الإسلام وأديان أخرى في معرض باليونان   
السبت 1437/3/15 هـ - الموافق 26/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:23 (مكة المكرمة)، 8:23 (غرينتش)

شادي الأيوبي-أثينا

لطالما شغلت الديانات غير الأرثوذوكسية -لا سيما الإسلام- المهتمين بالأمور الدينية والاجتماعية في اليونان، وطيلة وطوال السنوات الماضية كُتبت مئات المقالات، وأقيمت عشرات المعارض والفعاليات التي تحكي عن المسلمين في البلد، وعن سائر الديانات والمذاهب التي كثيرا ما تبدو غريبة عن أهل البلد بأغلبيتهم الأرثوذوكسية.

وينقسم المسلمون في اليونان إلى أبناء البلد الذين يقيم أكثرهم في منطقة طراقيا الغربية شمال اليونان، والمهاجرين الذين جاؤوا للبلد خلال السنوات الثلاثين الماضية بهدف العمل أو الدراسة أو الزواج واستقروا فيها.

وقد انخفضت أعداد المسلمين المهاجرين مؤخرا في اليونان في إطار هجرة الأجانب منها بشكل عام بسبب الأزمة الاقتصادية التي تضربها بشكلٍ حادٍ منذ عام 2010، مخلفةً آلاف العاطلين عن العمل.

محاولات التعرف على الأجانب لم تكن دائما صادقة وأمينة، فكثيرا ما خدَع إعلاميون يونانيون أفرادا من الجاليات الأجنبية وأطلقوا عليهم أكاذيب وافتراءات عديدة، الأمر الذي أسهم في فقدان الثقة بالإعلام اليوناني عموما.

صورة من داخل مسجد لشيعة من باكستان في أثينا (الجزيرة)

توثيق الإيمان
ومن المحاولات الأمينة للتعرف على الأجانب، مبادرة المصور تاسوس فريتوس لتصوير وتوثيق أماكن العبادة التي أقامها الأجانب في العاصمة أثينا وجوارها، حيث يستضيف متحف بيناكي معرضا من أربعمئة صورة لدور العبادة تلك.

وتم تمديد المعرض حتى نهاية شهر يناير/كانون الثاني المقبل، وذلك نظرا للإقبال الكبير الذي يشهده من شرائح مختلفة من المجتمع اليوناني ومن الجاليات الأجنبية في البلد، دون استبعاد عرضها لاحقا في أماكن أخرى.

الجميل في المعرض أنه كلما دخل الزائر قسما لمعبدٍ ما، رافقته أصوات صلوات مسجلة من المعبد نفسه، بحيث يشعر كأنه في زيارة للمكان نفسه. ويضم المعرض كتابا ضخما اشتمل على صورٍ كثيرة ونصوصٍ لكتّابٍ يونانيين وأوروبيين تعطي المزيد من المعلومات عن الديانات المذكورة.

ويذكر فريتوس أن المصلين في المعابد المختلفة سمحوا له بالتصوير بحرية داخل معابدهم، وبالاقتراب منهم في لحظات روحانية خاصة، الأمر الذي شجعه على متابعة مشروع التصوير الذي لا يزال مستمرا منذ ثلاثة أعوام، حتى أصبح كفردٍ من جالياتهم.

ويقر فريتوس أنه وجد المتعة في عملية التصوير نفسها وتعلم من الأشخاص الموجودين في المعابد، ملاحظا أنه رغم معاناة هؤلاء من البطالة والمشاكل الاقتصادية فقد كان استقبالهم له حافلا ولم يلاحظ عليهم أي شكوى.

وتمّ توزيع دور العبادة في المعرض بشكل يجعلها تختلط مع بعضها بعضا، ويمحو المسافات التي تباعدها في الواقع، إذ إن المعابد في أثينا موزعة جغرافيا على الأحياء والمناطق.

صورة من معبد للسيخ في العاصمة اليونانية (الجزيرة)

صلاة واجتماع
ولا تعتبر دور العبادة فضاء لإقامة الصلوات، بل باتت أيضا -حسب فريتوس- أماكن لاجتماع أبناء الجاليات وأحاديثهم وطعامهم والتشاور في ما يخصهم، وهي بالنسبة لهم "جزء من بلادهم الأصلية".

ويوضح فريتوس أن الكثير من أعضاء الجمعيات الثقافية والمدارس زاروا المعرض الذي حظي باهتمام الإعلام المحلي والأوروبي.

ويضيف الفنان اليوناني أن أكثر عبارة يرددها الزوار اليونانيون للمعرض هو الشكر على أنهم عرفوا بوجود جيرانهم الأجانب، حيث يحرمهم صخب الحياة الحديثة من رؤيتهم، كما أن أبناء الجاليات الأجنبية أنفسهم تعلموا عن بعضهم المزيد من خلال المعرض.

وقال فريتوس إنه في البداية واجه في بعض المواقف ترددا من القائمين على بعض المعابد، لكنه اعتبر الأمر طبيعيا جدا وأرجعه إلى أن صحفيين محليين زاروا تلك المعابد وأجروا لقاءات مع المسؤولين والمصلين فيها ثمّ حرفوا أقوالهم لاحقا، كما أنهم يتعاملون باستخفاف مع معابد الجاليات الأجنبية.

وقال "أظهرتُ أكبر قدر من الاحترام لهم في معابدهم. حتى آلة التصوير لم تكن تصدر صوتا ولا ضوءًا لتجنب الإزعاج. تجنبت الاقتراب منهم عند التصوير، أو توجيه أسئلة مزعجة لهم، وهذا كان سبب نجاحي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة