مخاوف من صراع مذهبي باليمن   
الثلاثاء 1433/3/8 هـ - الموافق 31/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)
عربة محترقة جراء المعارك بين الجيش ومسلحي القاعدة بمدينة زنجبار عاصمة أبين  (الجزيرة نت-الارشيف)

سمير حسن-عدن
 
أثار تصاعد المواجهات المسلحة بين جماعة الحوثي وجماعة السلفيين في شمال اليمن وتوسع سيطرة مسلحي أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة في الجنوب مخاوف من احتمال اندلاع صراع مذهبي وطائفي في البلاد.
 
ووفقًا للمحلل السياسي محمد الغابري فإن هذه المخاوف تزداد أكثر في ظل الفترة الراهنة لما تمر به الدولة اليمنية من حالة ضعف إلى جانب ما يمكن أن يلعبه العامل الخارجي من تدخل إيران وأذرعها المنتشرة في المنطقة.
 
وقال الغابري في حديث للجزيرة نت إن حكومة الوفاق اليمنية تواجه معضلات أوجدتها المبادرة الخليجية حين منحت الحصانة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح دون اشتراط مغادرته الحياة السياسية بشكل نهائي إلى جانب بقاء أولاده على رأس المؤسسة العسكرية والأمنية الأمر الذي اعتبره عاملا معرقلا لنجاح الانتخابات القادمة ولأداء الحكومة في الحياة السياسية.

مسلحون تابعون لجماعة الحوثي في صعدة (الفرنسية-أرشيف)
أزمة هوية
وبحسب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية باليمن، مجيب الحميدي فإن استمرار الصراع المذهبي من قبل الحوثيين باستهداف الأقلية السلفية قد يجر القبائل السنية والزيدية في المناطق المجاورة إلى التدخل وتوسيع رقعة الصراع.
 
واعتبر الحميدي في حديث للجزيرة نت أن القاعدة في أبين والحوثية في صعدة نتاج قديم لأزمة الهوية السياسية للنظام السياسي في اليمن الذي انقلب على قواعد شرعيته متنكرًا للجذور الدستورية والديمقراطية التي يرتكز عليها نظريا، حسب قوله.
 
وألمح إلى أن تصاعد موجات العنف المذهبي المسلح في أبين وصعدة وحجة ينم عن إدراك هذه القوى المذهبية أن نجاح الثورة في ترسيخ الهوية السياسية على أسس ديمقراطية سيقطع النبع الذي كانت تستفيد منه في تجنيد الأعضاء والطموح في بناء إماراتها الخاصة.
 
وأكد الحميدي أن هذا الخروج للجماعات -التي تمتلك نظريات شرعية وتاريخية للحكم- هو ما يعاني منه اليمن منذ ما قبل اندلاع الثورة.
 
وأوضح أن انسداد آفاق التغيير السلمي، وتراجع الهامش الديمقراطي في اليمن في السنوات الأخيرة ساهمَا بصورة كبيرة في تحويل خيارات العنف الديني إلى خيارات جذابة.

تحذيرات
وكان مركز أبعاد للدراسات والبحوث قد حذر الأحد من جهات قال إنها تسعى لإسقاط مدن يمنية عسكريا بعضها تحت ذريعة القاعدة وبعض آخر تحت ذريعة الحماية من القاعدة.
 
الحميدي: القاعدة في أبين والحوثية في صعدة نتاج قديم لأزمة الهوية السياسية
(الجزيرة نت)
وأشار المركز في تقرير دوري –تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى أن " غياب الهيكلة التنظيمية وضبابية الأهداف وانعدام الرؤية الإستراتيجية لتنظيم القاعدة جعلته حاليا مخترقا من تيارات محلية وإقليمية ودولية مما جعله يتحرك في مكان وزمان لا يخدمان سوى تلك الجهات".
 
وأكد التقرير أن تنظيم القاعدة استفاد من الفراغ السياسي وعملية نقل السلطة لتقوية مركزه لكنه أشار إلى "أحداث مرتبطة بشخصيات في جهاز الأمن لنظام الرئيس صالح ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في سيطرة القاعدة في أبين ورداع".
 
دعم لوجستي
بيد أن التقرير استبعد أن يكون لدى تنظيم القاعدة القدرة على السيطرة الكاملة لأي مدينة ما لم يحصل على دعم لوجستي مباشر أو غير مباشر من أطراف ذات علاقة بعملية الانتقال السلمي للسلطة.
 
غير أن الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي يرى أن تكتيك التمدد لتنظيم القاعدة صار إستراتيجية واضحة، في ظل تآكل السلطة المركزية، وعجز مؤسساتها الأمنية والعسكرية عن الحسم، إلا أنه يستبعد في الوقت الراهن أن يكون هذا التوسع مهددًا للعاصمة صنعاء.
 
وأشار الجمحي في حديث للجزيرة نت إلى أن أنصار التنظيم يتحركون في مساع مستمرة لضم مناطق جديدة، كما حصل في مدينة رداع ومحاولات التسلل إلى منطقة الحبيلين ردفان ومديرية لبعوس يافع في محافظة لحج، إلا أن هذا التوسع –في نظر التنظيم– بحاجة إلى تمهيد لتسهل السيطرة من خلال تنفيذ هجمات مسلحة وعمليات اغتيالات لقادة الجيش.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة