حمّى "تنظيم الدولة" تصيب فنلندا   
الخميس 1435/12/23 هـ - الموافق 16/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:19 (مكة المكرمة)، 22:19 (غرينتش)

جورج حوراني-هلسنكي

لا تزال قضية الجهاديين الفنلنديين الذين يقاتلون إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا تثير جدلا واسعا في وسائل الإعلام المحلية وتقض مضاجع الأجهزة الأمنية.

وباشرت الشرطة تطبيق سلسة من الإجراءات الاحترازية وصلت لحد منع سفر كل من يشتبه في توجهه إلى سوريا للمشاركة في القتال.

وجاء تأكيد فيصل علي وربي -وهو سياسي فنلندي من أصول صومالية- عبر إحدى محطات التلفزة الرسمية أنه والد أحد الجهاديين، ليثير موجة متصاعدة من ردود الفعل في الأوساط الرسمية والشعبية.

وقال وربي -وهو مرشح سابق للرئاسة في الصومال- عبر الهاتف من مقديشو إنه صدم كثيرا لسماع خبر ذهاب ابنه سعيد برفقة زوجته الفنلندية من أصول صومالية للقتال إلى جانب الدولة الإسلامية.

وأكد مخاطبا مئات آلاف من مشاهدي البرنامج الحواري "ستيديو أ"، أنه يريد من ابنه أن يفك ارتباطه بالجماعات الأصولية، قائلا "نحتاج مساعدة للقيام بهذا الأمر".

رانتلا:
ثلثا الجهادين الذين التحقوا بالتنظيمات المسلحة يحملون الجنسية الفنلندية وبينهم نساء

الفكر المتشدد
ولفت إلى أن ابنه بدأ يتعرف منذ العام 2010 على الفكر المتشدد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.

وكان سعيد ظهر مؤخرا في شريط فيديو على اليوتيوب متحدثا باللغة الفنلندية ويدعو فنلنديين آخرين للانضمام إلى "الخلافة الإسلامية التي تسودها أحكام الشريعة".

ووفق آخر استطلاعات الرأي، يسود قلق لدى نسبة عالية من الفنلنديين من تهديد تنظيم الدولة الإسلامية ومن عودة الجهاديين إلى بلدهم من سوريا.

في المقابل ثمة من يعتقد أن أساليب الدعاية الحربية لتنظيم الدولة الإسلامية الموجهة إلى الجمهور الفنلندي لم تفلح في إقناع الرأي العام بأنه يمثل الإسلام الحقيقي.

ويتعزز هذا الاتجاه مع تأكيد استطلاعات الرأي الأخيرة أن شريحة كبرى من الشباب الفنلنديين ترى أن أقرانها من الأقلية المسلمة مواطنون عاديون يحترمون القانون في تصرفاتهم ويعملون بجهد لتأمين حياة اجتماعية لائقة.

وعمدت السلطات الفنلندية إلى تشديد الرقابة على الأفراد الذين هم على ارتباط بمجموعات جهادية. وتقوم أجهزة الشرطة بمراقبة العائدين للبلاد بصورة دائمة.

وبحسب جهاز الاستخبارات الفنلندي "سوبو" فإن عدد الفنلنديين الذين غادروا البلاد للانضمام إلى "مجموعات متطرفة" في العراق وسوريا يقدر بنحو 45 جهاديا ينحدرون من 17 مجموعة إثنية. لكن بعض التقارير الإعلامية تشير إلى أن العدد ربما يفوق هذا الرقم.

وفي حديث للجزيرة نت، قال رئيس قسم التواصل في جهاز الاستخبارات يوري رانتلا إن ثلثي الجهادين الذين التحقوا بالتنظيمات المسلحة يحملون الجنسية الفنلندية وبينهم نساء.

ولفت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تبقى المصدر الرئيسي للتعبئة الأيديولوجية وتجنيد الشباب الفنلندي عبر شبكة الإنترنت.

وأشار رانتلا إلى أن القانون الفنلندي الحالي لا يجّرم الأفراد الذين يشاركون بتدريبات إرهابية. ولذلك يجري العمل حاليا على تعديلات قانونية داخل أروقة البرلمان.

وكانت وزيرة الداخلية الفنلندية بايفي رازانين طالبت في السياق ذاته باستحداث قانون يجّرم الانتماء للمجموعات الإرهابية.

وعقد قادة أجهزة الشرطة والأمن في العاصمة اجتماعا هو الأول من نوعه شارك فيه رئيس البلدية يوسي بايونين وأكثر من سبعين إماما وممثلا للأقلية المسلمة من السنة والشيعة بهدف البحث في سبل معالجة أسباب التطرف.

وبحث الاجتماع الحفاظ على "التآخي بين مكونات المجتمع الفنلندي لا سيما بين المسلمين السنة والشيعة".

حجار: ناقشنا مع الشرطة تحدي مشاركة فلنديين في القتال بسوريا (الجزيرة نت)

لقاء ودي
وأوضح رئيس المركز الإسلامي في هلسنكي الدكتور أنس حجّار أن اللقاء كان وديا وتم التطرق خلاله للدور المحوري للإعلام المحلي وأهمية أن يعطي مساحة لقصص النجاح لدى الأقلية المسلمة بدل التركيز على الأخبار السيئة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

وأشار حجّار إلى أن أجهزة الشرطة ناقشت مع ممثلي الأقليات المسلمة كيفية تطوير الجهود المشتركة لمواجهة تحدي مشاركة مسلمين من فنلندا في الصراع السوري. ودعا وسائل الإعلام لتحاشي ربط العنف والقتل البشع بالمجتمعات المسلمة في أوروبا.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت كشفت فيه تقارير للشرطة المحلية عن توقيف ثلاثة أشخاص مشتبه في صلة بجماعات أصولية.

كما أعلنت الشرطة بدء التحقيق مع فتاة فنلندية من أصول أجنبية في قضية التعنيف الديني والتحريض الإثني.

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية نقلاً عن الشرطة، فإن فتاة مسلمة سنية من أصول عربية توعدت بشن اعتداء على الشيعة في فنلندا.

وظهرت الفتاة المحجبة عبر أشرطة فيديو على اليوتيوب تناقلتها بسرعة مواقع التواصل الاجتماعي وهي تحمل سلاحا حربيا معلنة انضمامها لتنظيم الدولة الإسلامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة