صدام.. من الوحش إلى الشهيد   
الخميس 1427/12/15 هـ - الموافق 4/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:48 (مكة المكرمة)، 8:48 (غرينتش)

إن كنت تعتقد أن الفوضى قد عمت العراق, ما عليك إلا الانتظار لرؤية ما يخططون له الآن, هذا ما لخص به معلق في إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس الكارثة العظيمة التي يراها محدقة بالعراق والشرق الأوسط, وأكد آخر أن صدام تحول من وحش إلى شهيد, وحذرت إحداها من أن غزو الصومال ليس ضامنا للاستقرار.

"
إن لم يكن بلير قادرا على التعبير عن أفكاره (أفكارنا) حول إعدام صدام، المثير للاشمئزاز, فذلك يعني أنه لم يعد قائدا, إذ إن رئاسته للوزراء قد انتهت فعليا
"
جونسون/ديلي تلغراف
من وحش إلى شهيد
تحت عنوان "صدام: من وحش إلى شهيد" خصصت صحيفة ذي إندبندنت صفحتها الأولى للحديث عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين, فقالت إن تحويل صدام إلى شهيد يحتاج لعبقرية خارقة.

وأضافت أن هذا الرجل الملطخ بدماء شعبه, الذي رفض القتال لصالحه ضد الأميركيين قبل ثلاث سنوات ونصف, قد تحول بعد إعدامه إلى قديس وأصبح قبره مزارا لسنة العراق.

وتساءلت الصحيفة عن دواعي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي بدا متحمسا لقتل صدام, فقالت إن السبب الأول لذلك هو الرغبة في الانتقام والثأر.

أما السبب الثاني فهو -حسب الصحيفة- تخوف الشيعة من تحول الموقف الأميركي منهم, خاصة أن الأميركيين سعوا إلى التفاوض مع المقاتلين السنة ومنهم من طالب بالتخلص من مقتدى الصدر وجيش المهدي الذي يتزعمه.

وشجب بوريس جونسون في صحيفة ديلي تلغراف الصمت الذي لا يزال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يلتزمه حيال إعدام صدام, قائلا إنه لو كان الذي مات أحد مغني البوب الذين لم يسمع عنهم بلير لسارع مكتبه إلى إصدار تصريح رسمي بشأن ذلك.

وأضاف أنه في قضية إعدام صدام فإن بلير ليس متورطا فحسب, بل إنه ورط بلدا بأكمله.

وحث بلير على الخروج عن صمته والتعليق للبريطانيين على فيلم شنق صدام, مشيرا إلى أنه يريد أن يسمع من بلير رأيه حول ما صاحب الإعدام من هتافات طائفية ونشوة انتقام, إن لم يكن ذلك هو الإنجاز السياسي الذي يفتخر بأنه حققه في العراق.

وختم جونسون بالقول إن لم يكن بلير قادرا على التعبير عن أفكاره (أفكارنا) حول هذا الإعدام المثير للاشمئزاز, فذلك يعني أنه لم يعد قائدا, إذ إن رئاسته للوزراء قد انتهت فعليا.

كارثة أعظم
أما أناتولي كاليتسكي فقال في تعليق له في صحيفة تايمز تحت عنوان "كارثة أعظم تلوح في الأفق" إن من يعتقد أن العراق أصبح في فوضى عليه أن ينتظر حتى يسمع ما يدبر له في المستقبل.

وأضاف أن كثيرا من الناس يعتقدون أن غزو العراق الفاشل, الذي بلغ أوجه الأسبوع الماضي بالاغتيال المدمر لصدام، سيبقى الرمز الأهم لكبرياء إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وعجزها وسوء تصرفها.

لكنه نبه إلى أنه مع بزوغ فجر سنة جديدة, تعمل شراكة بلير بوش على كارثة سياسية خارجية أكثر ترويعا وإرهابا.

وقال إن ما يبدو أنه يحضر الآن في واشنطن, مع التأييد المؤكد من لندن، هو نسخة شرق أوسطية من الحرب العالمية الثانية يواجه فيها تحالف يضم أميركا والسعودية وبريطانيا وإسرائيل وإيران والإسلام الشيعي.

وأضاف أن المحصلة المنطقية للعملية الحالية هي شن إسرائيل هجوما على المنشآت النووية الإيرانية يصاحبه استعادتها ضرباتها ضد حزب الله في لبنان, وتقوم بريطانيا والولايات المتحدة في تلك الأثناء بسحق المليشيات الشيعية في العراق, بينما يقوم المقاتلون السنة المدعومون من طرف السعودية بتقويض سلطة الحكومة العراقية الموالية لإيران.

"
ما نشهده في الصومال هو كارثة أخرى جيوسياسية تنذر بانتشار رقعة الصراع ليشمل كل القرن الأفريقي, والمستقبل يبدو حالكا ما لم يكن هناك تفاهم بين المحاكم والحكومة الانتقالية
"
فايننشال تايمز
غزو الصومال
تحت عنوان "غزو الصومال ليس وصفة للاستقرار" قالت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها إن خيارين منطقيين كانا أمام المجتمع الدولي قبل الغزو الإثيوبي المدمر للصومال وما نتج عنه من هزيمة ظاهرية للمحاكم الإسلامية التي كانت تحكم جنوب البلاد ووسطها.

وأضافت أن أحد هذين الخيارين كان عدم فعل أي شيء وإعطاء الفرصة للمحاكم لمواصلة مهمتها في توفير الأمن والاستقرار في هذا البلد الذي لم يشهد أي شيء من ذلك منذ سقوط الدكتاتور محمد سياد بري عام 1991.

أما الخيار الثاني فكان جس نبض المحاكم لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التعامل معها أم لا, خاصة أن مصداقيتها كانت أكبر من مصداقية الحكومة المؤقتة التي تدعي إثيوبيا أنها تدخلت لمساعدتها.

وأضافت الصحيفة أن ما حدث بدلا من ذلك هو غزو إثيوبي مدعوم أميركيا يقصد منه إعطاء الغلبة لحكومة صومالية لا يبدو أنها تتمتع بقاعدة شعبية.

وقالت إن الإثيوبيين لو غادروا كما وعدوا لعاد البلد إلى الفوضى التي كان يشهدها قبل تدخله ولانهارت الحكومة ولعادت الغلبة للمحاكم ولو بقي الإثيوبيون في الصومال لاتحد الصوماليون ضدهم وقاتلوهم.

وختمت بالقول إن ما نشهده في الصومال هو كارثة أخرى جيوسياسية تنذر بانتشار رقعة الصراع ليشمل كل القرن الأفريقي, مؤكدة أن المستقبل يبدو حالكا ما لم يكن هناك تفاهم بين المحاكم والحكومة الانتقالية يصاحبه استبدال للقوات الإثيوبية بقوات أممية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة