تقرير: إسرائيل مسؤولة عن قتلاها العرب في حرب لبنان   
الثلاثاء 1428/12/2 هـ - الموافق 11/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:13 (مكة المكرمة)، 15:13 (غرينتش)
عربي يبكي على قريب قتل بصاروخ كاتيوشا سقط على قرية عربية أثناء العدوان على لبنان (رويترز-أرشيف)
 
وديع عواودة- حيفا

دعت مؤسستان حقوقيتان المجتمع الدولي "للنظر في انتهاكات إسرائيل الخطيرة" لقوانين الإنسان الدولية خلال العدوان على لبنان العام الماضي وإلزامها بوقف "خروقها الحالية والمستقبلية" في حال نشوب حرب محتملة خاصة تلك المتعلقة بإقامة منشآت عسكرية بجوار وداخل المجمعات السكنية.
 
وأصدرت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان ومركز مكافحة العنصرية الفاعلان داخل أراضي 48 تقريرا موسّعا بعنوان "مواطنون تحت الخطر" حمّل إسرائيل مسؤولية كبيرة عن مقتل وإصابة كثير من المواطنين العرب خلال الحرب الثانية على لبنان.
 
وأشار التقرير المستند لوثائق رسمية وتحقيقات ميدانية وشهادات (80 شهادة) إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام قبل الحرب قواعد عسكرية ثابتة وأخرى مؤقتة ملاصقة لقرى عربية في منطقة الشمال المحاذية للبنان وأحيانا داخلها مما عرضها لنيران المقاومة اللبنانية.
 
رقابة عسكرية
ودعا إسرائيل إلى إزالة القواعد والمنشآت المذكورة لأنها خطر على سلامة السكان المدنيين, ولفت لكونها هدفا عسكريا مشروعا حسب القانون الدولي الإنساني, لكنه امتنع عن كشف أسماء هذه المواقع بسبب الرقابة الإسرائيلية.
 
كما دعا إسرائيل إلى اتخاذ كافة الخطوات الحيوية لتوفير ملاجئ وأجهزة إنذار وحماية داخل القرى العربية لمواجهة سقوط صواريخ في حالات المواجهة, علاوة على خطة طوارئ لنقل المدنيين لأماكن آمنة خارج نطاق تبادل النار.
 
وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن العدوان على لبنان تسبب في مقتل 1191 مدنيا لبنانيا وإصابة 4400 بجروح, كما قتل 44 مدنيا إسرائيليا 21 منهم عرب، وجرح 4262 مدنيا, وقتل 117 جنديا إسرائيليا مقابل 74 عنصرا من حزب الله و44 من الأمن اللبناني.
 

"
إسرائيل قصفت الجنوب اللبناني خلال الحرب بمليون ومائتي ألف قنبلة عنقودية وقنابل حارقة لإشعال الحرائق

"

وتبين بعد الحرب -حسب التقرير- أن إسرائيل قصفت الجنوب اللبناني خلال الحرب -خاصة في الأيام العشرة الأخيرة- بمليون ومائتي ألف قنبلة عنقودية وقنابل حارقة لإشعال الحرائق, استنادا لشهادات ضباط وجنود في المدفعية في حين أطلق حزب الله 3970 صاروخا.
 
القانون الدولي
وأوضح التقرير -المموّل من الاتحاد الأوروبي- أن المنظمات الدولية أكدت أن إسرائيل وحزب الله خرقا القانون الدولي الإنساني من ناحية عدم التمييز بين الأهداف العسكرية والمراكز المدنية.
 
واقتبس التقرير من تحقيق معمق لهيومن رايتس ووتش يؤكد أن إسرائيل نفذت غارات وعمليات قصف بدون قيمة عسكرية حقيقية جلبت ثمنا مكلفا من المدنيين في لبنان.
 
ولفت إلى أنه يتمحور حول مسألة معينة تتمثل في قيام الجيش الإسرائيلي بتثبيت منشآت عسكرية ملاصقة لمجمعات سكنية عربية تعرضت بالتالي لإصابات كانت هي الأقسى خلال الحرب جراء النيران اللبنانية المضادة مقارنة بقرى عربية لم تثبت بمحاذاتها أو داخلها قواعد حربية رغم كونها أقرب إلى الحدود, و"بدلا من أن تقوم الدبابات الإسرائيلية بحماية  السكان فقد أريد لهم حمايتها".

انتهاك القانون
ونوهت المؤسستان إلى خرق إسرائيل مبدأين أساسيين في القانون الدولي هما "حصانة المدنيين" و"التمييز" بين المدنيين والعسكريين، وانتهكت وثيقة جنيف الرابعة بكل ما يتعلق بحماية ضحايا الحروب والامتناع عن بناء قواعد عسكرية داخل مناطق مأهولة أو بجوارها.
 
كما يشير التقرير إلى أن وثيقة جنيف الرابعة تلزم طرفي النزاع المسلح بإخراج المدنيين من مناطق إقامتهم إذا كانت قريبة من أهداف عسكرية موضحا أن إسرائيل فشلت فشلا ذريعا في توفير تدابير السلامة قبل وخلال الحرب للمدنيين خاصة العرب الذين يعانون بطبيعة الحال من إهمال صارخ من ناحية البنى التحتية.
 
ونوهت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان إلى أنها لا تملك التقنيات والوسائل المطلوبة لفحص وجود نية صريحة للجيش والحكومة في استخدام القرى العربية درعا بشريا لمنع حزب الله من قصف منشآتها العسكرية, لكنها أكدت أن المواطنين العرب تضرروا من الإجراءات الإسرائيلية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة