نهر البارد.. اتهامات متبادلة وتسخين جبهات تترقب   
الخميس 7/5/1428 هـ - الموافق 24/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)

نيران نهر البارد أين ستقف وماذا تخفي وراء سحبها؟ (الفرنسية-أرشيف)


محمد داود

بدا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في تجهمه مصرا على استحضار صورة رجل الدولة الحازم في مواجهة فتح الإسلام المتحصنة في مخيم نهر البارد، أما عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فبدا قلقا على سكان المخيم "المختطف".

الحالة واحدة لكن الخطابات مختلفة، فالسنيورة يرى هيبة حكم ومصالح دولة بينما يكتفي زكي مثل بقية الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم محشورين رغم أنوفهم في نزاع لا يخصهم، بالحديث عن مأساة إنسانية، وبين المصلحة والمأساة خيوط تقاطعت فوق المخيم.

توعد السنيورة تنظيم فتح الإسلام بالقضاء عليه، مرتكزا على وحدة حال لبنانية في مواجهة الظاهرة، ودعم عربي يرى في التنظيم الصغير مجموعة مجرمة وإرهابية، وتنصل فلسطيني، وبالطبع إدانة دولية "بأقوى العبارات" لتنظيم يستهدف "حكومة منتخبة ديمقراطيا" كما جاء في بيان رئاسي لمجلس الأمن.

لكن السؤال الحائر منذ انفجرت مواجهات نهر البارد يوم الأحد 20 مايو/أيار الجاري ظل: من يقف وراء الانفجار؟

يعتقد زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع أن المخابرات السورية هي من يتولى توجيه فتح الإسلام، وحسبما جاء في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء الماضي فإن دمشق تسعى من خلال التنظيم الصغير لإعادة "لبنان إلى ما قبل مارس/آذار 2005"، في إشارة لتاريخ انسحاب سوريا من لبنان.

سلاح الأكثرية ظل مصوبا في اتجاه سوريا (الفرنسية-أرشيف)
قناعة جعجع شاركه فيها حليفه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي رأى في الأحداث مبررا لإعادة النظر في كل التركيبة الأمنية بالبلد، بما فيها سلاح حزب الله، وكذلك فعلت بقية أطراف السلطة اللبنانية وأجهزة إعلامها.

من جهتها ألقت فتح الإسلام الكرة في اتجاه مغاير تماما حين أعلن القيادي في فتح الإسلام شاهين الشامي في مقابلة مع الجزيرة من مخيم نهر البارد، أن طرفا ثالثا نافذا بالحكومة اللبنانية هو من استدرج الجيش اللبناني لهذه المواجهة، لخدمة مصالح أميركية لم يحددها.

سحائب الدخان المتصاعد جراء القصف تخفي خلفها الكثير فالمخيم والتنظيم فتحا جروحا متقيحة من ملف اللاجئين الشائك وحتى سلاح المقاومة وعلاقتها بالدولة، مرورا بنزاع الموالاة والمعارضة حول تركيبة الحكم وانتخابات الرئاسة.

لا علاقة ظاهرة بين فتح الإسلام والحالة اللبنانية، لكن تصريحات جميع المسؤولين اللبنانية بدت مرغمة على الانطلاق من نهر البارد في اتجاه قلب بيروت المشلول بخلافات لبنانية بحتة.

سيمور هيرش (الجزيرة)
ويعتقد الصحفي الأميركي سيمور هيرش أن ما جرى يتجاوز المخيم وفتح وحتى الفلسطينيين على اختلاف تلاوينهم.

ففي مقابلة معه أجرتها شبكة سي أن أن الأميركية قال هيرش إن الأحداث بدأت عندما اتفق مسؤولون في البيت الأبيض مع جهات عربية على دعم مجموعات سنية متشددة لمواجهة حزب الله الشيعي.

ويرى هيرش في التصريحات التي أدلى بها لبرنامج "عالمك اليوم" (يور وورلد توداي)، أن الاتفاق تم بالأساس بين ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي وإليوت أبرامز أحد كبار المستشارين في البيت الأبيض من جهة والأمير بندر بن سلطان، لدعم مجموعات من الجهاديين السنة وخصوصا في لبنان لتصبح تلك المجموعات المكافئ الموضوعي لحزب الله، مشيرا إلى تجربة الأميركيين في دعم فصائل المجاهدين الأفغان إبان الاحتلال السوفياتي لهذا البلد.

اتهامات هيرش تصيب بشكل مباشر تيار المستقبل العمود الفقري للحكومة اللبنانية الحالية، غير أنها تذهب إلى حد اتهام حكومة بلاده بالتورط في تفجير نزاعات على أسس مذهبية في المنطقة، وقال "نحن نقوم بخلق نزاعات مذهبية".

نهر البارد -تبعا لتحليل جعجع أو هيرش رغم تباينهما الشديد- يبقى مجرد باب مفتوح على صراعات كامنة والمواجهة حوله ليست سوى تسخين لجبهات تنتظر الحسم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة