السرقة تنتشر بالاتحاد الأوروبي.. التشيك وبولندا في الطليعة   
السبت 1428/12/6 هـ - الموافق 15/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:46 (مكة المكرمة)، 20:46 (غرينتش)
المحلات التشيكية تستعد لأعياد الميلاد في حين تلقي ظاهرة السرقة بظلالها على البلاد (الجزيرة نت)

أسامة عباس-براغ
 
أكدت دراسة أوروبية حديثة أن خسائر المحلات التجارية نتيجة السرقة بدول الاتحاد بلغت 30 مليار يورو, وقد احتلت جمهورية التشيك المرتبة الأولى من حيث ممارستها.
 
وتشير الدراسة التي أعدت الشهر الماضي إلى انتشار عمليات السرقة في الدول المنضمة حديثا للاتحاد الأوروبي, ففي التشيك يتم فقدان 1.42% من قيمة الدخل الإجمالي للمحلات, و1.40% في بولندا, و1.39% في المجر.
 
كما أوضحت الدراسة التي أجرتها شركة "كي بي أم جي" أن السرقة تتم إما مباشرة من الزبائن في المتاجر وبلغت نسبتها 44% أو عن طريق العاملين في المتاجر بنسبة 15%, في حين يُفقد حوالي 8% من البضائع خلال نقلها من المستودعات أو إليها.
 
أمر صعب
وفي تعليقه على الظاهرة قال بافيل كايمارك مدير إحدى المتاجر الكبرى في براغ إن الأمر سابقا كان يقتصر على اللصوص وكان الحراس ينتبهون لذلك عبر مراقبتهم من خلال علامات مميزة.
 
واستطرد للجزيرة نت أن الأمر اليوم بات في غاية الصعوبة بعد أن أصبحت نسبة كبيرة من الزبائن والعمال يمارسون السرقة دون تحديد شريحة معينة من الناس.
 
وأضاف أنه على سبيل المثال يتم طرد العديد من العمال الذين يرصدون وهم متلبسون بالسرقة خاصة الموظفين عند الصندوق, حيث يقومون بشكل متعمد برفع تسعيرة بعض المواد التي تحتاج إلى تحديد الوزن والسعر عند الصندوق بحيث لا ينتبه المستهلك إلى ذلك ليقوموا بعد ذهاب الزبون بإعادة الفاتورة إلى وضعها الصحيح ويضعوا الفرق في جيوبهم.
 
وأوضح أنه عند اكتشاف الأمر من قبل الزبون فإنهم يقتصرون على قول "عفوا لم أنتبه"، مشيرا إلى أنهم لاحظوا من خلال المراجعة اليومية حالات وصلت إلى عمليات التصحيح فيها أكثر من 100 فاتورة يوميا، الأمر الذي اضطرهم إلى مراقبة هؤلاء العمال لتتم إدانتهم وطردهم لاحقا.
 
"
دراسة تشيكية أشارت إلى أن كل واحد من خمسة تشيكيين يعاني من تغطية نفقات المعيشة بسبب قلة الرواتب مقابل ارتفاع الأسعار

"
ربط اقتصادي
بدوره ربط المحلل الاجتماعي لدائرة براغ الأولى إيفان أوهرين زيادة هذه الظاهرة بالاستطلاع الأخير في البلاد الذي أشار إلى أن كل واحد من خمسة تشيكيين يعاني من تغطية نفقات المعيشة بسبب قلة الرواتب مقابل ارتفاع الأسعار.
 
وأضاف أوهرين للجزيرة نت أن الاستطلاع الذي أعده معهد أبحاث الرأي العام التشيكي قبل حوالي شهرين أشار إلى أن معظم الناس المتردية أحوالهم هم من كبار السن والعاطلين عن العمل والطبقة التي لم تحصل على التعليم الكافي.
 
وأوضح أن تلك الشريحة تعيش وضعا معيشيا صعبا بسبب رواتبها الضعيفة مقابل تسجيل الوضع الطبيعي عند من حصل على الشهادة الثانوية والعليا، فهؤلاء لم يسجل عندهم مشاكل في مجال انتقاء الوظيفة المناسبة خاصة عند الشركات الكبرى في البلاد التي تشترط تقديم هذه الشهادات مقابل إعطائهم الرواتب الجيدة.
 
ولفت أوهرين إلى أن البلاد مقبلة على موجة جديدة من الغلاء اعتبارا من بداية العام الجديد ستشمل معظم القطاعات مثل التدفئة والكهرباء والماء والنقل والمواد الغذائية، الأمر الذي سيجعل أصحاب الرواتب الضعيفة أكثر تعقيدا مما قد يضطر المحلات التجارية إلى إعلان إفلاسها مستقبلا بسبب زيادة تلك السرقات.     
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة