زكريا وأسرته.. قصة غرق معلن باليونان   
الأحد 1435/1/22 هـ - الموافق 24/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:52 (مكة المكرمة)، 18:52 (غرينتش)
أطفال زكريا  يتلقون العلاج في كيفالونيا بعد إنقاذهم من الغرق خلال محاولة الهجرة الأولى إلى إيطاليا (لجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

بعدما أغلقت اليونان حدودها البرية مع تركيا بواسطة سد عازل قلص دخول الحالمين بالوصول إلى أوروبا عبرها، أصبحت السواحل التركية والجزر اليونانية في بحر إيجه هي السبيل الوحيد للعبور بين البلدين لآلاف الهاربين من جحيم الحرب في سوريا.

وترصد السلطات اليونانية أسبوعياً سوريين تقطعت بهم السبل أثناء محاولتهم الوصول إلى إحدى الجزر اليونانية القريبة من السواحل التركية. بينما يفشل آخرون في الوصول إلى أرض الحلم الأوروبي عبر قوارب متهالكة حشر بها المهربون أفرادا وأسرا جراء طمعهم وعدم اكتراثهم بالحياة البشرية.

وخلال الأشهر الماضية رصدت مآس إنسانية كثيرة, فقد في بعضها أفراد العائلة بأكملها أو بعضهم بعد انقلاب القوارب الخشبية أو الزوارق المطاطية التي كانوا يستقلونها في المياه اليونانية. لكن هذه المآسي لم تشكل حتى اليوم رادعاً للهاربين من الجحيم, أو لتجار المآسي البشرية عن المحاولة من جديد.

زكريا مقبل -فلسطيني في الثلاثين من عمره من منطقة السيدة زينب القريبة من دمشق- توفيت زوجته إثر صدمة أصيبت بها بعد سقوط صاروخ قرب منزلها قبل حوالي ثلاثة أشهر، مما دعاه إلى مغادرة سوريا إلى تركيا بصحبة أطفاله الثلاثة وأخيه مهند، طامعاً بأن يصل بهم إلى إحدى الدول الإسكندنافية لطلب اللجوء السياسي هناك.

سبع طبقات
يروي عادل -صديق زكريا- للجزيرة نت مراحل المأساة التي عاشها صديقه وأسرته. فقال إنهم وصلوا إلى تركيا بعد مواجهتهم صعوبات شتى. ومنها استقلوا زورقاً مطاطياً مملوكا لمهرب محترف أوصاهم بأن يثقبوا الزورق مع اقترابهم من الشواطئ اليونانية ورؤية خفر السواحل اليونانيين، بدعوى أنه مكون من سبع طبقات مطاطية ويحتاج إلى حوالي ساعة ليغرق. لكنه تبين أنه كان مكوناً من طبقة واحدة وغرق بسرعة.

نهر إيفروس بين اليونان وتركيا حيث أقيم  سد لعرقلة المهاجرين غير الشرعيين (الجزيرة)

ويتابع عادل قائلا إن حرس السواحل أنقذوا المشرفين على الغرق في الوقت المناسب، وتمّ نقلهم إلى معسكر لتجمع الأجانب مكثوا فيه ثلاثة أيام، ثم انطلقوا بعدها إلى العاصمة أثينا بعد منحهم أوراقاً تتيح لهم مغادرة البلد خلال شهر.

وفي أثينا، التقى عادل بصديقه زكريا وأسرته، ومكثت الأسرة شهراً كاملاً، ثم عرض عليهم مهرب عربي يدعى فوزي تسفيرهم باتجاه سواحل إيطاليا مدعياً أن لديه يختاً طوله 16 متراً سيكون على متنه حوالي ثلاثين شخصاً.

انتقلت أسرة زكريا -حسب رواية عادل- إلى مدينة كالاماتا(240 كلم جنوب غرب أثينا) لتفاجأ لدى وصولها إلى نقطة التجمع بقارب طوله ستة أمتار ليس فيه أي طعام أو ماء وعليه حوالي خمسين شخصاً. ويقول عادل إن المهربين هددوا المسافرين بالقتل لمنعهم من التراجع عن السفر وكشف نقطة التجمع.

وأوضح عادل أن اليخت أبحر ببطء شديد لمدة 17 ساعة ثم نفد منه الوقود مما جعل إحدى السفن الإيطالية العابرة تمده بالوقود والطعام بعد استغاثة ركابه، ثم بقي المركب بعدها ثلاثة أيام في البحر حتى تلقى تحذيراً من إحدى السفن بأنه يقترب من عاصفة. مما دفع الركاب إلى الاتصال بخفر السواحل اليونانيين الذين حضروا إلى المكان وجروا قاربهم إلى كيفالونيا -وهي إحدى الجزر اليونانية الواقعة في البحر الأدرياتيكي- حيث خضع الأطفال لعلاج طبي عادوا بعده إلى أثينا.

ويتابع عادل أن المهرب عاود الاتصال بزكريا في أثينا وأقنعه بالسفر من جديد مدعياً عدم معرفته بظروف المركب الأول. زكريا رفض في البداية المغامرة من جديد، بعد محاولة عادل إثناءه عنها، لكنه عاد للموافقة وذهبت محاولات عادل لثنيه عن المغامرة مرة أخرى أدراج الرياح.

في اليوم التالي أتت نشرات الأخبار بنبأ غرق 12 شخصاً بعد انقلاب المركب الذي كان يقلهم وكان متهالكاً كسابقه. وكان بين الغرقى زكريا وأطفاله وأخوه، فيما اختفى المهرب الذي يقال إنه لجأ إلى بلغاريا المجاورة.

روى عادل للجزيرة نت بتأثر روايات نقلها ناجون من الغرق عن صديقه زكريا. تقول إحداها إن زكريا رفض محاولات انتشاله بعد انقلاب القارب مفضلا البحث عن أطفاله الغرقى لكنه قضى نحبه بدوره. وانتشل خفر السواحل اليوناني جثته مع سائر الغرقى فيما بعد. وقال إن المركب الصغير كان عليه أكثر من ثلاثين شخصا دفع كل منهم حوالي 2600 يورو للعبور إلى الشواطئ الإيطالية لكن عبورهم كان باتجاه الموت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة