علاج التلاسيميا وسكري الأطفال بلبنان   
الثلاثاء 14/4/1431 هـ - الموافق 30/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:14 (مكة المكرمة)، 18:14 (غرينتش)
مريضا تلاسيميا يتلقيان العلاج في المركز(الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

"مركز الرعاية الدائمة" فريد من نوعه في أسلوب مواجهة أمراض مستعصية لم يمض وقت طويل على فهمها، ويعتمد نظرة تفاعلية مع المجتمع، وشاملة في مواجهة الانعكاسات التي تسببها هذه الأمراض اجتماعيا على حامليها ومحيطهم.

وقد أسست المركز منى الهراوي عقيلة رئيس جمهورية لبنان الأسبق إلياس الهراوي سنة 1994 في بيروت. ومن أبرز الدوافع لإنشائه إدراك مخاطر مرض لم تتوفر معرفة كافية له ولمخاطره الاجتماعية، هو التلاسيميا، إضافة لسكري الأطفال.

سوزان كوسا: هناك 700 إصابة تلاسيميا في لبنان (الجزيرة نت)
التلاسيميا

حتى وقت قريب يعود لأواسط سبعينيات القرن الماضي كان مرض التلاسيميا الكبرى مجهولا ومسببا للوفاة المبكرة في لبنان لانشغال الناس بالحرب وتركيزهم على الحفاظ على الذات، وبعد انتهاء الحرب اتجه الاهتمام للعناية بالأمراض المسببة للوفاة ومنها التلاسيميا.

المسؤولة عن قسم التلاسيميا في المركز الدكتورة سوزان كوسا ذكرت للجزيرة نت أن هناك 700 إصابة تلاسيميا في لبنان تستدعي الكثير من الاهتمام والوقاية وتوفير مستلزمات المرض وتغطية تكاليفه الباهظة.

وعن ماهية "التلاسيميا" قالت إنه "مرض وراثي مزمن يكثر في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، ويسبب فقر دم مزمنا نتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء قبل أوانها، ما يستدعي إعطاء الدم للمريض.

والتلاسيميا المسبب لمشاكل الدم يسمى التلاسيميا الكبرى، ويعتمد علاجه على نقل الدم، وسببه زواج اثنين يحمل كل منهما جينة واحدة خاطئة، فيأتي ابنهما عرضة للمرض بنسبة 25%.

وأوضحت أن أعراض التلاسيميا الكبرى تظهر على الطفل المصاب من عمر ثلاثة أشهر إلى ستة وما بعد، يصاب خلالها الطفل بالشحوب والاصفرار، وبطء في النمو وتقل شهيته للطعام، ويكون عرضة للتوتر وقلة النوم والإسهال والتقيؤ، والتعرض المتكرر للالتهابات مثل تضخم الطحال والبطن والصعوبة في الرضاعة.
 
وذكرت أنه يشخص التلاسيميا الكبرى عن طريق الفحص المخبري المعروف بالترحيل الكهربائي Hemoglobin Electrophoresis، أما التلاسيميا الصغرى التي تسمى "سمة التلاسيميا" فتعني أن الشخص يحمل المرض، أي أنه يحمل جينة خاطئة للمرض وجينة صحيحة، ولا انعكاسات مباشرة لذلك على صحته.

وقالت إن "العلاج التقليدي يكون بنقل الدم كون المشكلة تكون بتكسر الكريات الحمراء بمعدل مرة كل ثلاثة أسابيع مدى الحياة، أما العلاج الجذري فهو عبارة عن زرع نخاع العظم "نقي العظام"، وهذا العلاج مكلف جدا تصل كلفته إلى 100 ألف دولار أميركي، ويجاهد المركز لتوفيره لعدد من المرضى".

وأشارت إلى أن المركز يقدم العلاج التقليدي والعلاج الجذري بشكل شبه مجاني.
 
تيريز أبي نصر: هناك 1384 حالة سكري من النوع الأول للأطفال (الجزيرة نت)
سكري الأطفال
المديرة الطبية للمركز الدكتورة تيريز أبي نصر تحدثت للجزيرة نت عن وجود 1384 حالة سكري من النوع الأول للأطفال، أي النوع الذي يتطلب أخذ الأنسولين، وصعوبته أنه على الطفل أن يجري فحصا على دمه لنسبة السكر في الدم ثلاث مرات إلى أربع يوميا بالإبرة لكي يعرف أي جرعة أنسولين يحتاج.

وقالت إن "دور المركز هو تجهيز العلاج والمتابعة مع الفريق المتعدد الاختصاصات من أطباء الغدد والنظر والقلب والأسنان والمعالج النفسي والمرشدة الاجتماعية".

وأضافت "لا نكتفي بالعلاج، بل علينا أن نتابع الطريق مع المريض لنخفف مضاعفات المرض عليه بتوفير العلاج والفحوص والتحاليل، وكل ما يحيط به من مشاكل ناجمة عن المرض، وذلك دون انقطاع".

وتحدثت أبي نصر عن علاجات بطرق جديدة عبر المضخة التي يبلغ ثمنها 4000 دولار، "ونظرا لارتفاع ثمنها لم نستطع أن نزود بها إلا 50 مريضا، ونأمل أن نزيد العدد باطراد".
 
وقالت إن "المضخة تخفف عن المريض استخدام الحقنة، ويستطيع التحكم بمقاديرها وتسهل للمريض الضبط المكثف للسكري بعد تدريبه في المركز على ذلك".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة