روسيا والصين ضد قرار جديد لمجلس الأمن بشأن العراق   
الخميس 1423/7/27 هـ - الموافق 3/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

هانز بليكس وعامر السعدي المستشار الخاص للرئيس العراقي أثناء المحادثات المتعلقة بالترتيب لعودة المفتشين الدوليين

ــــــــــــــــــــ
بلير: مفتشو الأسلحة يجب ألا يعودوا إلى العراق قبل إصدار قرار جديد صارم في الأمم المتحدة
ــــــــــــــــــــ

وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ترفض تزويد الكونغرس الأميركي بتقرير شامل عن دورها في أي حملة عسكرية قادمة ضد بغداد
ــــــــــــــــــــ

رئيس الوزراء الكندي يعلن أن بلاده لن تشارك في أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة دون موافقة الأمم المتحدة
ــــــــــــــــــــ

أعلن مساعد وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف في نبأ نقلته وكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية قبل وقت قليل أن موسكو غير راضية عن مشروع القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي حول العراق والذي أعدته لندن وواشنطن.

وفي ذات السياق صرح متحدث باسم الخارجية الصينية أن عودة المفتشين الدوليين إلى بغداد يجب أن تعطى أولوية قصوى ليبدؤوا عملهم في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أهمية أن ينظر مجلس الأمن في إيجاد حل سياسي للأزمة العراقية. جاء ذلك في معرض إيضاح المسؤول الصيني لموقف بلاده من موضوع القرار الجديد.

وتتوقع بعض الأوساط أن تمتنع الصين التي تملك حق النقض في مجلس الأمن الدولي عن التصويت على القرار الجديد.

هانز بليكس

في سياق متصل قال مصدر دبلوماسي إن كبير مفتشي الأسلحة بالأمم المتحدة هانز بليكس سيعرض اليوم على مجلس الأمن خلال جلسة مغلقة تقريرا عن نتائج محادثاته في فيينا مع المسؤولين العراقيين.

وتهيمن النتائج الإيجابية للمفاوضات التي أجريت في فيينا وجهود الحكومة الأميركية لتبني قرار قاس ضد العراق على المناقشات وراء الكواليس. وأكد مندوبا النرويج والمكسيك -الدولتين العضوين حاليا في مجلس الأمن الدولي- أنهما لم يتسلما أي نص من الأميركيين أو حلفائهم البريطانيين في هذا الشأن.

وتوقع المندوب النرويجي أولي بيتر كولبي أن تستمر المفاوضات بشأن العراق على مستوى مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس قبل كل شيء، في حين رأى المندوب المكسيكي أدولفو زينسر من جهته أن "المفتشين يجب أن يعودوا إلى العراق في أسرع وقت ممكن".

وأوضح أن هناك قرارا صادرا أصلا بهذا الخصوص وهو القرار 1284 الصادر عام 1999. وأضاف "إذا وضعت قواعد جديدة فإننا سنلتزم بها ولكن حاليا هناك نصوصا أخرى".

وكان بليكس أعلن الثلاثاء الماضي في فيينا عن التوصل إلى اتفاق مع بغداد، وأوضح أن فريقا أول من المفتشين سيصل إلى العراق في منتصف هذا الشهر، إلا أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول صرح على الفور أن الولايات المتحدة تعارض توجه هؤلاء المفتشين إلى بغداد قبل صدور قرار جديد.

توني بلير
موقف متشدد لبلير
كما شدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم على ضرورة صدور قرار قوي من مجلس الأمن قبل عودة المفتشين الدوليين إلى العراق.

وقال بلير في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إن مفتشي الأسلحة يجب ألا يعودوا إلى العراق قبل إصدار قرار جديد "صارم" في الأمم المتحدة، وأضاف "من الواضح تماما أن نظام التفتيش السابق لم يكن صارما بما يكفي لأداء المهمة".

وحث بلير المجتمع الدولي على الوقوف موقفا واحدا إزاء العراق وتجنب "الإشارات المتضاربة" التي قال إنها قد تزيد من احتمال القيام بعمل عسكري.

وقال دبلوماسي في إحدى الدول الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن "ليس هناك سبب قانوني يمنع المفتشين من التوجه إلى العراق. ندرك أن هناك أسبابا سياسية لكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تدرج ما تشاء في مشروع قرار".

ووصف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته بعض بنود مشروع القرار مثل مواكبة حراس مسلحين للمفتشين أو إقامة مناطق حظر للطيران بأنها "تثير السخرية". كما انتقد دور ممثلي الدول الدائمة العضوية في اختيار المواقع التي ستخضع للتفتيش وأدرجت في مشروع أميركي بريطاني. وأضاف أن "الصعوبة الحقيقية تكمن في الفقرة التي تمنح الولايات المتحدة إمكانية شن عملية عسكرية دون موافقة رسمية من مجلس الأمن".

وقال دبلوماسي آخر إن "التسريبات أمر جيد لأنها تجمد عمل الدول التي لا تتمتع بعضوية دائمة وتواجه صعوبة في قبول ما تكتشفه في الصحف". وأضاف أن "عدم عرض نص رسمي يدل على أن الولايات المتحدة تدرك أنها لا تملك الأصوات اللازمة لتبنيه".

جان كريتيان
الموقف الكندي
في هذه الأثناء أعلن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان أمس أن بلاده لن تدعم أي عملية عسكرية ضد العراق إلا إذا وافقت الأمم المتحدة عليها، إلا أنه لم يخف مع ذلك ارتياحه في حال الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

ومن جانبه قال وزير الدفاع الكندي جون ماكالوم إن كندا على استعداد لدعم أي تدخل عسكري تقرره الأمم المتحدة ضد العراق من خلال تقديمها قوات عسكرية "كبيرة".

وأوضح "إذا طلبت منا الحكومة ذلك فسنقدم قوات كبيرة"، مقترحا إرسال قوة مشابهة لتلك التي أرسلت لتكون إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان أي ألفي رجل. في الوقت نفسه رحب وزير الخارجية بيل غراهام خلال المناقشات بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الأمم المتحدة والعراق حول الترتيبات لاستئناف عمليات التفتيش، ودعا بغداد إلى التعاون كليا وبدون شروط مع المفتشين وتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد أعلن -إثر لقاء مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر مساء أمس في باريس- أن الموقفين الفرنسي والألماني متطابقان بشأن العراق، موضحا أن البلدين يعارضان لجوءا تلقائيا إلى القوة.

ومن ناحيته عبر شرودر عن "ارتياحه لتفهم فرنسا" وأكد من جديد أن الموقف الألماني الذي حدده خلال الحملة الانتخابية لم يتغير، قائلا إن ألمانيا ما زالت تعارض التدخل عسكريا في العراق سواء بموافقة مجلس الأمن أو بدونها.

الكونغرس الأميركي
جورج بوش يتوسط عددا من أعضاء الكونغرس عقب اجتماعه معهم أمس في البيت الأبيض
وعلى نفس الصعيد أعلن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترنت لوت أن مجلس الشيوخ ذا الأغلبية الديمقراطية سيبدأ اليوم الخميس مناقشة مشروع قرار يجيز للرئيس جورج بوش اللجوء إلى القوة ضد العراق.

وقدم عدد من الأعضاء الجمهوريين في المجلس والنائب الديمقراطي جوزيف ليبرمان مشروع قرار مشابه للتسوية التي تمت أمس الأربعاء بين زعماء مجلس النواب والبيت الأبيض، حصل بموجبها الرئيس بوش على موافقة من المجلس على نص قرار يجيز له استخدام القوة ضد بغداد "إن كان هذا ضروريا".

وأعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ توم داتشل في بيان أن مجلس الشيوخ سيناقش سريعا مشروع القرار حول العراق، معربا عن ثقته بأنه بعد هذه العملية ستتم الموافقة عليه بأغلبية كبيرة من قبل الحزبين وإعطاء الرئيس السلطة "التي هو بحاجة إليها للاهتمام بصدام حسين وأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها".

ولكنه أضاف أن الأعضاء الديمقراطيين في المجلس وبعض الجمهوريين ما زالوا يعتقدون أن قرارا نهائيا يجب أن يشدد على إزالة أسلحة العراق, وعلى تقديم التزام أقوى لناحية التأكيد على أن أي تدخل عسكري ضد العراق لن يضعف الجهود التي تبذل ضد تنظيم القاعدة.

المخابرات الأميركية
من جانب آخر رفضت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تزويد الكونغرس الأميركي بتقرير شامل عن دورها في أي حملة عسكرية ضد العراق. وقالت صحيفة نيويورك تايمز اليوم نقلا عن قيادات بالكونغرس لم تشر إلى أسمائهم إن الخلاف وقع أثناء اجتماع مغلق رفض خلاله مسؤولو الاستخبارات الاستجابة لطلب لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ استعلمت فيه عن كيفية التنسيق بين الوكالة والحكومة الأميركية في قضية العراق.

وعبر أعضاء في الكونغرس عن استيائهم خصوصا لتغيب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جورج تينيت عن الاجتماع، بينما يقول مساعدوه إنه كان في اجتماع مع الرئيس جورج بوش في ذلك الوقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة