لوبن: يجاهر بعداء المهاجرين والاتحاد الأوروبي   
الخميس 1423/2/20 هـ - الموافق 2/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
لوبن بجانب زوجته جاني يلوحان للجماهير أثناء مسيرة في باريس

تحت شعار فرنسا للفرنسيين فقط يخوض زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية جان ماري لوبن الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية ضد الرئيس جاك شيراك. ولوبن البالغ من العمر 73 عاما ورجل سلاح المظلات السابق يفاخر بمعاداة المهاجرين والاتحاد الأوروبي ويقدم نفسه في صورة المدافع عن رجل الشارع الفرنسي البسيط.

أفكار وتوجهات مرشح أقصى اليمين توصف في باريس بأنها تهديد فاشي للديمقراطية والشيوعية والكنيسة الكاثوليكية وأصحاب العمل والعمال على حد سواء. وهو بالنسبة لخصومه سياسي "عنصري متعصب" إلا أنه نجح رغم ذلك في إحداث زلزال في الحياة السياسية بفرنسا بإقصائه المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان ودخوله الجولة الثانية ضد الرئيس شيراك.

ورغم التظاهرات الحاشدة التي شهدها الشارع الفرنسي ضد لوبن والتي تحولت إلى تظاهرات مليونية في عيد العمال إلا أن استطلاعات الرأي مازالت ترشحه للحصول على حوالي 20% من أصوات الناخبين أي حوالي 4 ملايين ناخب فرنسي.

وقد حصل لوبن على 17% من أصوات الناخبين في الجولة الأولى التي أجريت في 21 أبريل/نيسان الماضي وشابها تغيب نسبة كبيرة من الناخبين. ويتوقع المراقبون أن يهزمه شيراك البالغ من العمر 69 عاما بفارق كبير يوم الأحد المقبل بعد أن طلب الاشتراكيون وأحزاب اليسار الأخرى من ناخبيهم التصويت لصالح شيراك لإسقاط لوبن وإبعاده عن السلطة.

وأثار هذا الانتصار الذي حققه زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية تساؤلات عن التيارات اليمينية التي تشهد نموا متصاعدا في دول الاتحاد الأوروبي منذ سنوات.

وتعد قضية الهجرة العنصر الرئيسي في أي حملة دعائية لجان ماري لوبن. ووصف نفسه عقب إعلان نتائج الجولة الأولى بأنه "رجل حر ينتمي إلى اليسار اجتماعيا وإلى اليمين اقتصاديا وأكثر من أي شيء هو قومي فرنسي".

وقال لوبن في مقابلة سابقة مع الجزيرة أعيد بثها مؤخرا إن سياسة الهجرة الفرنسية تتسم بالفوضوية, وإن من غير المقبول -حسب رأيه- أن تواصل فرنسا استقبال مهاجرين لمجرد أنهم فارون من ظروف مزرية في بلدانهم الأصلية. وخيّر الفرنسيين من أصول عربية وإسلامية بين الجنسية الفرنسية وجنسياتهم الأصلية. وأخيرا أعلن لوبن أنه يعتزم إقامة "مخيمات ترانزيت" يحتجز فيها المهاجرون غير الشرعيين تمهيدا لإعادتهم لبلدانهم.

فرنسيون يحملون لافتات عليها كلمة (لا) بالخط العريض على صورة لوبن أثناء تظاهرة ضده في باريس
ولد جان ماري لوبن عام 1928 في إحدى قرى مقاطعة بريتاني. وانضم إلى صفوف فرقة الأجانب في الجيش الفرنسي عام 1954 وحارب في الهند الصينية وشارك بالحرب الجزائرية. وبدأ لوبن حياته السياسية عام 1956 عندما أصبح نائبا لرئيس حزب شكل لتمثيل مصالح أصحاب المتاجر.

وفي عام 1965 ساعد لوبن في إدارة حملة المرشح اليميني المتطرف جان لوي تيزيه فينيانكور، قام بعدها في عام 1972 بتأسيس حزب الجبهة الوطنية. واعتمد حزب لوبن منذ تأسيسه رسالة واحدة هي التحذير من مخاطر هجرة العرب من دول المغرب العربي على الحياة في فرنسا.

وقد تمكن لوبن بفضل هذه الرسالة من زيادة حصته من الأصوات في الانتخابات الرئاسية من 0.74% عام 1974 إلى 14% عام 1988 وإلى 15% عام 1995.

ومن ضمن القضايا التي تركز عليها الحملة الانتخابية لزعيم الجبهة الوطنية مطالبته بأماكن جديدة في السجون تكفي لاستيعاب 200 ألف سجين وإلغاء ضريبة التركات لكي يتمكن الأبناء من وراثة شركات آبائهم الصغيرة، وإعادة التفاوض بشأن المعاهدات التي وقعتها فرنسا مع الاتحاد الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة