اليونسيف تعلن انخفاض عدد الأطفال المحرومين من التعليم   
الثلاثاء 1426/3/11 هـ - الموافق 19/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:37 (مكة المكرمة)، 9:37 (غرينتش)

بيلامي عددت أسباب عدم تمكن ما يقرب من مليون طفل من الدراسة (رويترز-أرشيف)

تامر أبو العينين – جنيف

كشف صندوق الأمم المتحدة للطفولة الـ"يونسيف" أن عدد الأطفال غير القادرين على بدء مراحل تعليمهم الأساسي قد تراجع خلال خمس سنوات إلى أقل من مائة مليون بعد أن كان عددهم 121 مليون طفل عام 2000.

وأشار تقرير أصدره الصندوق في مؤتمر صحفي عقده أمس بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، أن نسبة الفتيات المحرومات من التعليم لا تزال أكبر من الذكور في نفس المرحلة العمرية بنسبة 17%، لا سيما في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغربها ووسطها، وكذلك في جنوب آسيا.

إلا أن التقرير الذي رصد الإمكانيات المتاحة لتعليم الأطفال في 180 دولة، لاحظ أن الدول الفقيرة والنامية لا تزال تعاني من عدم توفير الإمكانيات المناسبة للتغلب على الأمية وتسهيل فرص الالتحاق بالمدارس لمن هم في السن الإلزامي بها.

وطالبت مديرة اليونسيف كارول بيلامي في المؤتمر الصحفي الدول النامية بضرورة الحرص على مجانية التعليم وتسهيل الوسائل والسبل التي تساعد على الالتحاق بالسلم التعليمي الأساسي، في حين طالبت الدول الصناعية الغنية بضرورة الحفاظ على أن يكون التعليم الأساسي من التزاماتها وألا يتحول إلى القطاع الخاص.

وإذا كان التقرير قد أشار إلى أن أغلب الدول النامية والفقيرة لم يعد باستطاعتها توفير الأموال اللازمة لبناء المدارس أو حتى إصلاح المباني القائمة بالفعل، فإنه لم يشر إلى سياسة الدول بخصوص دعم العملية التعليمية والتي لا يخصص لها إلا 23% من الميزانية.

وغاب عن واضعي التقرير أن تراجع الإنفاق على النظام التعليمي في الدول النامية عائد إلى غياب الكثير من مصادر الدخل التي كانت تحصل عليها تلك الدول من تحصيل الرسوم والجمارك كنتيجة طبيعية لتحرير الأسواق التجارية ورفع القيود والحواجز على تبادل السلع بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

ولم يشر التقرير إلى أن تراجع نسبة الأطفال المحرومين من الحق في التعليم يعود أيضا إلى انخفاض معدلات المواليد في الدول الصناعية الغنية، إذ لم ينوه إلى نسبة المواليد في الدول النامية، مقارنة مع الدول الغنية.

وقد وضع التقرير أسباب استمرار صعوبة حصول ما يقرب من مائة مليون طفل من الوصول إلى مقاعد الدارسة، في انتشار الفقر الذي يدفع أبناء ملايين الأسر إلى العمل طلبا للقمة العيش، وجهل الأسرة بأهمية التعليم.

كما يشكل مكان نمو الأطفال عاملا مهما، حيث لاحظ التقرير أن 85% من الأطفال الذين لا يتجهون إلى المدارس في الدول النامية يسكنون مناطق ريفية، فضلا عن انتشار الأوبئة والكوارث الطبيعية أو الحروب التي تقضي على البنية التحتية، إضافة إلى تسخير الأطفال في الجريمة المنظمة بما فيها شبكات الدعارة.

أما القضاء على تلك المشكلة، والوصول إلى هدف الألفية في توفير مقعد دراسي لكل طفل في العالم حتى عام 2015، فهو مرهون بزيادة حجم المساعدات المالية التي يقدمها الغرب الغني، إذ تحتاج الدول الفقيرة إلى 5.6 مليارات دولار سنويا وهو رقم من الصعب توقع الحصول عليه، لا سيما أن الدول الصناعية الكبرى لا ترغب في شطب ديون الدول النامية، ليبقى ثالوث الفقر والجهل والمرض محاصرا لهذه الدول.



______________
مراسل الجزيرة نت 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة