"غرافيتي الانتفاضات" ورسائل الشارع   
السبت 1434/3/21 هـ - الموافق 2/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)
غلاف كتاب "غرافيتي الانتفاضات" للكاتب اللبناني هاني نعيم (الجزيرة)
يتناول كتاب "غرافيتي الانتفاضات.. رحلة إلى كواليس لغة الشارع" ظاهرة انتشار رسوم الغرافيتي أثناء الاحتجاجات التي شهدها أكثر من بلد عربي، والتي كانت الرسومات على الجدران التعبير السياسي والفني عن تحولاتها وشعاراتها ومطالبها.

إنه "انقلاب الصورة. هذا ما نشهده في عالم بين الأزرقين"، بهذه العبارة يتناول كتاب اللبناني هاني نعيم الانتفاضات التي تراوحت ما بين اللاعنف والعنف، من خلال الغرافيتي الذي برز كأحد الأدوات الأساسية في مواجهة الطغاة والأنظمة.

وللخوض في تجارب الغرافيتي التي رافقت الانتفاضات، يبدأ الكتاب الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في مقدمته بفهم العلاقة ما بين الدكتاتور والفضاء العام وتفكيكها، من خلال قراءة رمزية وهي وضع صور الدكتاتور في الشوارع الكبرى والساحات العامة للمدن التي تعني أن البلاد خاضعة لحكمه، وكيف أن إزالة هذه الصور (والتماثيل) أثناء الانتفاضات يعني سقوط الدكتاتور وحكمه.

بعد تفكيك هذه العلاقة الجدلية ما بين الطاغية والفضاء العام، يأخذك الكتاب برحلة إلى كواليس الغرافيتي السياسي، والعملية الطويلة التي يمر بها قبل وصوله إلى الجدران بوصفه أحد أبرز إفرازات الثورة وأدواتها.

وفي فصوله التالية، ينطلق برحلته التحليلية لتجارب الغرافيتي من شوارع تونس إلى أزقة اليمن، مروراً بليبيا ومصر وسورية ولبنان والبحرين. ولا يفضّل الكتاب تحليل استخدام الرموز البصرية القديمة، وابتكار الرموز الجديدة في معركة مقاومة السلطة البطريركيّة.

ويبقى "غرافيتي الانتفاضات" قراءة للتحولات التي عشناها ونعيشها الآن. هو رحلة توثيقية تحليلية إلى أعماق وجذور الغرافيتي، الذي حمل معاناة وآلام وأحلام الشارع العربي أثناء الانتفاضات والثورات.

وإذا كانت رسوم الغرافيتي أثارت أسئلة كثيرة حول تصنيفها بين الفن والفوضى، ويتعرض محترفوها لمطاردة أجهزة الأمن بتهم تلويث الفضاء العام، بالإضافة إلى التهم السياسية المتعلقة بالشعارات المكتوبة، فقد أعطت مساحات الحرية -خاصة في بلدان الربيع العربي- مجالا لتحويل رسوم الشعارات السريعة إلى لوحات فنية جميلة تتجاوز المغزى السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة