"أسرار مرئية".. معرض بالأردن يروي معاناة الإنسان المعاصر   
الجمعة 1429/10/18 هـ - الموافق 17/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:07 (مكة المكرمة)، 0:07 (غرينتش)
المرأة في تصور الفنانة مقموعة في مجتمعنا ومثقلة بالأنات (الجزيرة نت)
 
 توفيق عابد-عمان
 
يجسد معرض "أسرار مرئية" للفنانة التشكيلية فادية عابودي المقام حاليا في غاليري برودوي بالعاصمة الأردنية عمان معاناة الإنسان المعاصر، ويشكل في اعتقاد الفنانة اختبارا للمتلقي ليكتشف قدرته على التخيل والانفعال.

والمعرض يضم 32 لوحة تميزت بألوانها التلقائية ومعظمها يهدف إلى الدفاع عن المرأة التي تراها الفنانة مقموعة، كما أن اللوحات على حد تعبير بعض النقاد التشكيليين دعوة للسمو بالقيم الأخلاقية.

الخير والشر
وقالت عابودي للجزيرة نت إنها أوضحت عبر لوحاتها الصراع بين الخير والشر، وحاولت تفجير عواطف ومشاعر إنسانية بأسلوبها الخاص، ومن خلال الظل والضوء البعيد عن الأسلوب الأكاديمي المعتاد ليكون التعبير عن الفكرة تلقائيا.

وأضافت أنها استعملت الألوان الصريحة والجريئة التي تجذب المتلقي، مشيرة إلى ميلها لاستخدام اللون الأصفر لأنه مريح للعين وجاذب ويستسيغه الناس.
 
وتستطرد قائلة إنها تكره التكلف والتصنع وتبحث عن الجمال الداخلي، وإن ما يهمها هو "انطلاق الروح المتمردة وليس الجسد المتحرر" حيث إن الجسد في لوحاتها وعلى حد تعبيرها "في منأى عن التشريح أو التجسيد الواقعي".
 
اللوحات تعرض الصراع بين الخير والشر(الجزيرة نت)
وحول غلبة المرأة على مجمل لوحات المعرض تقول إن المرأة "مقموعة في مجتمعنا ومثقلة بالأنات ولديها مخزون من الألم"، وقد أعطت هذه القضية اهتماما خاصا يليق بمعاناتها بسبب سيطرة الرجل.
رمزية تعبيرية
بدورها ترى الفنانة التشكيلية عبير الحنبلي أن المعرض يجسد السمو بالقيم الأخلاقية ويعكس معاناة الإنسان مثل الطفولة الضائعة والأطفال الذين لم يعيشوا طفولتهم ويريدون استعادتها في الكبر.
 
وعن ألوان الفنانة عابودي تقول الحنبلي إن هناك جرأة في استخدام اللون والخط والتلاعب به "فأحيانا نجده صامتا أو صاخبا وفقا للحظة الإبداعية".
أما التقنيات المستعملة -والكلام للحنبلي- فتدل على دراية الفنانة بمعالجة اللون والخط بعيدا عن التشريح والتجسيد المرئي الأكاديمي، فألوانها تلقائية تفاوتت بين المنسجمة والصاخبة الصريحة لتستفز المشاهد.

من جهته قال التشكيلي العراقي الدكتور ماهود أحمد إن الفنانة عابودي نحتت موقفا وجدانيا وإنسانيا تطل من خلاله على العالم، وإن الفن بالنسبة لها وسيلة تغذيها بصراخها المطبوع بالصمت لتواجه به الآخر الذي يشد على وسطه أدوات النفاق والكذب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة