حوار الوطني "يقسم" المعارضة السودانية   
الأحد 1435/4/23 هـ - الموافق 23/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:12 (مكة المكرمة)، 8:12 (غرينتش)
 الترابي وعلي يساره صلاح الدين ثم إسماعيل (الجزيرة)
 

 عماد عبد الهادي-الخرطوم

 
وضعت دعوة حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان إلى "الحوار من أجل وفاق وطني جامع" تحالف قوى المعارضة أمام خيارين إما القبول بها والخروج عن جسم التحالف، أو الرفض والبقاء بعيدا عن أي تسوية سياسية محتملة في البلاد.

وبدا أن جسم تحالف المعارضة يسير بخطى حثيثة نحو الانشقاق والتصدع بعد اختيار أكبر حزبين فيه (حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي) قبول الدعوة بل التبشير ومحاولة إقناع الآخرين بجدواها.

وفي المقابل، ترفض قوى سياسية أخرى الدخول في أي حوار قبل توفر شروط أجملتها في إطلاق المعتقلين والمسجونين والأسرى على خلفيات سياسية وإطلاق الحريات العامة كبادرة لحسن نية الحكومة في الحوار، وتعتقد أن الحزب الحاكم غير جاد بالمرة في الحوار.

وتعتقد تلك القوى الرافضة أن الحزب الحاكم غير جاد بالمرة في الحوار، مدللة بإجراءات اتخذت خلال الأسبوع الماضي بمصادرة عدد من الصحف المستقلة أمنيا، بجانب إعلان وزير الدفاع عن رغبة الحكومة في حسم التمرد عسكريا.

المهدي يتوسط صلاح الدين وإسماعيل (الجزيرة)

الشروط مرفوضة
وترفض الحكومة قبول أي شروط مسبقة، مشيرة وفق المتحدث الرسمي باسم الحزب الحاكم قبيس أحمد المصطفى للصحفيين إلى أن الشروط ستقلل من جدوى الحوار وتؤخر نتائجه الإيجابية.

لكن بيانا لـ"الهيئة العامة لقوى الإجماع" رأى أن كل من يوافق علي الحوار مع المؤتمر الوطني دون توفر الاستحقاقات والمتطلبات الضرورية لنجاعة الحوار إنما يساهم في تضليل الشعب السوداني والرأي العام ويطيل عمر النظام "ويرقع سياساته التي أضرت بالبلاد".
 
ونفي رئيس الهيئة التنفيذية لتحالف قوى الإجماع فاروق أبو عيسى تأثر التحالف بخروج أي مكون من مكوناته المعروفة، مشيرا إلى مساهمة من قبلوا بالحوار في تثقيل خطوات التحالف السابقة.

وقال أبو عيسى للجزيرة نت إن الشعب كان ينتظر خروجهم من جسم التحالف لمواقفهم المتذبذبة من إسقاط النظام ولإعاقتهم اندفاع الشباب والجماهير نحو التغيير، مضيفا أن التحالف أصبح قويا أكثر مما مضى "لأنه أصبح متصلا بالقاعدة " وكل من ليس له مصلحة في ترقيع المؤتمر الوطني.

 أبو عيسى يرى أن تحالف المعارضة أقوى مما مضى (الجزيرة)

تقييم الأحزاب 
وبرأي الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي فإن المعارضة والحكومة "مجرد نخب لا يمكن تسميتها بأحزاب سياسية حقيقية" مشيرا إلى غياب قدرتها الفعلية على استيعاب متطلبات المرحلة.

وقال مكي للجزيرة نت إن خروج حزبي الأمة القومي والمؤتمر الشعبي عن كتلة التحالف "يساهم في إضعاف الكتلة لما لهما من قاعدة جماهيرية عريضة".

لكنه يرى أن عدم إيجاد حلول عاجلة لأزمات الوطن "سيزيد من حجم المشاكل بل وسيكون مقدمة لانفجار يتخطى الحكومة والمعارضة على السواء" معتبرا أن بعضا من مطالب المعارضة "ضرورة لتهيئة مناخ الحوار نفسه".

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدومة فلم يستبعد اتجاه المؤتمر الوطني لتسليم السلطة تدريجيا لحزب المؤتمر الشعبي "مع بعض المناصب لحزب الأمة القومي".

وأكد أن الحوار الذي طلبه المؤتمر الوطني "ليس مع كافة القوى السياسية السودانية وإنما مع أحزاب يلتقي معها في بعض الأفكار" مشيرا إلى عدم وجود أي قواسم مشتركة بين اليسار بمكوناته والمؤتمر الوطني الحاكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة