حزب الله يؤيد اتهام إسرائيل باغتيال حبيقة   
الخميس 1422/11/11 هـ - الموافق 24/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حشد غفير من المواطنين ورجال الأمن والإسعاف والإطفاء
في موقع اغتيال إيلي حبيقة في الحازمية ببيروت
ــــــــــــــــــــــ
محامو المدعين الفلسطينيين في بلجيكا: اغتيال حبيقة محاولة واضحة لتقويض القضية بالقضاء على طرف رئيسي في الدعوى ضد شارون
ــــــــــــــــــــــ

مجموعة لبنانية معادية لسوريا تعلن مسؤوليتها عن الاغتيال وتقول "إن مصير الرئيس الأسد لن يكون أفضل من مصير حبيقة إذا وطئت قدماه أرض لبنان قبل أن يقر بسيادته واستقلاله"
ــــــــــــــــــــــ

اتهم حزب الله اللبناني إسرائيل باغتيال الرئيس السابق لمليشيات القوات اللبنانية المسيحية إيلي حبيقة، داعيا إلى "كشف الأيادي المتواطئة ومواجهة المخططات الإسرائيلية". وكانت جماعة لبنانية تقول إنها معارضة للوجود السوري في لبنان أعلنت مسؤوليتها عن عملية الاغتيال. وفي بروكسل قال محام يمثل فلسطينيين رفعوا دعوى قضائية ضد أرييل شارون إن حبيقة كان شاهدا رئيسيا في القضية.

جنود لبنانيون ينقلون جثمان حبيقة
وجاء في بيان صادر عن حزب الله أن اغتيال الوزير السابق إيلي حبيقة يأتي في هذا الوقت بالذات "كعمل إسرائيلي مفضوح للتعبير عن الانزعاج من التماسك اللبناني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والضغوط المصاحبة له".

ورأى حزب الله كذلك في اغتيال حبيقة تعبيرا عن الرغبة في زعزعة الاستقرار الداخلي و"قطع الطريق على الإنجازات الدبلوماسية والسياسية" التي حققها لبنان. وختم البيان بأن "حزب الله يدين هذا الاعتداء الصارخ ويدعو إلى كشف الأيادي المتواطئة كما يدعو إلى المزيد من الصمود والوحدة في مواجهة المخططات الإسرائيلية".

وكان الرئيس اللبناني إميل لحود اتهم إسرائيل ضمنا بالوقوف وراء اغتيال حبيقة "لمنعه من الإدلاء بشهادته" في بروكسل في الدعوى المرفوعة على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لتورطه في مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 في بيروت. من جهتها وصفت إسرائيل الاتهامات اللبنانية بأنها "سخيفة", زاعمة أنه "لا علاقة لها بهذه القضية".

وأعلن وزير الداخلية اللبناني إلياس المر أن مقتل حبيقة له علاقة بالدعوى ضد شارون، وقال للصحفيين في ختام اجتماع مجلس الأمن المركزي اللبناني "لا شك أن الوضع له علاقة بالدعوى ضد شارون في بروكسل وبموضوعات أخرى تحمل توقيع إسرائيل وعملائها".

وأعلن الوزير المر أيضا أن لبنان -مثل مناطق أخرى في العالم- "ضحية الإرهاب ويجب أن نضاعف التدابير الأمنية", واعتبر أن هذا العمل لا يؤثر على القمة العربية المتوقعة في نهاية مارس/آذار في بيروت لأن "الأمن مستتب في لبنان أكثر من أماكن أخرى كثيرة في العالم".

وفد نيابي بلجيكي يجتمع بإحدى الناجيات
من مذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان (أرشيف)
محامون في بروكسل
وفي بروكسل قال محام يمثل فلسطينيين رفعوا دعوى قضائية أمام محكمة بلجيكية على أرييل شارون إن إيلي حبيقة كان شاهدا رئيسيا في القضية. وقال المحامي اللبناني شبلي ملاط "من الواضح أننا فقدنا شخصية رئيسية في قصة صبرا وشاتيلا.. كان شاهدا رئيسيا".

وقال محامو المدعين الفلسطينيين في بيان منفصل إن اغتيال حبيقة محاولة واضحة لتقويض القضية، وأضافوا أن القضاء على طرف رئيسي في القضية عرض مساعدة التحقيق يبدو أنه "محاولة واضحة لتقويض الدعوى، كما يدعم الحملة الدولية التي تسعى لمنع أي تحقيق أمام منتدى محايد في جريمة ضد الإنسانية ظلت دون عقاب".

وكان محامو شارون في بلجيكا طالبوا في خطوة مفاجئة الأربعاء بنقل دعوى جرائم الحرب المقامة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي من بروكسل إلى محكمة في لبنان. ومن المقرر أن تصدر المحكمة البلجيكية حكمها النهائي يوم السادس من مارس/آذار المقبل.

من ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا (أرشيف)
إعلان مسؤولية

وكانت مجموعة لبنانية معادية لسوريا أعلنت في وقت سابق مسؤوليتها عن الانفجار الذي أدى إلى مقتل الوزير اللبناني السابق وقائد مليشيات القوات اللبنانية إيلي حبيقة الخميس، متهمة إياه بالخيانة والعمالة لسوريا.

وقالت الجماعة التي تطلق على نفسها اسم "لبنانيون من أجل لبنان حر ومستقل" في بيان وزع بالفاكس إنها قامت "بتنفيذ حكم الإعدام بحق العميل السوري إيلي حبيقة الذي باع مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين وحول نفسه إلى أداة طيعة بيد المندوب السامي في لبنان غازي كنعان". ولم يكن بالإمكان التحقق مباشرة من البيان.

وقال البيان إن هذه العملية رسالة إلى النظام السوري المتسلط على لبنان"، مضيفا "وليكن معلوما لدى الرئيس السوري بشار الأسد أن مصيره لن يكون أفضل من مصير العميل إيلي حبيقة فيما إذا وطئت قدماه أرض لبنان قبل أن يقر بسيادته واستقلاله".

وكان مسؤول سياسي إسرائيلي رفض الكشف عن اسمه اتهم سوريا بالضلوع في مقتل حبيقة، وقال "لفهم ما حدث في بيروت, كان ينبغي طرح السؤال منذ 20 عاما على الجنرال غازي كنعان الذي كان حينها منسق الأنشطة السورية في لبنان". وأضاف أن "هذا الجنرال مسؤول عن اعتداءات عدة في لبنان، وخصوصا الاعتداءات التي وقعت بالمتفجرات ضد القوات الأميركية في هذا البلد (عام 1982)، ومن مصلحته أن يمنع حبيقة من الحديث عن هذا الموضوع".

جنود لبنانيون في موقع انفجار سيارة
حبيقة في الحازمية
عملية الاغتيال
وقد قتل إيلي حبيقة مع ثلاثة من مرافقيه وهم طوني سويدان ووليد زين وديمتري عجم، في عملية تفجير سيارة مفخخة كانت متوقفة على بعد نحو 200 متر من منزله في الحازمية بضاحية بيروت الشرقية المسيحية.

وصرح مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود للصحفيين بأن انفجار سيارة مفخخة متوقفة على جانب الطريق أسفر عن مقتل حبيقة وثلاثة من مرافقيه وإصابة ستة أشخاص بجروح أحدهم في حالة خطرة. وقدر القاضي لحود قوة الانفجار "بما يوازي 10 كلغ من مادة TNT شديدة الانفجار"، مؤكدا أن تفجيرها "تم لاسلكيا".

وكان مصدر في الدفاع المدني قد أكد في وقت سابق أن سيارة مفخخة من نوع مرسيدس انفجرت لدى مرور سيارة حبيقة وهي من نوع رانج روفر، مما أدى إلى تدمير الثانية بشكل كامل وتطاير الجثث الأربع من داخلها إلى مسافة عشرات الأمتار. وأدى الانفجار إلى احتراق مبنى مجاور من أربعة طوابق وليس المبنى الذي يقطنه حبيقة كما أفادت معلومات سابقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة