حزام أمني لعزل القدس   
الأربعاء 1422/11/16 هـ - الموافق 30/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس – إلياس زنانيري
تصدرت الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم تقارير مفصلة عن خطة الفصل التي تنوي الحكومة الإسرائيلية تطبيقها بإقامة حزام عازل حول مدينة القدس بهدف الحد من تسلل المسلحين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل وتنفيذهم لعمليات فدائية فيها.

حزام أمني

الخطة الأمنية بثوبها الجديد تعيد الحياة إلى مشروع القدس الكبرى بضم مساحات واسعة من الأراضي لم تكن في أي يوم من الأيام جزءا من الحدود البلدية للمدينة

هآرتس

في هذا السياق قالت صحيفة هآرتس إن الخطة ستشمل قرى عربية ليست جزءا من الحدود البلدية لمدينة القدس وتقع ضمن التصنيف "ب" حسب اتفاقات أوسلو حيث تشرف السلطة الوطنية الفلسطينية على الجانب المدني في حين تتولى إسرائيل القضايا الأمنية فيها. ومن بين القرى التي ستشملها خطة العزل هذه كل من بير نبالا وبدو وأبو ديس والعيزرية. وقالت الصحيفة إن تطبيق الخطة سيتم من جانبي الخط أو الحزام المزمع إقامته وسيتولى الجيش الإسرائيلي تسيير دوريات على الجانب الفلسطيني من خط التماس الجديد. وتشمل الخطة التي قدمها رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل اللواء (متقاعد) عوزي دايان مستوطنات إسرائيلية خارج منطقة القدس مثل معاليه أدوميم إلى الشرق وبسغات زئيف إلى الشمال وجيلو إلى الجنوب. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية قولها إن الخطة بثوبها الجديد تعيد الحياة إلى مشروع القدس الكبرى بمعنى أنها تضم مساحات واسعة من الأراضي لم تكن في أي يوم من الأيام جزءا من الحدود البلدية لمدينة القدس.

رفض التجنيد
أما الموضوع الآخر الذي شغل الصحف العبرية فقد كان الرسالة التي وجهها خمسون جنديا إسرائيليا يخدمون في قوات الاحتياط وأعربوا فيها عن معارضتهم الخدمة في الأراضي المحتلة من الآن فصاعدا. وفي هذا الخصوص قالت هآرتس إن ردود أفعال عنيفة لا زالت تبرز داخل الجيش الإسرائيلي ومن بينها عزم الجيش اتخاذ إجراءات تأديبية بحق الموقعين على الوثيقة. وأضافت الصحيفة أن صاحب أعلى رتبة عسكرية من بين الموقعين وهو الرائد رامي كابلان نائب قائد فرقة مدرعة في قوات الاحتياط، سيعزل من منصبه بسبب توقيعه المذكرة. ونقلت عن قائد الفرقة التي يخدم فيها كابلان وهو المقدم عميت ريغيف، قوله إن الوضع كان صعبا على كابلان في الفترة الأخيرة التي خدمت فيها الفرقة في قطاع غزة وكان ذلك في شهر أبريل/نيسان من العام الماضي "إذ إن كابلان لم يكن قادرا على التعايش مع ما كنا نقوم به من أعمال هناك مثل هدم البيوت وجرف الأراضي الزراعية". وأضاف المقدم عميت أن من غير المعقول أن يكون شخص بمثل هذه المواقف كالرائد كابلان في موقع قيادي في الفرقة.

تخوف مصري

تشعر مصر بقلق حقيقي إزاء احتمال انهيار عدد من الأنظمة العربية أولها النظام المصري ذاته لأن الطريق المسدود على المسار الفلسطيني الإسرائيلي يهدد باستحضار موجة جديدة من السلفية التي ستمسح المنطقة بأسرها

يديعوت أحرونوت

وعلى هامش استمرار الانتفاضة الفلسطينية والحصار الإسرائيلي أسهبت الصحف العبرية في الحديث عن مجموعة نشاطات دبلوماسية في المنطقة، فقالت يديعوت أحرونوت في هذا الصدد إن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر الذي يتوجه اليوم إلى شرم الشيخ سيستمع إلى الرئيس المصري حسني مبارك وسيسمع منه طلبا مصريا صريحا بعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض السلطة الفلسطينية. وحسب المراسل العسكري للصحيفة أليكس فيشمان فإن الرئيس مبارك حاول مرارا ولكن دون جدوى تحذير رئيس الوزراء أرييل شارون من أن انهيار السلطة الفلسطينية قد يجر وراءه سقوط عدد من الأنظمة العربية وبروز موجة جديدة من السلفية الإسلامية في المنطقة. وأشار فيشمان إلى أن لقاء مبارك وبن إليعازر اليوم يشكل حلقة أولية من مجموعة خطوات دبلوماسية هدفها إعادة إحياء العملية التفاوضية برعاية الولايات المتحدة خلال عشرة أيام من اليوم.

ويقول فيشمان: إن مصر تشعر بقلق عظيم وهي تقف اليوم على شفا اليأس حيث اكتشف المسؤولون المصريون -ومعهم سائر دول العالم- يوم الجمعة الفائت أن الإدارة الأميركية لا تملك أي خطة سياسية في الجيب ولا ترى أي مخرج ممكن من المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية الراهنة. وفي مثل الحالة الراهنة من المواجهة المسلحة التي تزداد تصعيدا يوما بعد يوم والتي تغيب فيها المخارج المقبولة على سائر الأطراف تشعر مصر بقلق حقيقي إزاء احتمال انهيار عدد من الأنظمة العربية أولها النظام المصري ذاته لأن الطريق المسدود على المسار الفلسطيني الإسرائيلي يهدد باستحضار موجة جديدة من السلفية التي ستمسح المنطقة بأسرها.

ويواصل فيشمان فيقول: إن الرئيس مبارك حاول توجيه رسالة بهذا المعنى إلى شارون ولكن دون جدوى، فرأى أن يتم اللجوء إلى شخصية مركزية أخرى في الحكومة هي وزير الدفاع كي تؤكد مصر أنها لا زالت تثق نوعا ما بمعسكر السلام في إسرائيل (على اعتبار أن بن إليعازر زعيم حزب العمل).

اعتراف مقابل الالتزام
أما صحيفة معاريف فقد نقلت بهذا الخصوص تقريرا جاء فيه أن مسؤولين في الإدارة الأميركية أبلغوا السلطة الوطنية الفلسطينية مؤخرا استعداد واشنطن للاعتراف بدولة فلسطينية تقوم وفق التفاهم الذي قالت الصحيفة إنه تم التوصل إليه بين رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو العلاء) ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز "مقابل أن يقوم الرئيس عرفات بخطوات عملية لقطع دابر الإرهاب وتنفيذ التزاماته الواردة في الاتفاقات الموقعة".

ونقلت الصحيفة عن مصادر أميركية قولها "إن مسؤولين في الإدارة الأميركية أبلغوا مسؤولين فلسطينيين أن فشل السلطة الفلسطينية في اتخاذ هذه التدابير قد يفقد الشعب الفلسطيني فرصة تاريخية".

نجاح أمني فلسطيني

نحن ندرك أن الفلسطينيين ما زالوا يسعون جاهدين للحصول على صواريخ ساغر ولكننا نعلم أنهم لا يملكون مثل هذه الصواريخ في الوقت الحالي وأنهم ما زالوا يبحثون عنها في كل مكان بما في ذلك في إيران

معاريف

ميدانيا نقلت معاريف عن قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة العميد يسرائيل زيف قوله إن قوات الأمن الوطني الفلسطيني نجحت مؤخرا في الحد من حجم العمليات المسلحة الموجهة إلى إسرائيل، وأضاف "لقد نجحت قوات الأمن الوطني برئاسة اللواء عبد الرازق المجايدة في منع وقوع سلسلة من العمليات الإرهابية التي جرى التخطيط لها مسبقا. واتضح خلال فترة الهدوء النسبي التي شهدتها المنطقة في الأيام القليلة الماضية أن جهدا حقيقيا قد تم من جانب قوات الأمن الوطني لمنع العمليات الإرهابية كما أنهم في الحقيقة نجحوا في إحباط عدة محاولات للقيام بهجمات إرهابية". وأضاف العميد زيف "نحن ندرك أن الفلسطينيين ما زالوا يسعون جاهدين للحصول على صواريخ ساغر ولكننا نعلم أنهم لا يملكون مثل هذه الصواريخ في الوقت الحالي وأنهم ما زالوا يبحثون عنها في كل مكان بما في ذلك في إيران."

تقليد شارون
وعودة إلى موضوع الحرم القدسي الشريف فقد أوردت معاريف نبأ جاء فيه أن عضو الكنيست الإسرائيلي ميخائيل كلاينر من حزب حيروت أعلن أنه ينوي تشكيل مجموعة من أعضاء الكنيست من اليمين الذين يرغبون بطريقة أو بأخرى بتقليد رئيس الوزراء شارون حين قام بجولة في الحرم القدسي الشريف قبل نحو عام ونصف، أي قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الحالية بيومين. وقالت الصحيفة إن كلاينر يطالب شارون بتوفير الحماية لأعضاء الكنيست الذين ينوون القيام بالجولة المذكورة تماما كما قرر رئيس الوزراء السابق إيهود باراك توفير الحماية لشارون حين قام بالجولة المذكورة في الحرم القدسي الشريف. وقالت الصحيفة إن كلاينر يقوم بهذه التحركات للاحتجاج على إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلين اليهود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة