حرب ثقافية بالصومال بعد أن وضعت العسكرية أوزارها   
الاثنين 1427/5/23 هـ - الموافق 19/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:56 (مكة المكرمة)، 8:56 (غرينتش)
تنوعت اهتمامات الصحف الأميركية اليوم الاثنين، فتحدثت عن الصومال ودخوله في حرب ثقافية بعد أن وضعت العمليات العسكرية أوزارها، وتناولت تهريب الأموال نقدا لتمويل الإرهاب، وعرجت على مناهضة العالم لأميركا.

"
مسلحون إسلاميون شرعوا في شن حروب على نطاق ضيق في الصومال، ولكنها ليست عسكرية هذه المرة بل ثقافية
"
نيويورك تايمز

الصومال
كتبت صحيفة نيويورك تايمز تقريرها من الصومال تحت عنوان "في الصومال، المليشيات الإسلامية تخوض حروبا ثقافية" تقول فيه إن مسلحين إسلاميين شرعوا في شن حروب على نطاق ضيق، ولكنها ليست عسكرية هذه المرة بل ثقافية.

واستشهدت الصحيفة بحادثة وقعت في مسرح صغير عندما اقتحمته جماعات مسلحة -تحالفت مع المحاكم الإسلامية- أثناء مشاهدتهم لمباراة كرة القدم بين المكسيك وإيران واصفين المكان بالشرير وأعربوا عن سخطهم بإغلاق جهاز التلفاز.

ولدى رؤيتهم شابا ذا ميول أفريقية وقد حلق شعره بشكل تخطيطي، قام المسلحون بتوثيق يديه وحلقوا شعره كاملا قائلين إن "قصة شعرك لا تمت إلى الإسلام".

غير أن شريف أحمد زعيم المحاكم أكد أن المحاكم لا تكن البغض لكأس العالم، مشيرا إلى أن المليشيات المتمردة وليست الرسمية هي التي قامت بإغلاق المسارح.

وقالت الصحيفة إن مقديشو باتت برحيل أمراء الحرب أكثر أمنا وخطورة في نفس الوقت، مشيرة إلى أنها صارت مكانا آمنا ولكنها أكثر قمعية.

وحاولت الصحيفة أن تعقد مقارنة بين الفترة الراهنة وما سبقها حيث اختفت مظاهر التسلح في الشوارع وأزيلت الحواجز عن الطرقات، غير أن ثمة حربا أكثر صمتا تزحف نحو سيطرة الحركة الإسلامية في الصومال.

ومضت تقول إن الشيوخ المعتدلين بقيادة شريف أحمد بدؤوا في السباق مع المتشددين في تفسير الإسلام من أجل السيطرة على الحكم.

وأشارت إلى أن أحمد يمد يده لمصافحة المراسلين ويقدم لهم الغداء ليظهر لهم أنه لا يكن للأجانب إلا الاحترام.

وتابعت أن الزحف نحو السلطة في مقديشو يجري خلف الكواليس في المساجد والغرف الخاصة حيث يجتمع زعماء القبائل ولا يطفو إلى السطح إلا القضايا الخلافية إزاء ما يمكن للناس ارتداؤه أو فعله.

نقل الأموال نقدا
ذكرت صحيفة يو أس إيه توداي أن الجماعات الإرهابية تحولت إلى استخدام "الحاملين" للأموال بدلا من الأنظمة البنكية تجنبا للقيود التي فرضت عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وهذا التوجه أخذ في الازدياد خاصة العام الماضي.

وقال وكيل وزارة الخزانة المالية للمعلومات الإرهابية والمالية ستيوارت ليفي للصحيفة إن المعلومات التي تم الحصول عليها عقب اعتقال مشتبهين بالإرهاب تفيد بوجود توجه نحو تهريب أموال نقدية كبيرة عبر الأشخاص.

وأردف قائلا إن الأموال النقدية يصعب تتبعها، إذ إن الجهود الدولية في كبح تهريب الأموال بطيئة خاصة في الشرق الأوسط حيث يعتبر حمل المبالغ الكبيرة من الأموال أمرا عاديا.

ولفت النظر إلى أن الهجمات الإرهابية خلافا للعمليات العسكرية لا تكلف الكثير، مستشهدا بتكاليف تفجيرات بالي الإندونيسية 2002 التي تقدر بـ30 ألف دولار، في حين أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول كلفت ما يقرب من نصف مليون دولار.

وقال ليفي إن الخزانة الأميركية تحرز تقدما في إقناع دول الخليج بمطالبة المسافرين الكشف عن المبالغ التي بحوزتهم على الحدود.

مناهضة أميركا
"
بسبب سيطرة أميركا على العالم فإنها ستتعرض للنقد لما قد تفلعه أو حتى تحجم عنه
"
كيغان
كتب روبرت كيغان مقالا في صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "الجذور العميقة لمناهضة أميركا"، يتحدث فيه عما دار في لجنة عقدت في لندن بشأن الصراع المدني وما تطلق عليها الإدارة الأميركية "الدول الفاشلة"، وقال إن المشاركين تحولوا إلى كيل التهم والنقد للإدارة الأميركية على مر ستة عقود.

وأشار إلى أنهم أجروا نقاشا مستفيضا إزاء "الإرث الاستعماري" و"الاستعمار الجديد" خاصة في الشرق الأوسط ليصلوا إلى أن الماضي الاستعماري يشكل مصدر البغض الذي يكنه العالم للولايات المتحدة.

وخلص الكاتب إلى درسين استقاهما من تلك المناقشات، أولهما أن موجة الكراهية لأميركا ستنحسر كما حدث في الماضي. أما الدرس الثاني فيكمن في عدم الخنوع للوهم بأن أميركا كانت عزيزة عليهم قبل ربيع 2003 وستكون كذلك مجددا عندما يغادر الرئيس الأميركي جورج بوش منصبه.

ولكن الحقيقة –كما يقول الكاتب- هي أنه بسبب سيطرة أميركا على العالم فإنها ستتعرض للنقد لما قد تفلعه أو حتى تحجم عنه.

واختتم بأنه "لا ينبغي على أحد تجاهل موجة العداء لأن الشرعية الدولية هامة"، ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى "عدم الإصابة بالشلل بسبب البغض الذي تسببه قوتنا"، معللا ذلك بأن "الإحجام عن العمل خشية من الآخرين لن يدفعنا للقيام بشيء، وهذا أيضا ما سنلام عليه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة