طريقة تكون المياه بالقمر   
الاثنين 1430/11/8 هـ - الموافق 26/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)
سطح القمر ما زال يشكل لغزا (الفرنسية)
مازن النجار
 
أرجع علماء الفضاء طريقة تكوين المياه على سطح القمر إلى كونه يعمل كإسفنجة كبيرة تمتص الجسيمات الشمسية المشحونة كهربائياً.
 
وهذه الجسيمات تتفاعل بدورها مع الأكسجين الموجود في بعض حبيبات الغبار على سطح القمر، منتجة بذلك الماء.
 
جاء هذا الاكتشاف بواسطة منظومة الاستكشاف "سارا" التي حمّلتها وكالتا الفضاء الأوروبية (ESA) والهندية (ISRO) على متن المسبار القمري الهندي "تشاندريان-1"، والذي أطلقته الوكالة الهندية.

يتيح هذا الاكتشاف تكوين صور فيزيائية جديدة للقمر، وأي جرم آخر خال من الهواء بالمجموعة الشمسية.
 
يتكون سطح القمر من ذرات غبار تسمى الثرى، حيث يتم اصطياد وامتصاص الجسيمات القادمة في فراغاتها البينية. وعندما يحدث ذلك للبروتونات (المشحونة المنبعثة من الشمس)، يُتوقع منها التفاعل مع الأكسجين الكامن في ثرى القمر لإنتاج هيدروكسيل وماء أيضاً.
 
وبحسب "سَينْس ديلي"، تم العثور مؤخراً على بصمات هذه الجزيئات والإبلاغ عنها بواسطة الفريق المسؤول عن أجهزة "ماسح معادن القمر" بالمسبار القمري تشاندريان-1.
 
"يتكون سطح القمر من ذرات غبار تسمى الثرى، حيث يتم اصطياد وامتصاص الجسيمات القادمة في فراغاتها البينية. وعندما يحدث ذلك للبروتونات (المشحونة المنبعثة من الشمس)، يُتوقع منها التفاعل مع الأكسجين الكامن في ثرى القمر لإنتاج هيدروكسيل وماء أيضاً
"
الهيدروجين المرتد

تؤكد نتائج "سارا" أن نويات الهيدروجين الشمسي، المحتوية على البروتونات، يتم امتصاصها بالفعل بواسطة ثرى القمر. لكنها أيضاً تسلط الضوء على لغز  البروتونات التي لا يتم امتصاصها هناك. فواحد من كل خمسة بروتونات يرتد للفضاء. في عملية الارتداد هذه، ينضم البروتون لإلكترون ليصبحا ذرة هيدروجين.
 
يقول ستاس بَرَباش -الباحث بالمعهد السويدي لفيزياء الفضاء، والمسؤول عن منظومة "سارا"- إن فريقه لم يتوقع ذلك أبداً. ورغم أن الفريق لا يعلم سبب ارتداد بعض البروتونات، فإن الاكتشاف يمهد الطريق لتكوين صورة (فيزيائية) جديدة.
 
تنطلق ذرات الهيدروجين هذه بسرعة مائتي كيلومتر في الثانية، مفلتة من التشتت نظراً لضعف تأثير جاذبية القمر. ويكون الهيدروجين الناتج متعادلا كهربائياً، ولا ينحرف مساره بتأثير المجالات المغناطيسية بالفضاء. وهكذا تنطلق الذرات في خطوط مستقيمة، كفوتونات الضوء تماماً.
 
من حيث المبدأ، يمكن تتبع كل ذرة من نقطة الأصل بسطح القمر، كما يمكن تكوين صورة لسطح القمر، حيث تظهر المناطق التي ينبعث منها الهيدروجين هي الأكثر لمعاناً.
 
وفي حين لا يولّد القمر مجالاً مغناطيسياً كوكبياً، إلا أن بعض الصخور القمرية ممغنطة. ويعكف برباش وفريقه حالياً على استخلاص وتكوين الصور، بحثاً عن تلك الحالات المغناطيسية الشاذة بصخور القمر.
 
وهذه بدورها تكون فقاعات مغناطيسية تشتت البروتونات القادمة باتجاه المناطق المحيطة بها، مما يجعل الصخور المغناطيسية تظهر معتمة في صورة الهيدروجين.
 
الرياح الشمسية
هذه البروتونات جزء من الرياح الشمسية، التي هي تيار ثابت من الجسيمات المنبعثة من الشمس. وهي تصطدم بكل جرم سماوي في النظام الشمسي، لكنها عادة ما تتوقف عند غلافه الجوي.
 
لكن في حالة الأجرام السماوية التي ليس لها هذا الدرع الطبيعي، كالكويكبات أو كوكب عطارد، تصل الرياح الشمسية إلى سطحها.
 
ويتوقع فريق "سارا" أن هذه الأجرام سوف ترد أيضاً كثيراً من البروتونات القادمة إليها، وتعيدها للفضاء كذرات هيدروجين.
 
تقدم هذه المعرفة الجديدة، وفي الوقت المناسب، مشورة نافعة للعلماء والمهندسين الذين يستعدون لإطلاق بعثة وكالة الفضاء الأوروبية الجديدة المسماة بيپيكولومبو (BepiColombo) لاستكشاف كوكب عطارد.
 
سوف تحمل هذه المركبة الفضائية منظومتي استكشاف مماثلتين لـ"سارا"، وقد تجد هذا الكوكب الأقرب للشمس يعكس هيدروجيناً أكثر مما يفعل القمر، لأن الرياح الشمسية أكثر كثافة كلما اقترب الكوكب من الشمس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة