعراض وطرق علاجية كسائر الأمراض، وأن أكثر الطرق فاعلية في التعامل مع هذه الأمراض هي طلب المعالجة الطبية النفسية في أسرع وقت ممكن.

وتضيف الدكتورة أنه يمكن تعريف الاكتئاب على أنه حالة من الشعور بالحزن المتواصل قد تستمر لأسبوعين أو أكثر، لافتة إلى أننا جميعا نمر أحيانا بفترات نشعر فيها بالتقهقر المعنوي، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أننا مصابون بالاكتئاب، ولا سيما وأن للاكتئاب أعراضا مرضية واضحة، مثل طول فترة الشعور بالحزن واستمرار الآثار السلبية لهذه الحالة على مجريات حياتنا اليومية.

من الصعب تشخيص الاكتئاب في بدايته خاصة إذا لم يسبق للشخص المصاب أن تعرّض له

صعوبة التشخيص
وأوضحت غلوم أنه من الصعب تشخيص الاكتئاب في بدايته، خاصة إذا لم يسبق للشخص المصاب أن تعرّض له من قبل، وأن الاكتئاب يصيب الأشخاص بطرق مختلفة من حيث مستوى الشدة، لذا فإن أعراض الاكتئاب لا تكون متطابقة تماما لدى المصابين به.

ومن الأعراض المشتركة بين المصابين بالاكتئاب شعور الشخص بالحزن وبانعدام الأمل، والشعور أو الرغبة في البكاء، والشعور بفقد الرغبة أو الاهتمام بالأشياء التي يهتم بها الشخص في الأحوال العادية.

وتضيف الدكتورة غلوم أن هناك بعض الأعراض الحسية للاكتئاب مثل فقدان الشهية للطعام، والصعوبة في الخلود إلى النوم، والشعور بآلام وأوجاع غير معروفة السبب أو المصدر، وفي حالة ظهور هذه الأعراض يتعين على المصاب بها طلب المساعدة من الطبيب النفسي الذي سيقوم بتقييم الحالة المرضية والعمل على إيجاد أفضل الحلول العلاجية وصولا الى الشفاء.

ويعد القلق من الاضطرابات النفسية الشائعة عالميا، وكما هو الحال للاكتئاب أصبح الشعور بالتقهقر المعنوي الناجم عن القلق النفسي -نوعا ما- جزءا لا يتجزأ من متاعب الحياة المعاصرة، ولا بد من أن يعاني الإنسان من هذه الحالة في مرحلة من مراحل حياته.

د. غلوم: هناك بعض الأعراض الحسية للاكتئاب مثل فقدان الشهية للطعام وصعوبة الخلود للنوم (الجزيرة)

حدث مصيري
ومن العوامل المباشرة المسببة للشعور بالقلق النفسي لدى الشخص وقوع حدث هام أو مصيري في حياته، ولكن ما يميّز القلق النفسي بشكله المرضي عن كونه شعورا طبيعيا ناتجا عن ضغوط الحياة اليومية هو الدرجة التي تؤثر فيها أعراض القلق النفسي على مجريات الحياة اليومية ومدى استمرارية هذه الأعراض.

ويكون القلق النفسي حالة مرضية عندما يصبح المصاب غير قادر على السيطرة على مخاوفه من الكثير من الأمور ويؤثر ذلك في مجريات الحياة اليومية، وهناك بعض الأعراض الحسية للقلق النفسي، مثل التسارع في ضربات القلب والتعرق وارتعاش الأطراف، وقد تتفاقم هذه الأعراض لتؤدي إلى حدوث ما يعرف بنوبات الذعر، وفي حالة إهمال علاج القلق النفسي فإن هذا المرض سينعكس سلبا على حياة المريض وصحته، وينبغي أن يكون معلوما أن هناك الكثير من الطرق العلاجية لمواجهة القلق النفسي والتغلب عليه.

وأشارت الدكتورة غلوم إلى أن الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح في مواجهة هذه الاضطرابات النفسية هي تحدث المريض بصراحة عما يشعر به إلى طبيب أو رجل دين أو إلى أحد أصدقائه المقربين أو أحد أفراد أسرته، لأن ذلك يزيل عبئا ثقيلا عن كاهله، ويعد بداية الحل والعلاج، وعلى العكس من ذلك فإن التكتم على هذه المشاكل وعدم البوح بها يعيق عملية العلاج ويطيل من فترة المعاناة لدى المريض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة