استفتاء دارفور.. استحقاق على وقع التأييد والتخويف   
الأحد 26/6/1437 هـ - الموافق 3/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:57 (مكة المكرمة)، 7:57 (غرينتش)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

على الرغم من النداءات التي أطلقها معارضون لإجراء الاستفتاء الإداري حول إقليم دارفور (غرب) بموعده يوم الـ11 من أبريل/نيسان الجاري، فإن الحشود الجماهيرية وبيانات التأييد في بعض الولايات تعكس القبول برأي الحكومة.

ولكن هناك تساؤلات حول مدى إمكانية نجاح هذا الاستفتاء في ظل الخلافات الحالية بين الحكومة والحركات المسلحة المتمردة في دارفور، ولجوء ونزوح الآلاف من مواطني الإقليم، واعتراض قوى المعارضة المدنية على الخطوة.

وقد بدأ الرئيس السوداني عمر البشير الجمعة جولة تشمل ولايات دارفور الخمس ، في خطوة استباقية "لإطلاع المواطنين على إيجابيات الوضع الإداري الحالي".

وفي خطابه أمام حشد جماهيري بمدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، أعلن البشير التزام حكومته بتنفيذ الاستفتاء "الذي يؤكد رغبة مواطن المنطقة" داعيا المواطنين الذين هتفوا مؤيدين للخطوة بوضع رغبتهم بصناديق الاقتراع "لقطع الطريق أمام أي مجهودات أخرى للوقوف أمام رغبة الشعب بالإقليم".

ووفق البشير، فإن وثيقة الدوحة لسلام دارفور ستكتمل بإجراء الاستفتاء الإداري للإقليم، معلنا أن حكومته ستعمل بعد الاستفتاء على جمع كل السلاح الموجود بيد المواطنين بالمنطقة.

السيسي حذر من التشويش "المتعمد" ضد الاستفتاء و"فزاعة" تقرير المصير (الجزيرة)

استحقاق ضروري
ويرى رئيس السلطة الإقليمية لولايات دارفور التجاني السيسي أن الاستفتاء استحقاق ضروري التنفيذ، داعيا المواطنين بالإقليم للبعد عن الاستقطاب القبلي والإثني "وعدم الالتفات إلى التشويش المتعمد وفزاعة تقرير المصير".

ووفق السيسي الذي كان يتحدث أمام حشود جماهيرية بولاية غرب دارفور فإن الظروف الآن مواتية لإجراء الاستفتاء "لأن أهل دارفور قالوا لا للحرب بعد اليوم".

في الجهة الثانية، يقول رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم إن المقصود بـ استفتاء الإقليم "محاولة شرعنة تقسيم دارفور على أسس عرقية وتأسيس تطاحن إثني قبلي طويل الأمد".

 ورأى في تسجيل صوتي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن ما ستقدم عليه الحكومة "يشكل أمرا خطرا جدا على الإقليم وعلى السودان كله" مضيفا "لم يكتفوا من الدماء التي سالت في دارفور ويريدون التأسيس لتطاحن جديد ومن نوع آخر".

إبراهيم: الاستفتاء محاولة لشرعنة تقسيم دارفور على أسس عرقية (الجزيرة)

تقسيم قبلي
ويتهم إبراهيم الحكومة بالسعي لخلق أمر واقع يرغم الجميع على قبول واقع التقسيم القبلي، رغم حالة التهجير والنزوح التي يشهدها الإقليم.

ويؤيده في ذلك مني أركو مناوي رئيس أحد فصيلي حركة تحرير السودان المسلحة في دارفور حيث يقول إن الاستفتاء محاولة للالتفاف على رغبة مواطني الإقليم.

وتعليقا على هذه الرؤى المتباينة، يقول الناشط الحقوقي الصادق علي حسن إن الحشود التي قابلت البشير تؤكد أنه ليس لمواطني دارفور قضية بمواجهة الحكومة، مشيرا إلى أنهم ربما كانوا عرضة للتضليل.

لكن حسن يرى أن الاستفتاء بداية لتقسيم السودان "لأنه يعطي انطباعا للعامة بأن هذه بداية أولى لفصل الإقليم عن البلاد".

وبالرغم من إقراره بوجود مؤيدين للاستفتاء بمبررات منطقية كاستحقاق فرضته اتفاقية الدوحة لسلام دارفور، فإنه يدعو الحكومة لتأجيل هذا الاستحقاق لمزيد من التوافق بين مكونات السودان المختلفة "حتى لا يتسبب في مشكلات أكبر مما تتصور الحكومة نفسها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة