فايننشال تايمز: عضوية اليورو ليست الحل لبريطانيا   
الخميس 1429/11/23 هـ - الموافق 20/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:26 (مكة المكرمة)، 8:26 (غرينتش)
بريطانيا تعاني من ست صدمات سلبية أبرزها تدهور سعر العقارات (الفرنسية-أرشيف)

تحت عنوان "عضوية اليورو ليست الحل لبريطانيا" تساءل الكاتب مارتن وولف في عموده بالفايننشال تايمز: هل حان الوقت كي يتنازل البريطانيون عن كبريائهم ويقروا أنهم كانوا على خطأ ويتوسلوا للانضمام لعضوية اليورو؟ كثير من الناس يجادلون بأنها تسعى لذلك. لكنهم مخطئون.
 
فالسبب كما يقول وولف، وراء وجود سعر صرف عائم هو أنه ينبغي أن يعوم، لأنه في عالم متقلب كهذا يحتاج الاقتصاد إلى آليات تعديل. وسعر الصرف هو أقوى هذه الآليات. والاقتصادات المرنة بطريقة استثنائية أو المفتوحة بطريقة استثنائية فقط هي التي تقاوم بنجاح الصدمات الكبيرة دون أي مرونة في سعر الصرف.
 
وبريطانيا الآن تعاني بشدة نسبية (ومختلفة جدا) من ست صدمات سلبية كبيرة، أولا: تمر بريطانيا بتدهور سريع في أسعار العقارات من المحتمل على ما يبدو أنه سيستمر لزمن طويل.
 
ثانيا: أصحاب العقارات البريطانية لديهم مستويات عالية من المديونية. وبحسب المفوضية الأوروبية، فإن الدانمارك وأيرلندا فقط لديهما مستويات عالية من المديونية المتصلة بدخل الإنفاق الإجمالي للأسرة داخل الاتحاد الأوروبي، رغم أن إسبانيا والبرتغال والسويد تأتي في مرتبة قريبة.
 
ثالثا: أزمة الائتمان أضرت بالقطاع المالي وبالتالي تأثر الاعتماد الائتماني بشدة.
 
رابعا: بريطانيا تعتمد الآن على القطاع المالي لتوفير وظائف برواتب جيدة.
 
خامسا: بريطانيا انتقلت من كونها مصدرة كبيرة للنفط والغاز إلى مستوردة، وفي هذا العقد بلغ الزخم في التجارة الصافية للنفط 1% من إجمالي الناتج المحلي.
 
وعلى ضوء هذه الخلفية الكئيبة، كما قال وولف، يتعين على بريطانيا في النهاية أن تدخر أكثر وأن يذهب الحساب الحالي إلى الفائض. وإذا تحققت هذه الأمور، فإن هبوطا حقيقيا كبيرا في سعر الصرف يجب أن يحدث. وهذا يمكن تأمينه إما بواسطة فترة طويلة من الأجور الاسمية الهابطة وأسعار السلع والخدمات غير القابلة للتداول، أو من خلال انهيار الإسترليني. ولحسن الحظ، الأمر الثاني جاء بما هو مطلوب.
 
ويرى وولف أن عضوية اليورو لن تنفع في تقييد مخاطر تقصير الجنيه الذهبي (sovereign) الناتجة عن انهيار النظام البنكي البريطاني. فمنطقة اليورو مع ذلك ليست اتحادا ماليا بصريح العبارة. ولهذا السبب نرى علامات أهلية الائتمان المتدنية واضحة الآن في عدد من دول مجموعة اليورو.
 
وخلص إلى أن ظروف الحاضر الشديدة قد أكدت على ضرورة الإبقاء على مرونة سعر الصرف، كمادة تليين للتعديل، ليس للأضعف، بل للأقوى.

وأضاف أن القدرة على إيفاء الديون المالية لبريطانيا يمكن أن لا تعد أمرا مسلما به، وأن المطلوب الآن اتخاذ خطوتين أساسيتين:

أولا: على السلطات البريطانية أن تتحرك بسرعة وبقوة لتحويل النظام البنكي البريطاني إلى مؤسسة محلية تضمنها وعنصر دولي لا تضمنه. ومن المهم بصفة خاصة وضع كل النشاطات التي تجلب التعريض لمخاطر دولية كبيرة خارج المؤسسة المكفولة.
 
وثانيا، يجب القيام بشيء ما حيال الوضع المالي الذي سمح براون بتطوره عندما كان مستشارا لخزانة الدولة. فقد كان أمرا محفوفا بالمخاطر، وخطير في ظل الظروف الحالية. وبريطانيا أكثر انكشافا من الناحية المالية مما ينبغي لها. وعضوية اليورو لن تساعد في شيء. وهذا يعني ببساطة أن عليها أن تنقذ نفسها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة