أوروبا بين حقوق الإنسان في سوريا وفضائح السجون الأميركية   
الاثنين 1427/4/23 هـ - الموافق 22/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)

خاص-دمشق

هاجمت الصحف السورية السياسة الأوروبية في المنطقة والبيان الأخير الصادر عن الاتحاد الأوروبي حول اعتقال بعض المثقفين السوريين، وانتقدت تحول الاتحاد الأوروبي إلى تابع لأميركا. كما دعت إلى تشجيع الإعلام الخاص في سوريا عبر سن تشريعات وقوانين تسوي بينه وبين الإعلام الرسمي.

"
ما الذي يجعل دول الاتحاد الأوروبي قلقة على حقوق الإنسان في سوريا, في حين أنها لم تستطع أن تحرك ساكنا وهي تسمع وترى فضائح حقوق الإنسان على أراضيها بالسجون الطائرة وغير الطائرة
"
أوروبا تحن للحقبة الاستعمارية
تساءلت صحيفة الثورة في افتتاحيتها ما الذي يجعل دول الاتحاد الأوروبي قلقة على حقوق الإنسان في سوريا, في حين أنها لم تستطع أن تحرك ساكنا وهي تسمع وترى فضائح حقوق الإنسان على أراضيها بالسجون الطائرة وغير الطائرة! كما أنها لم تقلق على حقوق الإنسان في غوانتانامو رغم فظاعتها.

وأضافت أن أوروبا تعوض عن ضعفها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل في شؤون الدول التي تحررت من استعمارها! إنها تمارس دورا لا يليق بشعوبها, ولا بحضارتها.

وتابعت الصحيفة قائلة إن هذا الإصرار الأوروبي على مناقشة قضايا تتعلق بالشؤون الداخلية إنما يعبر عن هذا الحنين الصارخ إلى لعب دور لا يمكنها القيام به.

والقضية أصبحت معروفة.. كما تقول الصحيفة، فلا المسألة تتعلق بحقوق الإنسان ولا بالديمقراطية, ولا بكل الشعارات التي تباع هذه الأيام في المزاد العلني, إنما تتعلق بحملة الضغوط على سوريا.

الآن يتفرغ مجلس الأمن لسوريا ولبنان.. ويتفرغ الأوروبيون لحقوق الإنسان في سوريا, بينما يجد الأميركان وقتا كافيا بعد كل مشكلاتهم بالعراق للتحدث عن السيادة والتمثيل الدبلوماسي وغيرها.

وخلصت الثورة إلى أنه بعد توقيع اتفاقية الشراكة مع سوريا، كنا نتوقع أن يتم التوقيع خلال ثلاثة أشهر.. لكن بعض دول الاتحاد الأوروبي النافذة سقطت تحت ضغط الولايات المتحدة، وبعد أن كانت متحمسة للشراكة أصبحت الآن تؤجلها تحت حجج واهية.

كل هذا يعطي أدلة واضحة عن محاولة أوروبا لعب دور يرضي السيد الأميركي أولا, ويعيد إلى أوروبا مساحة تلعب فيها دورها المحبب كاستعمار عانت منه هذه البلاد فترات قاسية.

عفوا أيها الأوروبي
بدورها قالت صحيفة تشرين إن بعض الدول النافذة في الاتحاد الأوروبي لم تعد ترى إلا من "النظارة" الأميركية، والنتائج هي حملات تضليل متلاحقة ضد سوريا، تارة بحجة عرقلة مساعي السلام ودعم المقاومة الوطنية، وتارة بحجة التدخل في الشؤون اللبنانية وعدم التعاون في الشأن العراقي.

المهم بالنسبة لهم حسب رأي الصحيفة هو أن توجه السهام أولا إلى سوريا، وبعدها لكل حادث حديث.

وتساءلت تشرين لماذا يريد الاتحاد الأوروبي، وبشكل أدق بعض القوى النافذة في الاتحاد ولأسباب ذاتية محضة، دس أنفه في الشؤون الداخلية السورية، والتطاول على السيادة الوطنية السورية؟

وأضافت قائلة "لا نظن أنهم أحرص منا على الديمقراطية وحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية، ولو كانوا حريصين فعلا على حقوق الإنسان لما استنفروا إلى الدرجة القصوى من أجل فرض الحصار على الشعب الفلسطيني الأعزل المعتدى عليه المحتلة أرضه، ومنعوا إيصال الغذاء والدواء إليه.

وقالت تشرين "عفوا أيها السيد الأوروبي المتربص الأناني، سوريا بغنى عن تدخلاتك، وهي تعرفك وتعرف ماذا تريد من وراء هذه الأفعال المشينة، وتعرف كذلك كيف تصون وحدتها الوطنية وكيف تدافع عن مصالح أبنائها، وسيأتي اليوم الذي تقف فيه معتذرا للشعب السوري عما فعلت، وعما قدمت من خدمات لعدو سوريا ولبنان والعرب عامة إسرائيل".

"
الفرصة سانحة لصناعة مناخ محترم ولائق يبدأ من وزارة الإعلام ومؤسساتها ويمتد إلى كل صحيفة ومجلة ومؤسسة أخرى
"
الاقتصادية
صناعة إعلام محترم
ودعت الاقتصادية إلى توفير مساندة لكلا القطاعين الإعلاميين الرسمي والخاص على قدر المساواة, وفتح باب المنافسة بينهما بذات الشروط.

وأضافت أن المستفيد الوحيد من هذه المنافسة هو الوطن, خاصة أنه اليوم غير مستفيد من غياب المنافسة أولا ومن كلا الإعلامين ثانيا.

وقالت الصحيفة إن كلمتي الرسمي والخاص تثيران إشكالا حقيقيا في تطور الإعلام الوطني, ولذلك لا بد من تجاوزهما لغة واصطلاحا وواقعا وإصدار التشريعات اللازمة لتحقيق المساواة بينهما.

وأضافت أن من مقتضيات إحقاق ذلك وإنجازه فعليا التأكد من أن روحية وعقل الدولة يتفهمان وينسجمان مع مثل هذا الخطاب, وأنهما تجاوزا مرحلة التأزم التاريخي والنفسي الناشئ عن فهم وعلاقة ملتبسة مع الخاص بكل مستوياته ومجالاته.

وقالت الاقتصادية إن دعم الحراك الإصلاحي وتسويقه وتسهيل مهامه بحاجة إلى روحية وعقل الدولة التي لا ينفصم فيها التصور عن الصورة, والفهم عن المفهوم.

وأضافت الصحيفة أن بناء الإعلام المحترم رهن بالشروط الموضوعية التي يستطيع وزير الإعلام الكفاح من أجلها لأنه سيواجه بذاته الكثير من العقبات التي تخرج عن صلاحياته وحدود وزارته.

وخلصت إلى أن الفرصة سانحة لصناعة مناخ محترم ولائق يبدأ من وزارة الإعلام ومؤسساتها ويمتد إلى كل صحيفة ومجلة ومؤسسة أخرى.



__________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة