العفو الملكي وتفجيرات الدار البيضاء   
الأحد 6/3/1428 هـ - الموافق 25/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 7:54 (مكة المكرمة)، 4:54 (غرينتش)

الحسن السرات-المغرب
ما تزال الصحف المغربية تتابع حدث تفجير الدار البيضاء مستغربة أن يكون الانتحاري الذي قام به، وهو معروف في السجون بتشدده، ممن شملهم العفو الملكي عام 2005، كما اهتمت بقانون الصحافة المدرج على جدول أعمال الحكومة وقضايا أخرى.

"
من دون استقلال حقيقي للقضاة ومراقبة للأجهزة الأمنية وإخضاعها لمساءلة البرلمان المستقل، فإن دوامة العنف ستجد في الوسائل الحالية خير حافز
"
لوجرنال إبدومادير
آليات وانحرافات العفو
اختارت أسبوعية لوجرنال إبدومادير موضوع العفو الملكي وعلاقته بتفجير الدار البيضاء الأخير، وكتبت على غلافها الرئيسي "العفو الملكي.. آلياته وانحرافاته".

وإلى جانب المقال التحليلي، تحدث المدير المسؤول ورئيس التحرير في افتتاحيته حول "العفو الملكي المحرف" وقال في هذا الصدد "إن العفو الملكي وسيلة من وسائل تنفيس السجون والتخفيف من اكتظاظها الشديد، لكنه يستعمل استثناء لتصحيح تجاوزات قضاء أعمى، ولتيسير عملية إدماج المعتقلين في الحياة الاجتماعية بنفس جديد".

واستدرك علي عمار بملاحظة أن "استعمال العفو بهذه الطريقة مع عجز السلطات الأمنية عن تتبع مسار الذين شملهم العفو بعد خروجهم من المعتقلات والزنازين ينتج مصائب وكوارث". وأضاف أن الجهاز القضائي كله والاختيارات غير المجدية في مكافحة التهديدات الإرهابية، كل ذلك ينبغي أن يفحص ويراجع.

وخلصت الافتتاحية إلى أنه "من دون استقلال حقيقي للقضاة، ومراقبة للأجهزة الأمنية وإخضاعها لمساءلة البرلمان المستقل، كما أوصى بذلك تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة المرفوع للملك، فإن دوامة العنف ستجد في الوسائل الحالية خير حافز".

ثغرات وأخطاء
لوجرنال إبدومادير
ذاتها، تناولت تقريرا أمميا منشورا في موقع متخصص في الجغرافيا السياسية، أنجزه خبيران مبعوثان من هيئة الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ السلطات الأمنية المغربية للتوصيات والقرارات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتنسيق الدولي.

ونقلت الصحيفة فقرات من التقرير تتهم السلطات المغربية بالامتناع عن تقديم معطيات للخبيرين المبعوثين، والتباطؤ في تنفيذ القرارات، وتجميد الأموال بطريقة عشوائية لأشخاص غير معروفين، والتكاسل في تجميد شركات ذات علاقة بتمويل الإرهاب حتى تمكنت من نقل أموالها.

وأضافت أن السلطات أنكرت في أول الأمر أن يكون المغرب هدفا للقاعدة، وأن العلاقات المتشابكة بالأيدي والأرجل بين المملكتين المغربية والسعودية وقفت عقبة أمام التعاون الأمني مخافة الانعكاسات الاقتصادية والسياسية السيئة.

"
القانون المرجو ينبغي أن يفي بتطلعات بلد يبحث عن مستقبل تكون له فيه الصحافة التي يستحق والقانون المنصف العادل والضابط للحرية المقدسة
"
رئيس التحرير/الأيام
وذكرت لوجرنال إبدومادير أيضا أن وزير الداخلية السعودي نايف بن عبد العزيز كان يعلم أن المغرب هو الهدف القادم للقاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، لكنه لم يحذر المسؤولين المغاربة.

وبخصوص التعاون الأمني بين المغرب والولايات المتحدة، ذكرت الصحيفة أن المغاربة لم يكونوا يدركون أول الأمر حدود هذا التعاون ولا إلى أي مدى يمكن أن يصل.

وخلصت الكاتبة الصحفية كاترين غراسييه، مؤلفة كتاب "عندما يصبح المغرب إسلاميا" إلى أن السلطات الأمنية أدركت بعد التفجير الأخير أن الانتحاري عبد الفتاح الرايضي أفلح في تضليل رجال المخابرات، فبادرت إلى تجديد نفسها وتحديث عملها، لكن ذلك لن يكون كافيا في مكافحة التهديدات الإرهابية.

قانون الصحافة
الأيام تحدث رئيس تحريرها عن قانون الصحافة المعروض على أنظار المجلس الحكومي، وبعد أن روى بإسهاب قصة هذا القانون، خلص إلى أنه من المهم أن يعرف المتدخلون بمختلف مستوياتهم أن المهنة لا تدعو إلى نص تشريعي على مقاسها، ولكن تصبو إلى قانون يليق بتضحيات من سبقوها وبعطاءات من يصنعون الحاضر.

وأضاف أن القانون المرجو ينبغي أن يفي بتطلعات بلد يبحث عن مستقبل تكون له فيه الصحافة التي يستحق والقانون المنصف العادل والضابط للحرية المقدسة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة