سويسرا تكشف عن حاسب آلي لانشطار الجزيئات   
السبت 1426/8/14 هـ - الموافق 17/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

استخدم العلماء مجموعة من الحاسبات الآلية المتصلة ببعضها تعمل بسرعة فائقة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

أعلن المركز الأوروبي للأبحاث النووية "سيرن" في جنيف عن انتهاء الإعداد من برامج الحاسب الآلي الذي يصور عمليات انشطار الجزيئات بشكل أقرب ما يكون إلى الواقع، وذلك في مرحلة هامة قبل تطبيقها عمليا في المعجل النووي العملاق Large Hadron Collider (LHC) الذي يبلغ محيط المسار الدائري المخصص لمرور الجزيئات من خلاله 27 كلم على أن يبدأ العمل به اعتبارا من عام 2007.

وقد استخدم علماء "سيرن" مجموعة من الحاسبات الآلية المتصلة ببعضها البعض تعمل بسرعة فائقة لتتمكن من استكمال هذه البرامج والقيام بمئات الآلاف من العمليات الحسابية في زمن قياسي.

كما يعرض هذا البرنامج تصورا لآلية وطبيعة إنتاج الطاقة وانشطار الجزيئات واحتمالات اندماج مكوناتها أو انشطارها جزئيا أو بما يعرف بالتفاعلات المتسلسلة، ودرجات الحرارة الناجمة عنها واحتمالات تأثيرها على عملية الانشطار والاندماج، وما يمكن أن تسفر عنه.

ويسجل علماء "سيرن" بهذه الخطوة سبقا علميا جديدا فهي المرة الأولى التي يمكن لمجموعة من أجهزة الحاسوب الاشتراك في عملية واحدة بشكل متكامل وبهذا الحجم من المعلومات، وكأن حاسوبا واحدا هو الذي يقوم بالمهمة، رغم عدم وجودها في مكان واحد، إذ تنتشر الأجهزة السبعة التي اشتركت في التجربة بين 7 مختبرات في أوروبا والولايات المتحدة.

كما تمكن العلماء من التحكم في سرعة نقل المعلومات بين الأجهزة، ليصل الحجم الأقصى للمعلومات التي يمكن لهذه المجموعة التعامل معها 15 بايت سنويا، أي ما يعادل نقل معطيات بسرعة 600 ميغابايت في الثانية الواحدة.

وقد أعلن "سيرن" أن العمليات التي تم إنجازها بنجاح إلى اليوم تتضمن قياسات حسابات الطاقة الناجمة عن تصادم البروتونات مقارنة مع سرعة دورانها والمسافة التي قطعتها، وهو ما يشكل صورة تقريبية لما يمكن أن يحدث داخل المعجل النووي العملاق Large Hadron Collider (LHC) عند تشغيله.

ومن هنا يعرف العلماء تقريبا الظروف التي يحدث عندها تصادم البروتونات والجزيئات بعد دورانها على سرعات مختلفة في محيط قدره 27 كلم، ومنها يتمكنون من وضع التصميم النهائي للمعجل بشكل يحول دون وقوع أية كوارث أو مشكلات.

وتدل هذه النتيجة على أن الحاسوب العملاق المعد للاستخدام في عمليات المعجل النووي (LHC) والمعروف باسم "غريد" GRID سينطلق من دون مشكلات، وبتلك النتائج المبهرة يتوقع العلماء أن يكون تشغيل هذا المعجل ثورة حقيقة في فيزياء الجزيئات والذرات.

ولا يتوقف طموح علماء "سيرن" عند تلك النتيجة إذ يأملون في زيادة عدد الحواسيب الداخلة في نظام "غريد" لتصل إلى 150 حاسوبا منتشرة في جميع أنحاء العالم، مما يعني إمكانية مشاركة المئات من العلماء في العمليات الحسابية التي يقوم بها "غريد" من على بعد، والتواصل مع زملائهم في مجالات تخصصهم أينما كانوا.

وذلك يعني أيضا زيادة حجم المعطيات والمعلومات المتبادلة عبر تلك الشبكة المعجزة، والتي قد تصل إلى مائة ضعف السرعة القياسية التي توصلوا إليها الآن.

ويسجل "سيرن" أيضا من خلال تلك التجربة المتميزة، نجاح معالج البيانات الذي ابتكره علماء المركز بتقنيتي "إيتانيوم" و "أكسيون"، كما حرصت كبريات شركات إنتاج مكونات الحاسوب مثل "أي بي إم" و"إينتل" و"أوراكل" على المشاركة في هذه التجربة الفريدة، في تعاون من النادر أن يجمع بين المتنافسين إلا في مختبرات سيرن.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة