ندوة بتونس تبحث دور النخب   
الثلاثاء 12/3/1432 هـ - الموافق 15/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:04 (مكة المكرمة)، 10:04 (غرينتش)
غليون (وسط) دعا النخبة ورجال السياسة إلى الدخول في حوار مع الشعب (الجزيرة نت)

فراس نموس-تونس
 
بعد أن حقق الشعب التونسي بثورته ما عجزت عنه النخب بفكرها وتنفست تونس عبق الحرية، تداعت هذه النخب لسماع المفكر العربي برهان غليون في ندوة نظمها منتدى الجاحظ في مدينة العلوم تحت عنوان "التداعيات العربية للثورة التونسية". وجاء ذلك بالتزامن مع انعقاد التجمع الشعبي الأول لجبهة 14 يناير التي تضم قوى اليسار القومي والماركسي.

وقال غليون إن مصير الثورة التونسية "مرهون بقدرة النخب على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية" والوصول إلى تسوية تقنع الشعب، معتبرا أنه إذا نجح السياسيون في فتح حوار مع الشعب والمتمثل في بلورة أجندة واضحة وواقعية للانتقال نحو الديمقراطية، وقتها "ستكون تونس قد حققت انتصارا حاسما".

ودعا غليون -في الندوة التي امتدت لأربع ساعات- النخبة ورجال السياسة إلى الدخول في حوار مع الشعب بتوعيته من خلال المحاضرات والندوات في الفضاءات الإعلامية، لا أن يقتصر دورها على الاستجابة لمطالبه، إذ أن الحوار بين الطرفين وليس "الاستجابة والرد الميكانيكي" على المطالب سيمكن من الوصول إلى "تسويات" اعتبرها السبيل الوحيد لترسيخ نظام ديمقراطي يشرع في بنائه.

وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون الفرنسية أن على النخب الوصول إلى الحد الأدنى من التوافق والجدية بعيدا عن المهاترات، فتوحيد الكلمة حول المبادئ الأساسية للديمقراطية سيضمن عودة ثقة الشعب بهذه النخب التي لم تعد تعرف الآن ما هو دورها بحكم أن السلطة بيد الشعب، داعيا إياها إلى ضرورة أن تستعيد هذا الدور عبر صياغة أجندة واضحة للتحول الديمقراطي يقبل بها الشعب.
 
مؤتمر 14 يناير لأحزاب اليسار (الجزير نت)
ردة وثورة
وحذر غليون من إمكانية حصول ردة على الثورة إذا لم يقتنع الشعب بعمل النخبة "ولا يوجد نظام لا يمكن الارتداد عنه" وهذا الأمر قد يقود إلى "فترة انتقالية صعبة وصراع وتردد" تعيق هدف الوصول إلى الديمقراطية.
 
واعتبر أن تونس لم تتحول للديمقراطية ولكنها قلبت الشروط التي كانت تؤسس للاستبداد والديكتاتورية، ودور الساسة والنخب هو تعبيد طريق الديمقراطية "لأن الشعب ليس لديه رؤية" بخصوص هذا الأمر.

وشدد غليون على فشل النموذج الاقتصادي الذي يعتمد على جلب الاستثمارات لرخص اليد العاملة -والذي كانت تعتمده تونس- مشيرا إلى أن هذا النموذج لا يمكن أن يستمر إلا في ظل أنظمة استبدادية، وأكد على ضرورة محاربة "الثقافة الاستهلاكية" التي تترجم كل المطالب بطريقة مادية، وخلق ثقافة ترتكز على الحريات والاحترام والقيم.

ردود مخالفة
بيد أن التركيز على أن الشعب أكمل ثورته وعلى النخب أن تقوم بدورها لم يرق لمعلقين، إذ اعتبر عادل الزارعي (أستاذ تعليم ثانوي) في مداخلته أن النخب لم تفهم بعد أن الشعب يعمل ويفكر في نفس الوقت وهو يريد الآن أن يمارس الديمقراطية من دون وصاية، ضاربا المثل بأئمة عملوا في الأسواق لكسب القوت وفكروا لأمتهم في الوقت نفسه.

الزارعي: النخب لا تزال في برجها العاجي (الجزيرة نت)
وقال الزارعي موجها كلامه لغليون "إن ما جئت به من تحليل لا يعدو ما يقوله إسكافي وخضّار اشتركوا في الثورة" فالنخب لا تزال في برجها العاجي تعيد ما قالته النخب السابقة مما يعني أنها لم تفهم ما حدث، معتبرا أن قول غليون "إن الشعب قام بالثورة وعليه أن يفسح المجال للنخب" يعني أن النخبة تستثمر الشعب وقودا وحطبا للثورة.

وأضاف الزارعي أن مأزق النخب يتمثل في بعدها عن واقع الشعب والنظر إليه بأستاذية وعدم قدرتها في ربط النظريات بالواقع، داعيا إياها إلى البحث عن بديل فكري يأتي من الداخل عبر الممارسة والاحتكاك بالواقع والشارع لا أن يأتوا بحلولهم ونظرياتهم من بطون الكتب التي فشلت في تغيير واقعها.

وأشار متحدث آخر في مداخلته إلى أن الثورة لم تكن مدنية كما صورت بل كانت قبلية ولم تختلف عن ثورة علي بن غذاهم وثورة الفرشيش، لأن الجانب القبلي كان حاضرا، ففي سيدي بوزيد نادى المتظاهرون باسم قبيلتهم الهمامة، وفي القصرين نادى المتظاهرون الفرشيش.
 
وأضاف أنه على الرغم من كونه متعلما ويعمل في العاصمة لم تحركه مطالب المتظاهرين أو شعاراتهم كما حركته نداءات القبيلة، فالقبيلة حاضرة حتى لو ظننا أنها غائبة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة