إسرائيل تعتبر مشاكلها الداخلية أخطر من إيران   
الخميس 2/5/1434 هـ - الموافق 14/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)
من ندوة حول تحديات الداخل في مؤتمر هرتزليا الثالث عشر (الجزيرة نت)

وديع عواودة-هرتزليا

شدد عدد من المسؤولين والمراقبين الإسرائيليين المشاركين في مؤتمر هرتزليا الأمني على خطورة مشاكل إسرائيل الداخلية، معتبرين أنها لا تقل عن التهديدات الخارجية، وفي مقدمتها إيران.

وعلى غرار باحثين ومسؤولين آخرين، يعتبر هؤلاء أن إسرائيل محاطة اليوم بتهديدات كبيرة، خاصة بعد الربيع العربي واحتمال تصاعد قوة المنظمات الجهادية، لكنهم يرون أن التهديدات الداخلية لا تقل أهمية وحساسية بالنسبة لمستقبلها.

واعتبر القائد العام للشرطة الإسرائيلية يوحنان دنينو -في محاضرته خلال مؤتمر هرتزليا الثالث عشر الذي يختتم اليوم- أن التحديات الداخلية لا تقل عن المخاطر الخارجية التي تهدّد إسرائيل.

وقال دنينو في ندوة عن الأمن الشخصي وتطبيق القانون والمناعة، إن ثمة تهديدات داخلية تضعف المناعة الاجتماعية القومية لإسرائيل، تكلف أثمانا باهظة اقتصاديا واجتماعيا.

ومتفقا مع باحثين ومراقبين كثر، وضع دنينو الفساد في أجهزة الدولة والانشقاقات الاجتماعية الكبيرة وتفشي الجريمة والعنف في صف واحد مع التهديدات الخارجية التي تواجهها إسرائيل.

القائد العام للشرطة الإسرائيلية يوحنان دنينو أثناء محاضرته (الجزيرة نت)

التجند والتطوع
وفي سياق تعليل تحذيراته من التحديات الداخلية، كشف دنينو أن هناك انخفاضا حادا في تجند أبناء الشبيبة للجيش وتطوعهم للمجتمع.

ونبه إلى تفشي الإجرام المنظم وسهولة قتل الناس والسموم والكحول التي تشكّل "خطرا قاسيا" على المجتمع. وتابع "يولّد كل ذلك مشاعر بالتمييز والاغتراب، تنعكس سلبا على نظرة الإسرائيليين لدولتهم".

وواصل سابقه في المنصب شلومو أهرونيشكي التحذير من التحولات الخطيرة في إسرائيل، ودعا إلى تحسين فوري في عملية تشريع القوانين وتطبيقها حتى تكون رادعة وتصون النظام.

وأشار أهرونيشكي إلى انخفاض مستمر في ثقة الإسرائيليين بأجهزة تطبيق القانون، وشدّد على حيوية الأمن الشخصي بوصفه مركّبا هاما في المناعة القومية.

يشار إلى أن مقياس المناعة القومية الذي عرض في المؤتمر يظهر أن نحو 45% من الإسرائيليين لا يثقون في أجهزة القضاء ومؤسسات الدولة.

وكشف المقياس أزمة غير مسبوقة في العلاقات بين إسرائيل والمواطنين الدروز الذين يعيشون فيها ويشكلون نحو 10% من فلسطينيي الداخل.

ويوضح المقياس أن ثقة الدروز في مؤسسات الدولة في انحدار متواصل، مثلما هو الحال مع نسبة الخادمين في جيش الاحتلال.

البروفيسور موشيه نيف: أحكام القضاء لا تردع المجرمين وتشجع الجريمة (الجزيرة نت)

تشريع فاسد
القائم بأعمال المدعي العام للدولة المحامي يهودا شيفر رأى أن المناعة القومية تعني بالدرجة الأولى ضمان وجود سلطات تحقيق مستقلة وناجعة، ونظافة يد مطلقة لدى القيمين عليها.

ودعا شيفر إلى إصلاح جذري لعملية التشريع في إسرائيل، معتبرا أنها "فاسدة وتعتبر واحدة من أجهزة التشريع المخزية في العالم".

وهذا ما أكده للجزيرة نت أستاذ القانون البروفيسور موشيه بار نيف الذي قال "إن هناك توافقا لدى جمهور المحامين في إسرائيل على أن أحكام القضاء مخففة، مما يدمر قوة الردع ويشجع على الجريمة".

من جهته، قال المعلق الصحفي مناشيه راز للجزيرة نت إن المناعة القومية تقتضي مناعة اقتصادية ولحمة داخلية. وشدد على حيوية الحفاظ على الصهيونية التي ستصبح -بنظره- أقلية بعد عقدين، محذرا من تحول إسرائيل إلى دولة فقيرة، ماديا وروحانيا، ومتخلفة. وتابع "كل ذلك أخطر من قنبلة إيران".

وشدد على ضرورة تطبيق اقتسام تحمل الأعباء بمختلف أنواعها، مؤكدا خطورة عزوف المتدينين الأصوليين (لا ينتمون للصهيونية) عن الخدمة العسكرية وعن العمل وتعلم العلوم والرياضيات، بذريعة الواجب الديني في دراسة التوراة.

مناشيه راز: الصهيونية في إسرائيل ستصبح أقلية بعد عقدين (الجزيرة نت)

المتدينون الأصوليون
يشار إلى أن اليهود المتدينين الأصوليين المعروفين بـ "الحريديم" يشكّلون شريحة واسعة بين الإسرائيليين (35% من تلاميذ الصف الأول الابتدائي) وهم ينحدرون من أصول شرقية وغربية على السواء، ولا يخدمون بالجيش ولا يعملون بفعل قناعات ودوافع دينية.

ويرى التيار المركزي من الإسرائيليين في الحريديم عبئا ثقيلا على الاقتصاد لأن شبابهم ينشغلون بتعلم التوراة بدل العمل والتعليم الجامعي، وهذا ما دفع إفرايم هليفي -وهو رئيس سابق للموساد- إلى القول في مؤتمر هرتزليا إنهم أخطر من قنبلة إيران على إسرائيل.

واعتبر هليفي- المعارض للخيار العسكري ضد إيران- أن الخطر الحقيقي على إسرائيل "يكمن في التطرف الديني لدى اليهود الحريديم الذين يعادون التقدم، ويمعنون في اضطهاد المرأة وفي تحويل حياة الإسرائيليين إلى ظلامية".

وبذلك أكمل هليفي تحذيرات رئيس الموساد السابق مئير دجان الذي يرى أن التهديد يأتي من القدس لا من طهران، في إشارة للمشاكل الداخلية وعلى رأسها ضعف نظام الحكم الذي يتيح للأقلية التحكم بالأغلبية واستغلالها.

وكان دجان قال في تصريحات سابقة لصحيفة معاريف إن إسرائيل ممزقة بين مجموعات لها إرادات متنافرة، بعضها يسعى لتقويضها وتغيير طابعها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة