هآرتس: تخلي إسرائيل عن الاحتلال أجدى نفعا من قطع الكهرباء   
الأحد 1428/10/17 هـ - الموافق 28/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:43 (مكة المكرمة)، 8:43 (غرينتش)

ركزت الصحف الإسرائيلية اليوم الأحد على عزم الجيش قطع الكهرباء عن غزة قائلة إن تلك الخطوة لن تجدي نفعا، واقترحت تسوية شاملة مع الفلسطينيين. كما تناولت مقالات يدعو بعضها إلى التريث، ويعتبر بعضها الآخر أن تلك الخطوة غير أخلاقية وغير مجدية.

"
التجارب علمتنا أن تعريض الفلسطينيين إلى عقاب جماعي كفرض الحواجز ومنع التجول وممارسة الضغط الاقتصادي لم يأت بالنتائج المرجوة
"
هآرتس
إستراتيجية لا تنفع

تحت عنوان "اختبار واحد، اثنان، ثلاثة..." علقت هآرتس في افتتاحيتها على عزم الجيش قطع الإمدادات الكهربائية والتضييق على سكان قطاع غزة بحجة وقف صواريخ القسام على البلدات الإسرائيلية، قائلة إن المرء حتى لو تجاهل الأهمية الأخلاقية لذلك القرار وركز على الفوائد المتوقعة يجب أن يدرك ضرورة العودة عنه.

وقالت الصحيفة إن العقاب الجماعي يهدف إلى إعداد الرأي العام الإسرائيلي للقيام بعملية عسكرية برية رئيسة في غزة، وإقناعه بأن الجيش يستنفد كل شيء لوقف الصواريخ.

ولكن الصحيفة رأت أن تلك الذريعة -وقف صواريخ القسام- غريبة خاصة أن الجيش يعلم منذ البداية بأن الإجراءات القاسية لا يمكن أن تحقق هدفها، مذكرة بأنهم وصفوا تلك الخطوت بأنها اختبار، أي أنها إذا ما نجحت فهذا جميل وإلا فسيفكرون في شيء آخر.

وتساءلت: لماذا يوصي الجيش بهذه الحملة إذا كان يدرك أنه لن يحقق من ورائها شيئا، مشيرة إلى أن هذا التساؤل يكتسي أهمية أكبر عند الحديث عن الشخص الذي تبناه وهو إيهود باراك الذي اتهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت بالتسرع في حربه على لبنان، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

ومضت هآرتس تقول إن التجارب علمتنا أن تعريض الفلسطينيين إلى عقاب جماعي من فرض الحواجز ومنع التجول وممارسة الضغط الاقتصادي، لم يأت بالنتائج المرجوة بل على العكس يزيد من تحفيز المنظمة "الإرهابية" على شن هجوم على إسرائيل، كما يزيد من عدد المفجرين الانتحاريين.

كما أن استخدام العقاب الجماعي يلحق ضررا بصورة إسرائيل وجهودها الرامية إلى كسب تفاهم دولي لموقفها في الصراع مع الفلسطينيين.

ودعت الصحيفة باسم المنطق إلى تجنب ذلك الأسلوب من العقاب، وتفحص الأمور من باب المكاسب والخسائر.

واختتمت باقتراح لحل الصراع برمته عبر محاولة التوصل إلى تسوية شاملة مع الفلسطينيين تقوم على استعداد إسرائيلي حقيقي للتخلي عن الأراضي الفلسطينية.

التريث قليلا
وفي جيروزاليم بوست كتب كاليف بن ديفد تحليلا يقول فيه إن على الحكومة والجيش القيام بكل ما من شأنه أن يوفر الحماية لمواطني بلدة سديروت.

وهذا يعني -كما يرى الكاتب- القيام بخطوات عسكرية جادة واستثمار أكبر في إجراءات الحماية، مضيفا أن قطع الكهرباء "التجميلي" يجعل إسرائيل تبدو لا الفلسطينيين كأنها هي التي تتعثر في الظلام خاصة عندما يأتي الأمر إلى تشكيل سياسة متماسكة بشأن غزة.

وتوقع بن ديفد أن تكون ثمة دعاية سيئة لما ستشعله تلك الخطوة من أزمة، ولكن على إسرائيل أحيانا أن تقبل بأي عواقب تأتي في إطار الدفاع عن مواطنيها، ولكنه دعا إلى التدقيق في الأسباب الحقيقية قبل اللجوء إلى قطع الكهرباء والنظر في جدواها.

وأشار إلى أن الجماعات التي تطلق الصواريخ قد لا تكترث بما يعانيه سكان غزة نتيجة لنشاطاتهم، كما أن قيادة حماس ستعتبر ذلك فرصة جيدة لتبرير هجماتهم الحدودية المستمرة.

وأيد الكاتب ما ذهب إليه بعض المسؤولين في الحكومة من وصف تلك الخطوة بأنها إستراتيجية لإنهاء اعتماد غزة على إسرائيل في الماء والغاز والغذاء والمرور إلى الخارج.

ولكنه قال إن إعداد تلك الأرضية يحتاج عدة خطوات بدءا من مناقشات مسبقة وترتيب مع مصر، وحملة دبلوماسية عامة تفسر حق إسرائيل المشروع في الانفصال عن "الكيان المعادي" مشيرا إلى أن قطع الكهرباء لمدة 15 دقيقة لن يفيد تلك الإستراتيجية.

ومضى بن ديفد يقول إن إسرائيل إذا لم تعد تشعر بأنها مرغمة على تزويد غزة بالكهرباء، فيتعين عليها أن تعلم المجتمع الدولي رسميا بمثل تلك السياسة وتحدد موعدا نهائيا مقبولا يسمح بتطوير البدائل.

يستحق المحاولة
"
ليس كل فلسطيني يعيش في بيت حانون أو بيت لاهيا يشكل هدفا مشروعا
"
هوفمان/يديعوت أحرونوت
وفي يديعوت أحرونوت جاء مقال تحت عنوان استفهامي "هل نقطع الكهرباء؟" يعبر عن وجهتي نظر متناقضتين لكاتبين مختلفين، فالكاتب أوري أوبراتش يقول إنه من الصعب أن نتأكد بأن قطع الكهرباء عن قطاع غزة سيسهم في تقليل صواريخ القسام ولكن الأمر يستحق المحاولة.

وقال أوبراتش إن على إسرائيل أن توضح لسكان غزة والفلسطينيين الذين اختاروا حماس إن الذين يؤيدون إطلاق الصواريخ على سديروت سيقبعون في الظلام.

أما أريلا رينغيل هوفمان فاعتبرت إستراتيجية قطع الكهرباء غير أخلاقية وغير فاعلة، وقالت إن التلاعب بالطاقة يعني إلحاق الضرر الجماعي بسكان باتوا رهائن مشيرة إلى أن معظمهم من الأبرياء.

وأضافت الكاتبة: ليس كل فلسطيني يعيش في بيت حانون أو بيت لاهيا يشكل هدفا مشروعا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة