"أنصار الشريعة" تشترط المزيد للتهدئة   
الثلاثاء 1433/3/15 هـ - الموافق 7/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:41 (مكة المكرمة)، 20:41 (غرينتش)

آثار دمار المعارك بين الجيش اليمني ومسلحي أنصار الشريعة في مدينة زنجبار

سمير حسن-عدن

قالت مصادر قبلية في محافظة أبين بجنوب اليمن إن الحكومة اليمنية تدرس ستة شروط لمسلحي جماعة "أنصار الشريعة" المقربة من تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" مقابل تهدئة الوضع قبل الانتخابات الرئاسية, بينما ذكر مصدر عسكري أن المسلحين وضعوا أمس شرطين إضافيين قد يفشلان جهود الوساطة.

وذكر الشيخ القبلي طارق الفضلي -الذي قاد الوساطة بين اللجنة الحكومية والمسلحين- أنه نقل الشروط الستة إلى لجنة الوساطة, وأن اللجنة طلبت مهلة لدراستها مع الجانب الرسمي والرد عليها.

وقال للجزيرة نت إن شروط المسلحين للانسحاب من المدينة هي عودة الجيش إلى ثكناته, وتطبيق الشريعة الإسلامية, وتغيير محافظ أبين, وتعيين قيادات بديلة للسلطة المحلية القائمة, إضافة إلى تشكيل مجلس أهلي من أبناء المحافظة يتولى إدارة شؤونهاوإنشاء شرطة محلية للحفاظ على الأمن.

الفضلي (باللباس الأسود) بين أتباعه
شرطان إضافيان

وتابع الفضلي أن المفاوضات مستمرة, وأن اللجنة وعدت بالرد خلال اليومين القادمين.

وعن تقييمه للأوضاع الميدانية في أبين أشار إلى أن الجيش أوقف منذ بدء جهود الوساطة جميع عمليات القصف بالأسلحة الثقيلة على مدينة زنجبار عاصمة أبين الخاضعة بالكامل لسيطرة المسلحين.

لكنه قال إن الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين الطرفين مستمرة. وفي هذه الأثناء أبلغ مسؤول أمني في أبين الجزيرة نت مساء أمس بأن شروطا إضافية قدمت من قبل المسلحين للجنة الوساطة من شأنها إفشال جهود التهدئة.

وأوضح المصدر الأمني الذي طلب عدم ذكر اسمه أن المسلحين وضعوا شرطين إضافين للانسحاب من المدينة هما بقاء المجلس الأهلي -الذي سيتولى إدارة شؤون أبين- تحت إشراف "أنصار الشريعة", وعدم دخول الأمن المدينة إلا بعد ستة أشهر من إبرام هدنة.

ويسيطر أنصار الشريعة منذ مارس/آذار الماضي على أهم مدينتين بأبين وهما جعار وزنجبار. وشهدت المدينتان منذ ذلك الوقت معارك عنيفة بين الجيش اليمني ومسلحي القبائل من جهة وأنصار التنظيم من جهة أخرى، مما تسبب في نزوح عشرات الآلاف إلى عدن ولحج القريبتين.

وكانت لجنة الوساطة برئاسة عضو البرلمان الشيخ عوض بن الوزير وشخصيات أخرى قد قدمت السبت الماضي إلى أبين بناء على توجيه من عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني للتحاور مع أنصار الشريعة.

فارس غانم يرى أن هناك دورا مهما لصانعي القرار القبليين في الحوارات مع المسلحين
تهيئة للانتخابات

ويرى باحثون ومتخصصون في شؤون القاعدة في الحوارات التي تجريها السلطة تهيئة لأجواء مناسبة لانتخابات الرئاسة المقبلة, ومنعا لتوسع نشاط المسلحين.  

وقال الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب فارس غانم إن هذه الحوارات مع مسلحين مرتبطين بالقاعدة تأتي في إطار محاولة الحد من استغلال هذه الجماعات للتداخلات الجغرافية للتوسع كما حدث مع الجهادي طارق الذهب في بلدة رداع.

وأضاف في حديث للجزيرة أن أي حوار من هذا القبيل يعد استشعارا لهذا التمدد, مشيرا في هذا السياق إلى أن البحرية الأميركية المنتشرة في خليج عدن تسعى من جهتها لمنع أي تمدد للقاعدة عبر ساحل شقرة مع إحكام السيطرة على المياه الإقليمية.

لكن غانم اعتبر أن أي حوارات تجرى في هذا الاتجاه تظل ناقصة ما لم تشمل الأطراف الأخرى ومنها الأجهزة الأمنية التي كانت تمسك بهذا الملف قبل تحمل نائب الرئيس مسؤولية إدارة البلاد.

وألمح إلى أن نجاح أي مساع للتهدئة مع تنظيمات جهادية مرتبطة بالقاعدة مرهون بالضغط على مراكز قوى وأطراف تتحكم في ملف التنظيم باليمن, كما أنه مرهون بتقديم السلطات المحلية خدمات اجتماعية وتنموية للسكان في تلك المناطق.

وأضاف أن الحوار مع تلك الجماعات في أبين ومأرب وشبوة يحتاج إلى صفقات سياسية مع صانعي قرار قبليين في تلك المناطق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة