طلاب جامعة سان دوني يستهدفون إسقاط شيراك ودوفيلبان   
الأربعاء 1427/2/29 هـ - الموافق 29/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:39 (مكة المكرمة)، 23:39 (غرينتش)

طلاب في سان دوني رفضوا القانون لأنه يؤسس للعمل الوقتي العابر غير المستقر (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

يشكل طلبة الجامعات أحد أهم العناصر الفاعلة داخل حركة رفض قانون العمل الأول الذي يراهن عليه رئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان مدعوما بالرئيس جاك شيراك.

الجزيرة نت زارت جامعة باريس الثامنة سان دوني المشاركة بقوة في حركة الإضراب والتظاهر، لاستطلاع موقف الطلاب من حال الشد والجذب بين الرافضين وبين الحكومة.

وفي أعلى المدخل الرئيسي للجامعة التي تقع داخل إحدى أكثر الضواحي الباريسية سخونة واضطرابا، لم يتبق سوى بعض قطع صغيرة من لافتات كانت تحض على الإضراب والتظاهر قبل أن تمزقها الرياح فضلا عن بعض الملصقات التي تتبنى نفس الدعوة.

وتقول العضو بحزب العصبة الشيوعية الثورية سارة بنيشو من الحركة الطلابية إن موقفها قائم على رفض عام لقانون العمل الأول لأنه يضع مبدأ العمل محل شك، فضلا عن أنه يؤسس للعمل الوقتي العابر غير المستقر.

وحول دفاع الحكومة عن القانون بأنه يوفر المزيد من فرص العمل، تعلق سارة بأن "أصحاب العمل يلجؤون إلى التوظيف وفقا لهذا القانون لتسريح العاملين بسهولة ودون تحمل تبعات قانونية ومالية".

وتطالب بـ "إيقاف العمل بالقانون الجديد والعودة إلى النظام القديم الذي يعتمد مبدأ الثبات في التوظيف واللجوء إلى الفصل استثناء".

الحكومات المتعاقبة
المحتجون مستاؤون من عدم انحياز الحكومة للاحتياجات الحقيقية للمجتمع (الفرنسية)
وتشدد بنيشو التي كانت تقف محاطة بزملائها من وفد الطلاب المضربين بالجامعة على "شمولية الحركة الاحتجاجية في تصديها لما يعرف باسم قانون المساواة في الفرص".

أما زميلتها لوسي لوي فتصر على أن هذه الحركة "لا تمثل الشباب ضد الكبار وإنما تعبر عن مختلف شرائح المجتمع ومخاوفه من الإطاحة بما حققوه من مكاسب اجتماعية واقتصادية".

وتقول نحن "ضد سياسات الحكومات المتعاقبة سواء كانت من اليمين أو اليسار الاشتراكي التي لا تنحاز للاحتياجات الحقيقية للمجتمع".

وأضافت أن "المشروعات التي دشنتها حكومة اليمين في حق الشباب تمثل نوعا من الاستغلال وهو أمر يثير قلق الأبناء والآباء على حد سواء".

وحول ما إذا كان وجود الجامعة في إحدى الضواحي الباريسية المعروفة بمشاكلها الاجتماعية له تأثير على تحركات قادة الطلبة المعتصمين، تقول لوي "نحن جزء من المجتمع وبالمناسبة أنا أعيش خارج مقاطعة سن سان دوني ورغم ذلك لدي نفس طاقة الرفض التي يشعر بها زملائي".

وتعرب لوسي عن تفاؤلها مشيرة إلى أن الرئيس جاك شيراك ورئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان يعانيان من قلة المصداقية "وبنجاح الطلاب في إلغاء قانون العمل الأول سيفقدون ما تبقى منها".

نفس الحماس 
آباء بعض الطلاب يشاركون في الاحتجاج بحثا عن مستقبل أفضل لأبنائهم (الجزيرة نت)
ويقول آدّا واسيني ذو الأصل العربي إنه يشارك في الإضراب داخل الجامعة منذ نحو شهر، وإنه متفائل بنجاح الحركة الطلابية في إجبار الحكومة على إلغاء القانون الذي سبق وحاز على الأغلبية النيابية.

وأشار إلى أن قانون العمل القديم ليس مثاليا، ولكنه أفضل من الخطوة التي أقدمت عليها حكومة دوفيلبان.

وانتقد واسيني شيراك الذي منحه الفرنسيون أصواتهم في انتخابات عام 2002 بمواجهة جان ماري لوبن كونه أتى بحكومة يمينية بدلا من حكومة وحدة وطنية تضم جميع القوى التي وقفت في وجه أقصى اليمين. وقال إنه لهذا السبب يستهدف شيراك ودوفيلبان من مشاركته في الحركة الاحتجاجية.  

وأمام طاولة تتناثر عليها منشورات وصحف تغطي عناوينها الرئيسية حركة الإضرابات والمظاهرات بفرنسا يقف والد إحدى الطالبات يتناقش مع قادة الاضراب، موضحا أنه جاء إلى التجمع الطلابي بحثا عن مستقبل أفضل لأبنائه ومشاركة الشباب موقفهم الرافض لقانون العمل. 

أما جان فايو فكانت تتهيأ مثل بقية زملائها لاستقبال وفد من طلاب ثانوية مجاورة للتنسيق لمظاهرة اليوم التالي بقلب العاصمة باريس.

ولدى سؤالها عما إذا كانت ما تزال تتمتع بنفس الحماس الذي بدأت به قبل شهر مضى، أجابت بأن حماستها تتراجع أحيانا. لكنها أشارت إلى أن المجموعة الرئيسية في قلب الحركة لديها عزيمة تساعد على الحفاظ على روح الإصرار والاستمرار "حتى نتمكن من إسقاط قانون العمل الأول".
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة