الغرب يتجنب بليبيا أخطاء العراق   
الجمعة 27/9/1432 هـ - الموافق 26/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

جبريل وساركوزي في الإليزيه لبحث مستقبل ليبيا بعد احتلال طرابلس (الفرنسية)

إذا كان هناك مأزق عقد المسؤولون الغربيون العزم فيما يبدو على تفاديه في ليبيا، فهو ارتكاب نفس الأخطاء التي ارتكبت في العراق منذ ثماني سنوات.

ولا يتعلق الأمر بالطريقة التي دار بها الصراع الممتد منذ ستة أشهر حيث قدمت فرنسا وبريطانيا وقوى أخرى الدعم للمعارضة الليبية المسلحة من بعيد تحت لواء حلف شمال الأطلسي وبتفويض من الأمم المتحدة, وإنما بالتفكير والتخطيط لمرحلة ما بعد معمر القذافي.

القذافي الذي يحكم منذ 42 عاما لم ينسحب من المشهد ولا يزال مكانه ومكان أبنائه مجهولا, لكن منذ أسابيع -وبالتنسيق مع المجلس الوطني الانتقالي المعارض الذي تعترف به الآن أكثر من ثلاثين دولة من بينها الولايات
المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي- يجري التخطيط وبالتفصيل لكيفية إدارة ليبيا
عند رحيل القذافي ومؤيديه.

في العراق كان النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة عقب الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين غير منظم، فحين سئل الحاكم المدني الأميركي للعراق اللفتنانت جنرال جاي غارنر عن خطته بعد سقوط بغداد بأيام رد قائلا: سأحمل الكرة إلى الملعب وأرى ما سيحدث
في العراق كان النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة عقب الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين غير منظم. فحين سئل الحاكم المدني الأميركي للعراق اللفتنانت جنرال جاي غارنر عن خطته بعد سقوط بغداد بأيام رد قائلا "سأحمل الكرة إلى الملعب وأرى ما سيحدث".

إجراءات بريمر
ولم يتحسن الوضع كثيرا حين تسلم بول بريمر المسؤولية من غارنر في مايو/ أيار 2003، وقرر حل الجيش العراقي حيث سرح عشرات الآلاف من الرجال المسلحين الغاضبين مما أسهم بشكل مباشر في تصاعد العمليات المسلحة.

كما انتهج بريمر سياسة صارمة لاجتثاث عناصر حزب البعث مما أبعد قطاعات كبيرة من السكان بدءا من المعلمين وانتهاء بالموظفين الحكوميين الذين كان كثيرون بينهم مجبرين على الانضمام لحزب البعث.

إلى جانب ذلك انهار جانب كبير من الاقتصاد الذي تسيطر عليه الدولة بعد
سيطرة الولايات المتحدة وحلفائها، ولم يتم سداد الرواتب الحكومية، وتوقفت العقود، واضطرت واشنطن لنقل مليارات الدولارات نقدا على متن طائرة من طراز سي130 لتمويل إدارة العراق وسداد رواتب موظفيه. وسرعان ما تأصل كذلك سوء الإدارة الاقتصادية.

على النقيض من هذا تشير تصريحات المسؤولين الغربيين حتى الآن إلى نهج مختلف يجري التفكير مليا فيه بشأن ليبيا ما بعد القذافي.

وربما يكون التعامل مع ليبيا في ظل عدد سكان أقل وتركيبة قبلية وطائفية وعرقية أقل تعقيدا أسهل من العراق. ويشير التغير أيضا إلى أن دروس العراق استوعبت.

فها هي مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون
تتحدث الثلاثاء عن الحاجة إلى الإفراج عن أصول حتى يتسنى تدفق الأموال على ليبيا سريعا، وعن ترتيبات جارية لتوفير الأدوية والوقود والسلع الضرورية الأخرى، واقتراحات لتحفيز الاقتصاد من جديد.

ربما يكون التعامل مع ليبيا في ظل عدد سكان أقل وتركيبة قبلية وطائفية وعرقية أقل تعقيدا أسهل من العراق
وقالت أشتون "يتعلق الأمر بضمان حصول الناس على رواتبهم من موظفين حكوميين وضباط في الشرطة وغيرهم، وأيضا ضمان توفر المؤن في المتاجر، والمساعدة في تشغيل الاقتصاد".

نهج متماسك
وأضافت قائلة عن الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 والتي تشرف أشتون على جهودها "كلمة السر بالنسبة لنا هي ضمان نهج منسق ومتماسك".

وفي محاولة لضمان إتاحة الأموال بسرعة للانتقالي، قالت
فرنسا الأربعاء إنها تعمل مع حلفاء بالأمم المتحدة على وضع مسودة قرار للإفراج عن أصول ليبية، ورفع العقوبات التي فرضت على مدى الأشهر الخمسة الماضية للضغط على القذافي كي يتنحى.

وقالت أشتون إنها تحدثت مع رئيس الانتقالي مصطفى عبد الجليل وإنه طلب المساعدة في إجراء انتخابات بأقرب وقت ممكن، وهو الأمر الذي لم يحدث بالعراق إلا بعد 18 شهرا من الإطاحة بصدام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة