توتر في دونيتسك ومطالب بحظر جوي   
الخميس 1435/8/8 هـ - الموافق 5/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:21 (مكة المكرمة)، 9:21 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-دونيتسك

يخيم التوتر على أجواء مدينة دونيتسك شرقي أوكرانيا، ولا سيما بعد المواجهات الدامية حول مطارها الدولي، بين الانفصاليين الذين حاولوا السيطرة عليه، والقوات الحكومية التي صعّدت واستخدمت الطائرات والمروحيات.

وأشاع استخدام الطائرات بكثافة في المطار -الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن المدينة- الهلع في صفوف الانفصاليين والعامة، وأغلقت الكثير من المحال التجارية القريبة، بينما شدد الانفصاليون إجراءاتهم الأمنية على جميع الطرق المؤدية إليه، وفرضوا حظرا للتجول اعتبارا من الساعة العاشرة مساء.

وتتضارب الأنباء بشأن أعداد القتلى والجرحى، فبينما تتحدث القوات الأوكرانية عن مقتل وجرح ثمانية جنود فقط في صفوفها، وقتل وجرح المئات في صفوف المليشيات الانفصالية، نفت الأخيرة صحة تلك الأرقام، على الرغم من إقرارها بتكبد خسائر، في حين أكد شهود عيان قرب أحد المستشفيات للجزيرة نت أن خسائر الجانبين أكبر مما يعلنان.

وفي الأحياء القريبة من المطار خلت بعض الشوارع من المارة، بعد حركة نزوح شهدتها إثر اندلاع المواجهات. وقال فولوديمير -الموظف المتقاعد الذي يسكن أحد تلك الأحياء- للجزيرة نت "الناس خائفة جدا، لأن الأمور تزداد خطورة وتعقيدا، والكثيرون توقفوا عن العمل بسبب هذه الأوضاع" في إشارة إلى توقف العديد من المؤسسات والشركات والمصانع عن العمل.

دينيس بوشيلين: قصف الطائرات أدى لمقتل وجرح مدنيين ومنهم أطفال (الجزيرة نت)

نزوح
وتقول السيدة أوكسانا إنها لن تسامح "من يقتل، فنحن جميعا أوكرانيون، لكننا اليوم نتبادل التهم بالانفصال أو الفاشية، ونقتل بعضنا ليفرض كل طرف نفسه على الآخر".

وأعلن عمدة المدينة أوليكساندر لوكيانتشينكو نزوح 15 ألف شخص إلى أقرباء لهم في مناطق أوكرانية أخرى، لكنه أكد استحالة إخلاء المدينة من جميع ساكنيها الذين يقدر أعدادهم بنحو 1.3 مليون نسمة.

ونفت قوات أمن الحدود الأوكرانية ما ردده الإعلام الروسي عن لجوء الآلاف من سكان دونيتسك إلى روسيا، مؤكدة أن حركة العبور لم تشهد زيادة أو نقصانا واضحين.

وفي حين تدرس السلطات الأوكرانية فرض حالة الحرب لاستكمال "عملية مكافحة الإرهاب" في إقليم الدونباس الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك شرقا، يسأل الانفصاليون روسيا المساعدة، ويطالبون بفرض حظر للطيران في سماء "جمهوريتيهم الشعبيتين" اللتين أعلنوا عنهما.

إجراءات أمنية مشددة على جميع الطرق المؤدية إلى المطار (الجزيرة نت)

وأكد المتحدث الرسمي باسم "عملية مكافحة الإرهاب فلاديسلاف سيليزنيوف أن العملية "مستمرة في مرحلتها الفعالة، وكثيرا ما تتجنب المواجهة خوفا على سلامة المدنيين، وأنها أسفرت عن مقتل 300 مقاتل انفصالي، وجرح 500 آخرين".

وفي مبنى إدارة منطقة دونيتسك الذي يسيطر عليه الانفصاليون منذ أسابيع، طالب دينيس بوشيلين رئيس المجلس الاستشاري لما يسمى "جمهورية دونيتسك الشعبية"، روسيا بالمساعدة لوقف القوات الأوكرانية، ودعم المليشيات التي تقاتل ضدها، إضافة إلى فرض حظر للطيران فوق دونيتسك ولوهانسك.

وقال بوشيلين للجزيرة نت إن قصف الطائرات والطائرات المروحية لم يستهدف المليشيات فقط، بل أدى إلى مقتل وجرح وتضرر مدنيين وأطفال أيضا، "وهذا لم يحدث في دونيتسك منذ الحرب العالمية الثانية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة