الصحف المصرية تبحث عن نموذج اقتصادي للبقاء   
الخميس 1437/7/14 هـ - الموافق 21/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:08 (مكة المكرمة)، 18:08 (غرينتش)
عبد الله حامد-القاهرة

انتهى المؤتمر العام الخامس لنقابة الصحفيين بالتوصية بضرورة الحفاظ على حقوق العاملين في المؤسسات الصحفية، والمطالبة بإنقاذها عبر تبني مفاهيم إدارية حديثة تحقق نقله حقيقية في إدارتها بما يتيح الاستخدام الأمثل لمواردها وتعظيم مكاسبها وإعادة توظيف الطاقات البشرية للعاملين بها.

وقدم الصحفي مصطفى عبيدو ورقة للمؤتمر تتعلق بأجور الصحفيين، وسبق أن تقدم بدعوى قضائية يطالب فيها برفع الحد الأدنى لأجور الصحفيين إلى خمسة آلاف جنيه شهريا (563 دولارا تقريبا)، باعتبار أن تحسين أوضاع الصحفيين المادية سينعكس إيجابا على تحسن أداء المؤسسات نفسها.

ورغم ما يبدو عليه الأجر المطلوب مبالغا فيه برأي البعض في ظل أزمات الصحف التي يعتمد الكثير منها على دعم الدولة فإن عبيدو يرى أن "حل مشكلة أجور الصحفيين سهل"، متهما الحكومة بأنها "راضية عن ضيق عيش الصحفيين".

وينظر عبيدو لمعضلة تدبير الموارد المالية بأنها "سهلة وتتطلب فقط علاج اختلالات نظم الأجور داخل المؤسسات الصحفية"، مضيفا للجزيرة نت أن الأمور المالية للمؤسسات الصحفية من الأسرار الكبرى "الأمر الذي يؤدي إلى فساد حتمي"، معتبرا أن الحل يكمن في "قليل من العدل والمنطقية عند توزيع المخصصات المالية لكبار القيادات وصغار الصحفيين، كما يمكن تمويل الكادر عبر نظام عادل وشفاف للمستحقات، وضرورة إعداد نموذج موحد لعقد العمل الصحفي".

حازم شريف: المؤسسات القومية متجهة إلى كارثة ومرشحة لمزيد من الخسائر، والتجارب أثبتت أن الصحافة لم تحم أي نظام

استثمارات خاصة
من جهته، طالب رئيس تحرير صحيفة المال الاقتصادية حازم شريف بدخول استثمارات ضخمة في صناعة الصحافة، وقال إنه منذ عام 2011 لا توجد صحيفة تحقق أرباحا في مصر، بينما كانت هناك أربع مؤسسات صحفية فقط تربح قبل ذلك التاريخ "فيما تحقق المؤسسات القومية طوال الوقت خسائر لأسباب لها علاقة بالإدارة لا الثورة".

وأشار شريف إلى أن نمو صناعة الصحافة مرتبط طرديا بنمو الاقتصاد، فعند معدل نمو عام للدولة بنسبة 3% تخسر المؤسسة الصحفية بينما تحقق ربحا عند تحقيق معدل نمو قدره 5%.

وحذر من أن المؤسسات القومية "متجهة إلى كارثة" ومرشحة لمزيد من الخسائر، فإذا كانت الحكومة تنفق عليها وهي خاسرة لتكون أداة لحمايتها فإن التجارب أثبتت أنها لم تحم أي نظام، ولا تزال تؤدي بنفس الأداء، وحان الوقت لطرح أسهمها للبيع.

ضريبة الإصلاح
ويلفت رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق ممدوح الولي إلى صعوبة تحسين أجور الصحفيين في ظل الأوضاع الحالية بالمؤسسات الصحفية، بل يجب إنقاذ المؤسسات أولا عبر منح الإدارة حرية اتخاذ القرار وحمايتها.

ممدوح الولي: الترهل الإداري يضعف أداء المؤسسات بعكس مرونة القطاع الخاص، ومن يحاول الإبداع يكون مصيره المحاكمة بتهمة الإهدار

وتابع الولي للجزيرة نت "من خبرتي كمسؤول عن أهم مؤسسة صحفية مصرية وجدت أن الترهل الإداري يضعف أداء المؤسسات، عكس مرونة القطاع الخاص"، مشيرا إلى أن من يحاول الإبداع في الحلول للمؤسسة يكون مصيره المحاكمة بتهمة الإهدار، لذلك أدت هذه السياسة إلى قيام مسؤولي المؤسسات بترحيل المشكلات المستعصية لمن يأتي بعدهم.

ويرى الولي -وهو أيضا خبير اقتصادي معروف- أنه لا يتم التعامل مع تلك المشكلات بمنطق اقتصادي، معتبرا أن طرح المؤسسات في البورصة المصرية -على سبيل المثال بضمانات معقولة- يمكن أن يحييها.

ويؤكد رئيس الأهرام السابق أن المسألة مرتبطة بمناخ عام، وحتى عندما حاول وزراء وقف الدعم والدفع بمصرفيين لإدارة المؤسسات فشل مسعاهم، لذلك فالإصلاح له ضريبة ينبغي على الجميع تحملها قبل أن تختفي الكفاءات من تلك المؤسسات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة