أوباما وخيارات دعم الثورة العربية   
السبت 1432/4/8 هـ - الموافق 12/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

أوباما اعتبر أنه من الأسهل عليه لو كان رئيسا للصين وليس للولايات المتحدة (غيتي)  

تطرقت الصحافة الأميركية إلى الموقفين الأميركي والأوروبي من الوضع في ليبيا، وتباين موقف وطريقة تعامل أوباما مع الثورات العربية التي وصلت إلى بلدان مصدرة للنفط وبلدان ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وبعد ثلاثة أشهر من حرق محمد البوعزيزي نفسه، لا يزال موقفه يتسم بالحذر والترقب.

معاونو أوباما يقولون إنه يتعامل مع كل قضية على حدة وقد توصل إلى استنتاج مفاده أن المصالح الأميركية لا تقل أهمية عن المبادئ التي يؤمن بها.

هذه الرؤية تفسر سبب تباين مواقف الرئيس أوباما، حيث وضع كامل ثقله خلف ثوار مصر بينما انحصر موقفه بالحث على التظاهر السلمي في أماكن أخرى من العالم العربي حيث للولايات المتحدة مصالح حيوية على رأسها المصالح النفطية.

تقول الصحيفة إن أوباما دعم موقف العائلة الحاكمة في البحرين –حيث يعسكر الأسطول الخامس الأميركي- رغم أن المتظاهرين قالوا إن مطالبهم لم تلب بعد، كما أن البيت الأبيض بالكاد جاء على ذكر أحداث السعودية –أكبر مصدر للنفط في العالم- حيث تظاهر السعوديون الشيعة أسوة بنظرائهم البحرينيين.

أما اليمن التي تشهد حركة احتجاجات شعبية، فلم يصدر من إدارة أوباما سوى انتقادات محدودة لنظامها الذي يرتبط بحلف مع الولايات المتحدة لمحاربة القاعدة في جزيرة العرب.

كتب التاريخ
وترى الصحيفة أن هذا الأسلوب سوف يجلب لأوباما سيلا من الانتقادات على اعتبار أنه فشل في كسب قلوب وعقول الثائرين في العالم العربي، وأن كتب التاريخ لن تخلده كما خلدت الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان الذي اشتهر بدعواته لهدم جدار برلين.

وفي إشارة إلى صعوبة موقف أوباما في الموازنة بين مصالح أميركا والمحافظة على الهالة التي تحيط برئاسته على اعتباره أول رئيس أسود للولايات المتحدة، أوردت الصحيفة قول أوباما إنه كان من السهل عليه أن يكون رئيسا للصين وليس للولايات المتحدة، وقد عبر أحد مساعديه عن ذلك بالقول: "لا أحد في ساحة التحرير يتفحص كلمات هو جينتاو".

قمة الاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا لم تعرف بالثوار كممثل شرعي للشعب الليبي (الجزيرة)
وبشأن الموقف الأميركي من الوضع في ليبيا، قالت الصحيفة إن الولايات المتحدة قررت الجمعة تعيين منسق خاص ليكون حلقة الوصل مع الثوار في ليبيا. كما قررت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على تسعة من أفراد عائلة العقيد معمر القذافي.

الوضع على الأرض
وترى الصحيفة أن الخطوة تعتبر تغيرا لافتا في الموقف الأميركي رغم أن الولايات المتحدة لم تعترف بالثوار بعد على أنهم الممثل الشرعي الوحيد لليبيا كما فعلت فرنسا، ولكنها في الوقت ذاته تعتبر خطوة نحو الاعتراف بالوضع على الأرض.

أما صحيفة واشنطن بوست الأميركية فقد رأت أن أوباما لم يبد سوى دعم محدود لثوار ليبيا ولم يبد تحمسا لدعم التدخل العسكري ضد القذافي، مما أثار تساؤلات عن مدى جدية الصيحة التي أطلقها الأسبوع الماضي حين قال: القذافي "يجب أن يرحل".

ورأت الصحيفة أن الموقف الأوروبي يبدو أكثر جرأة في دعم ثوار ليبيا، حيث أعلن القادة الأوروبيون في قمتهم التي عقدت الجمعة أن القذافي لم يعد زعيما لليبيا وعليه التنحي في الحال.

إلا أن الصحيفة نبهت إلى أن تلك النبرة الحادة لم تقترن بعمل يترجمها على أرض الواقع، فلم يذهب الأوروبيون إلى حد الاعتراف الرسمي بحركة الثوار أو تبني الشروع بعمل عسكري لدعمهم، وأن غياب الدعم الدولي الجاد قد ترك ظهر الثوار مكشوفا للقوات الموالية للقذافي.

وكان أوباما قد قال الجمعة إن التعامل مع القذافي يجب أن يكون على أساس تضييق الخناق عليه تدريجيا، لكن مدير الأمن القومي الأميركي جيمس كلابر حذر قبل أيام قائلا إن القذافي قد يكسب الحرب إذا لم يتلق الثوار الليبيون دعما خارجيا.

الموقف الأوروبي
أما بشأن الموقف الأوروبي من الوضع في ليبيا فقد قالت واشنطن بوست، إن موقف الزعماء الأوروبيين الذي صدر بعد قمتهم الطارئة قد مثل انتكاسة للموقف الفرنسي المتحمس لاتخاذ إجراءات متشددة مع العقيد القذافي ودعم الانتفاضة المسلحة الليبية.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي قد اعترف بحركة الثوار (ممثلة بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي) على أنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي. ساركوزي وإلى حد ما مدعوما من رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون دعا إلى موقف صارم والتحضير للتدخل العسكري في ليبيا.

وكان الزعيمان قد أرسلا الخميس رسالة إلى الزعماء الأوربيين يطلبون منهم "إشارة سياسية واضحة"، لكن القمة الطارئة لم تذهب إلى أبعد من اعتبار القذافي لم يعد ممثلا للشعب الليبي، ولم يتضمن بيانهم أي إشارة إلى الاعتراف بالثوار على أنهم الممثل الجديد للشعب الليبي.


البيان الختامي للقمة تضمن عبارة "جميع الخيارات اللازمة" بضمنها الخيار العسكري، ولكن البيان لم يذكر أي تفاصيل عن نوع العمل العسكري الذي قد يدعمه الأوروبيون بالتنسيق مع حلف الناتو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة